صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 25 من 33

الموضوع: عشرون ووجهة واحدة ..رواية .

     
  1. #1
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    عشرون ووجهة واحدة ..رواية .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عشرون ووجهة واحدة ( رواية )
    عبدالغني خلف الله
    ( 1 )

    أوقف(علم) عربته الجديدة التي تعمل علي خط كسلا ـ الخرطوم وقد كتب علي صفحتها الخلفية بخط كبير(دحدوح) ثم وبخط أصغر عبارة(علي كف القدر نمشي ولاندري ما المكتوب). أوقفها في المكان المخصص للركاب المسافرين للخرطوم..وقبل أن تتوقف تماماً فتح مساعده(الجوكر) باب الباص بحركة بهلوانية وبدأ يردد(الخرطوم..الخرطوم) وعلي غير عادة(علم) جاء للموقف متأخراً بعض الشئ إذ كان عليه أن يحمّل بعض طرود المانجو والجوافة من السواقي الجنوبية..ولأن سقف العربة ضاق بتلك الطرود.. إستغني عن المقاعد الخلفية.
    علم إنسان بسيط.. رمت به الاقدار الي كسلا بعد أن غادر موطنه الاصلي بضواحي(مكوار) وكان يعمل سائق تراكتور بمنطقة الدمازين.. وهو متزوج من (نعيمه) المعلمة برياض الاطفال .. وهي من أسرة عريقة لها جذور من البني عامر والصومال واليمن.. والحلنقة.. وعندما جاءت والدة(علم) من البلد برفقة إبنتها لخطبة(نعيمه) تساءلت في سرها.. يا ربي دي إنس ولهّ جن؟.. حتي أن شقيقته حين عادت إلي البلد أطلقت إشاعة بأن شقيقها عقد علي جنية..
    أولاد الحي الذي يقطن فيه ينادونها بـ (جميلة ومستحيلة) وهي من فرط رقتها وعذوبتها تعطي كل من تقابله إنطباعاً بأنها تهتم به.. فمثلاً صاحب البقالة المجاورة لهم لا يقيّد(الجروره) كما ينبغي من شدة اعجابه بها..(يكتب حاجه ويفط حاجه).. وصاحب الجزارة القريبه من حيهم يوزن لها ربع كيلو زيادة كلما جاءت للجزارة..ومفتش رياض الاطفال المتزوج من ثلاث زوجات هام بها عشقاً بالرغم من صدها له..وأطفال الروضة هم أيضاً أدركوا بحسهم الطفولي بأن ماما نعيمه تتميز علي زميلاتها بشئ لذيذ يجهلون كنهه.. غير أن الطفل(هشام) ابن مدير البنك عبر عن إحساسه صراحة أمام أمه ونعيمه عندما حضرت لاخذه آخر اليوم الدراسي.. قال في براءة يحسده عليها الكثيرون من الذين يكتمون مشاعرهم نحو اخرين(ماما..ماما..أنا عاوزأعرس ماما نعيمه) ضحكت نعيمه من أعماقها وقالت لامه وهي تغالب الضحك(ولدك مفصول من الروضة لسوء السلوك).
    أما(الجوكر) فهو من غرب القاش وأطلقوا عليه هذا الاسم لأنه يجيد اللعب في جميع الخانات ضمن إحدي الفرق في الجانب الآخر من النهر وهو عندما ينطلق بالكرة في خانة الجناح الأيسر.. وجد أنه من الحكمة أن يتركه(الظهير اليمين) يمر بدلاً من إعتراضه.. فأنت ان أنقضضت عليه تفقد أحد ساقيك.. وما تفعله فرق كسلا شرق القاش مع الجوكر لا يعدو عن كونه(حرفنه) صريحه.. فهي تنصب له مصيدة تسلل.. وأكثر ما أدهش جمهور كسلا ذلك المدافع النحيل من فريق(الشباب).. فقد قفز عالياً في كرة مشتركة معه.. فوقع(الجوكر) علي الارض فاقداً الوعي.. ووقف مدافع الشباب مذهولاً أمام الانجاز الذي حققه.. إلا أن المسطبه الجنوبية زأرت(عيب يا جوكر عيب)فأنتفض مثل الجن الاحمر وكأنه لم يصب حتي أن حكم المباراة أمر بإعادة النقاله من حيث أتت...
    لا يزال الوقت مبكراً علي الحكم بالغاء هذه الرحلة فالساعه الآن قد تجاوزت الثامنه بقليل..وبدأ القلق علي وجه(علم) ولكن هاهما راكبان يتقدمان نحو الباص..إنهما عروسان..نعم عروسان..وأعتليا درج البص بأناقه لا تصدق..هرع الجوكر وأخذ عنهما الشنطة السامسونايت الكبيره وأختها الاصغر وترك لهم الثالثه..ولاحظ الجوكر الشبه الشديد بين الحقائب الثلاثه..ودفع العريس عروسته برفق وكأنه يخشي عليها من ملامسة قوائم كراسي البص..وأجلسها كمن يضع باقة ورد علي النافذه..إنها وفاء من مدني..وعريسها المهندس حيدر مغترب بالسعوديه..ووفاء هذه أدهشت أولاد وبنات كسلا وحيرت عقولهم..فقد تعودت علي الخروج عصر كل يوم من الفندق والتنزه علي شاطئ القاش الذي فاض بصوره لم يتعودها أهالي كسلا..نعم وفاء هذه جعلت فتيات كسلا وهن الغارقات في الجمال حتي النخاع يتأملنها في ذهول كلما مر بهما العروسان..حيدر يعمل بالسعوديه منذ عدة سنوات ووفاء تعمل موظفة بإحدي المصالح الحكوميه بمدني..ومن فرط جمالها تباري شعراء المدينه القدامي والجدد في وصفها..ووفاء أجمل انسان في مدني تقريباً وانت لا شك تدري حجم أهمية مدني في مثل هذه المسائل الجمالية .. فبالله عليك تخيل معي كيف يكون..
    * * *

    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالغني خلف الله ; 18-01-2013 الساعة 05:23 AM
  2.  
  3. #2
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    (2 )
    وها هي إمراة جنوبية تدعي(أكواي) وأبنتها(مونيكا)تتقدمان نحو العربة ....فقد حضرتا من منطقة(كنقر) القريبة من(بور) بأعالي النيل لزيارة(روبيكا)..التوأم لمونيكا وهي طالبة بالثانوي العالي للبنات بكسلا..ونسبة لعدم وجود أسرة كافية بداخلية البنات فقد قامت زميلتها في الفصل وصديقتها(آمال) بإستضافتهمابحي المرغنية العريق..
    آمال طالبه في السنة الاخيرة وستجلس هذا العام لإمتحانات الشهادة.. وهي جميلة الجميلات بالمدرسة..غير أنها موزعه شعورياً بين ابن عمها بشير وابن عمتها عصام..بشير أكمل دراسته بكلية الزراعة ـ جامعة الخرطوم وظل عاطلاً عن العمل لمدة عامين وأخيراً قام بفتح بقالة بسوق كسلا وكانت آمال كثيراً ما تسخر منه عندما تلمحه من نافذة بص المدرسة وهو يمتطي دراجته وأمامه طاولة من الرغيف كأي فران...
    عصام يعمل سباكاً بالسعودية.. سباك؟!تري ما هذه المهنة.. لقد سمعت بمهندس وكهربجي ونجار.. ولكن سباك هذه لم تسمع بها من قبل.. ربما لهذه المهنة صلة بسبائك الذهب.. ربما.. وبرغم أن الاثنين تلازما في الدراسة بالمرحلة الاولية.. إلا أن عصام كان ميالاً للفوضي والتهرب من المذاكرة والشئ الذي لا تفهمه آمال أن عصاماً هذا رغم تخلفه في الدراسة بني منزلاً وأحضر في الاجازة الماضية عربة بوكس تقبع داخل حوش منزلهم وقد تحولت الي حظيرة للدواجن.. ولكنه عاد واردفها بواحدة أحدث وأجمل.. فالعربة الاولي كانت تعزف موسيقي عندما ترجع الي الخلف..أما العربة الثانيه فهي تتكلم.. وتقول لك(خذ حذرك.. السيارة ترجع للخلف).. والدتها الحاجه نبيهه..عندما سمعت ذلك أستغربت الأمر وقالت(شوفن يا بنات أمي.. عربية تتكلم عديل؟ دحين ده ما آخر الزمن) الحاج عبدالرحمن والد آمال وافقها فيما ذهبت إليه وقال لها: أما سمعت كلام الشيخ(فرح ودتكتوك) ؟!(بري مالو قال شنو؟)..قال يا ستي آخر الزمن السفر بالبيوت والكلام بالخيوط..
    آمال معجبه بطريقة عصام في قيادة العربه خاصة عندما يمسك(الدركسون) بكلتا يديه..والسيجارة علي طرف الفم دون أن تسقط..واذا كانت آمال تراهن علي أن عصام سيكون لها إن هي قبلته..بحجة أنها جميلة ومثقفة إلا أن عصام هو الآخر موزع بين آمال التي تستفزه بتعليقاتها الساخره وقوة شخصيتها وبين علوية إبنة خالته التي تسكن مع أسرتها بحي السكة حديد ببانت.. والدها الاوسطي بشار سائق قطار ووالدتها الحاجة ميمونه من شايقية كسلا..ولكن ما يحار له العقل.. علوية بجسمها المكتنز بالرغم من أن والدها(كالبسطونه)..وأمها تكاد لا تري لنحول جسمها.. وعلوية تسعي جاهدة لإنقاص وزنها ثلاثين أو اربعين كيلو علي المدي القصير من ذلك بنهاية الخطه.. وهدفها من ذلك الرشاقه والخفه..وتتمني أن تكون يوماً ما..مثل الممثلات الهنديات..إذ أن علويه لا تفوّت أي فلم هندي تبثه سينما كسلا.. شقيقات عصام يعلقن عليها بأنها جاهلة ولا تحسن التصرف.. لكن عصام عندما يتطلع الي وجهها المستدير كالقمر ليلة تمامه يقسم بينه وبين نفسه بأنه سيتزوج علويه.. فقط لو أنها تقلل من وزنها.. وقصة علويه قصه محيرة حقيقة.. فقد كان والدها الاوسطي بشار في سنّين شبابه الأولي يحلم بجسم مفتول كزملائه بالسكه حديد.. وقد جرب كل الوصفات البلدية لعلاج نحافته الزائدة عن الحد..وفي إحدي رحلاته الي الغرب..تعطل القطار ببابنوسه فأمضي الليل هناك..وفي تلك البلده النائيه تعرف علي (جار النبي) أحد أبناء المسيرية وشرح له مشكلته..فنصحه بأن يشرب سطلاً من السمن وآخر من عسل النحل.. ووجد الاوسطي بشار أن هذا كلاماً معقولاً.. أشتري السمن والعسل وعاد الي كسلا..وأخبر زوجته الحاجه ميمونه بهذا الاكتشاف الخطير..وكانت علوية وقتها في السنة الثالثه الإبتدائيه..طفله ربعة القوام تزدرد بقايا السكر المترسب بقاع الفنجان..وكثيراً ما وبختها والدتها علي هذه العاده أيما توبيخ..غير أن الاوسطي بشار إنشغل بأسفاره العديده عن سطل السمن وسطل العسل وبدلا عن تناولهما بإنتظام.. قامت علويه بهذه المهمه إنابة عنه وعقدة الشحم هذه ظلت تؤرق علوية ولا تفارقها ليل نهار.. وإن تنسي لاتنسي ذلك الصبي اليافع الذي ظل يلاحقها عندما تتهيأ لمغادرة السينما ويهمس في أثرها (بأكثر من عبارة).. ونسبة لانها لم تكن متأكده إن كانت تلك العبارات تغزلاً أم تهكماً.. فقد كانت تضغط علي أعصابها ولا ترد عليه..وعلويه هذه لا تأبه كثيراً لعصام فقد إستحوذ تاجر الاقمشة الهندي علي كل ذرة من مشاعرها..إذ كان يشبه ممثلها المفضل(شامي كابور)..خاصة عندما يتلوي كالثعبان وهو يردد(تلك الأغاني الراقصة..) أو عندما يغمض عينيه ويعقد كفيه فوق صدره ويغني.وماذا لو كانت هندية بحق وحقيقة ؟! فهي تملك كل مواصفات الممثلات الهنديات من حيث لونها الذهبي الوهاج و شعرها الطويل الذي يلامس قدميها أما نقطة المونيكير عند مفرق الحاجبين فهذه مقدور عليها..
    * * *

    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالغني خلف الله ; 18-01-2013 الساعة 08:39 PM
  4.  
  5. #3
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    (3 )
    (آمال) بذلت أقصي ما تستطيع لإظهار الكرم والاريحيه نحو والدة زميلتها(ربيكا) وشقيقتها(مونيكا) ولاحظت أن ابن عمها بشير يبحلق في مونيكا كلما زارهم.فقد أعجبته بقوامها السمهري وصفحة وجهها اللامعه كزيتونه مبلله ولاحظ أن وجنتيها مشدودتان إلي أعلي كأن شيئاً ما يسندهما من داخل الفم وأن ثمة غمازتين تغوصان عميقاً في الخد عندما تبتسم وأسنانها بيضاء كاللبن..وعندما أخذهما هي وآمال في نزهة علي الأقدام حتي (توتيل) لم يبد عليها التعب بعكس آمال التي أدمي قدميها المشوار..(مونيكا) أخبرتهما أنها تعودت علي قطع المسافة من(كنقر)حتي (بور) سيراً علي الاقدام وحكت لهما كيف أن الطريق تحفه المستنقعات..اذن تلك هي منطقة السدود التي قرأنا عنها في الجغرافيا..وحدثتهما أيضاً عن نقارة(كنقر) حيث يجتمع الشباب من الجنسين للرقص..إذ تقف كل فتاه خلف خطيبها ويشكل الجميع حلقه كبيره وكل واحد يغني لفتاته ولثوره الأبيض الجميل..وكلاهما: الأولاد والبنات..يرتدون قمصاناً من السكسك المشدود علي الصدر والبطن.. ذلك هو سر الأجسام المتناسقه..أم أنها راحة البال والطبيعه البكر بعيداً عن المدينه بكا أوجاعها وأسقامها..
    (آمال) أضفت البهجه والمرح علي المشوار.. حدثتهم عن ربيكا ودعاباتها الكثيره.. فهي تضع مثلاً كوباً مملوءاً ماءاً علي حافة الباب وتشده إليها بخيط عند مرور أي طالبة فيندلق الماء علي رأسها فجأة فتصاب بالذعر..أما هي فتضحك وتضحك..وكيف أن ربيكا إنسانه منفتحه وصاحبة نكات بكل اللهجات. خاصة بالنسبه لاهلها بالجنوب..وكانت النجم الاوحد في كل أمسية سمر تقيمها الداخليه التي تسكن فيها..مونيكا إستعادت إنفتاحها وحكت لبشير وآمال عن خطيبها(جارلس) الذي يعمل ببنك السودان بالخرطوم.. بشير توقف كثيراً عند عبارة(بانكي بتاع سودان)..والطريقة التي نطقتها بها وأحس أنه أمام (كيلوباترا) جديده..
    ومن(توتيل) عرج ثلاثتهم علي الحقول الممتده حتي حافة القاش جنوباً ولدي مرورهم علي احواض البرسيم المتراميه كبساط أخضر.. قال بشير وهو يوه حديثه إلي آمال(بالمناسبه يا آمال..أوراق البرسيم وأوراق شجرة التبلدي تصلح للاكل كسلطة..آمال أعترضت علي هذا الافتراض بحجة أن بطن الانسان ليست كالحيوان ثم وفي تهكم واضح قالت له..الآن عرفت السبب في عدم حصولكم علي وظائف..لانكم معشر الزراعيين تنظرون أكثر مما تعملون.. بشير قال لها تذكري أنك ستنضمين إلينا بعد شهور..أجابته بتصميم واضح..لا..طب يا بلاش..بشير حاول تخفيف حدة التوتر الذي ران عليهم فجأه وسأل مونيكا عن السلطه في الجنوب..كيف ومم تتكون..مونيكا أعملت تفكيرها لإيجاد معني لكلمة سلطه في قاموسها العربي المحدود..وأعتقدت أنه يقصد السلطة بضم السين..وبما أن السلطه لدي القبائل الجنوبيه بيد السلاطين وهم بالطبع من كبار السن أجابته بهدوء شديد(ناس كبارين في السن..)جحظت عينا بشير دهشة وإستغراباً فأدركت مونيكا علي الفور أنها وقعت في خطأ فادح..وعندما فهمت المقصود من السؤال أجابته بمرح واضح وأحياناً برضو أولاد بتاعين جامعات بالشطه والبصل..) مونيكا إستعادت مزاجها فحكت لهم عن الحيوانات المتوحشه في الجنوب والحشرات والثعابين..حدثتهم عن سلطان القرود وهو نوع من الشمبانزي يولد ويعيش ويموت فوق رؤوس الاشجار ولا تطأ قدماه الارض أبداً ووحدثتهم عن ثعبان إنتهازي معروف..لا يحتمل بطبيعته لسعات الرمضاء في النهار القائظ فيتحين مرور أي حيوان أو إنسان ويتسلقه في هدوء شديد..واذا ما مر بك موقف كهذا..قالت لهم..ما عليك إلا التوجه الي أقرب شجره ظليله..فينزل الثعبان من علي رأسك..آمال همهمت..(ووب علي..ووب علي..أكان دي أنا غايتو بموت)
    * * *

  6.  
  7. #4
    عضو ذهبي
    Array الصورة الرمزية تغريد
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    حي دردق
    المشاركات
    4,712

    أستاذ عبد الغني

    لشد ما أزهلتني مقدرتك علي التصوير

    ولشد ما أبهرتني موهبتك الاحترافية في تطويع القلم لرسم ما يدور في ذهنك

    لا اخفى سرا حين اقول ان عيناي أرتبطتا بالشاشة الي نهاية الاجزاء الموجودة من هذه القصة الجميلة

    لم أستطع مفارقة حروفك وكانما بها مغناطيس شدني اليها

    أسلوب مذهل وسلس

    أناقة مفردات وبساطة فكرة وعمق معنى

    ونمط كتابي فريد

    قصة وفكرة

    و هذا هو الهدف من أي قصة أو رواية...

    كل هذا يدل يدل علي اننا أمام كاتب لا يشق له غبار

    سعيدون بأنضامك الينا

    و سعيدون أكثر بحروفك التي أشتم فيها رائحة الوطن الواحد الموحد

    وطن المليون ميل مربع

    عدد من الأشخاص مختلفي السحنات والشخصيات والجهات

    كلهم يرنو الي نفس الجهة ...

    أملي بسلامة الوصول كبير

    اترقب بشغف الاجزاء المتبقية والسبع عشرة وجه المتبقى فلا تطيل الغياب

    تحياتي واحترامي

    التعديل الأخير تم بواسطة تغريد ; 19-01-2013 الساعة 02:36 AM
    (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )
  8.  
  9. #5
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    لا تعليق لدي يا أستاذه تغريد ..فما خطه يراعك هنا وسام أعتز به ويسعدني إهداؤك الحلقة الرابعة مع أطيب الأمنيات .

  10.  
  11. #6
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400


    (4 )
    وبينما كان الاولاد يمرحون في السواقي في سرور وحبور..يشربون من ذلك الالق المنساب من صفحة القاش(أولوس)..ويتقافزون كالفراشات علي ضفاف القاش..كانت الحاجه نبيهه قد وضعت اللمسات الاخيره علي صينية القهوه الموشاه بالسكسك والفناجين المذهبه ونفخت علي المبخر بهدوء فإنداح عطر(بخور التيمان) في دوائر غامضه وكأنه يقبل جدران الحجرة..ووضعتها أمام(أكواي).. وهي تعتذر عن عدم وجود تمر هذه الايام..إذ أن الموسم هو موسم المانجو..(أكواي) تعمل ممرضه بمستشفي بور..ولديها الكثير الذي تود أن تقوله لنبيهه بعد أن المت تلميحاً بمأساتها المتمثلة في ضرتها(رشيده)..فالافتقار للعداله والاحساس بالظلم هس سمه غالبه في جميع العصور..وبينما يفجر الرجل كل دوافعه وذاتيته عبر القوة لاخذ ما يريد وبسرعه وإن أدي ذلك الي تدمير الآخر وإقتلاع جذوره.. نجد أن المرأه تراهن علي عامل الزمن وتحث نفسها علي الصبر والإنتظار..حكت(أكواي)لنبيهة تلك القصه التي رواها لهم حكيم القريه.. قال لهم تشاجرت الشمس والرياح علي جبة موشاه بالذهب كان يرتديها أحد الامراء وقد خرج للنزهه..قال الريح أنا آخذها منه..ضحكت الشمس وقالت للريح لن تستطيع أيها العنيف أبداً..وبرغم ذلك سأمنحك الفرصة لتحاول..إمتلأ الريح بالهواء وركض صوب الامير ودهمه بكل ما يملك من عنفوان..إلا أن الأمير تشبث بجبته وظل يدور ويدور..وعندما أصاب الارهاق والتعب كلاهما..إنصرف الريح وذهب إلي الشمس التي كانت تراقب الموقف عن كثب وإعترف لها بفشله..وجاء الدور علي الشمس..فبدأت بتسخين الجو شيئاً فشيئاً..والامير يتضايق من الحراره..وزادت من ضغطها عليه فما كان منه الا أن خلع جبته..ساعتها قالت الشمس للريح..إذهب وخذ جبتك فهي هديتي لك..الحاجه نبيهه لم تتابع مجريات القصة..فقد كانت مشغولة بذجر الدجاج (والغنيمات) ليخرجن الي الحوش..فالحاجه نبيهه بالرغم من نباهتها التي لا يدانيها فيها أحد..فشلت في ملاحظة ذلك الاعجاب المتنامي بين زوجها وصديقتها(رشيدة)...والتي كانت تأتيها من (المربعات) بين الفينه والفينه تشرب معها القهوه...واحياناً تحضر معها(عموداً) مملوءاً طعاماً شهياً يسيل له اللعاب..وقهوه إثر قهوه..والعشق يكبر بين زوجها ورشيده..وكان عبدالرحمن كلما وجد زوجته تمشط لها شعرها الطويل يرتجف كما القصبه في الوادي وتسأله نبيهه..يا راجل مالك بتترجف؟! فيرد عليها بأنه يشعر ببعض الحمي..ويالها من حمي حولت حياة نبيهه إلي جحيم.
    * * *
    (الخرطوم..الخرطوم) الجوكر يردد وأحياناً يقوم بتلحينها..ويشدو بها كأغنيه..وأحياناً أخري يتوقف للرد علي مشجعي الفرق الاخري لدي مرورهم به..(الجوكر أثبت..عمر كداره جاك..الجوكر المخارجه كيف من صواريخ نزار)..ولكن هاهي عربة دكتور ماجد تتوقف ويخرج منها رجل وإمراة..هتف(الجوكر)..مرحب دكتور ماجد في كسلا..فهو شخصية رياضية وإجماعية من الدرجه الاولي..همس دكتور ماجد في أذن(الجوكر)..أسمع يا كابتن..ده الوالد والوالده..تخلي بالك منهم لغاية الخرطوم..طبعاً..طبعاً يا دكتور..في حدقات عيوني يا(دوك)..كتر خيرك يا جوكر قالها دكتور ماجد وهو حزين لحال الناس هذه الايام..فالكل يتثاقف. أستلم الجوكر العفش وأجلس الراكبين في مقعدين أماميين..الحاج خليل والحاجه عيشه.لم يقتنعا بالفوضي (الحاصله) داخل البص..إيه ده يا حاجه عيشه..ما قلنا لك نجي لحد هنا بعربيتنا..قلت السواق مش ولابد..دلوقت ورينا حتعملي إيه مع السخانه دوت..والله يا شيخه دماغك قويه وناشفه وما بتسمعي الكلام..الحاج خليل من أهالي حلفا القديمه حي دبروسه وكانت له دكانه متواضعه قريباً من دكان حسين مغازي..وكان يمضي معظم أوقات فراغه مع الحاج عبدالكريم..الدلال المعروف بالقرب من جامع التوفيقيه يدخنان الشيشه أما حاجه عيشه فهي من حي التوفيقيه ووالدها مثله مثل الحاج خليل يعمل بالتجارة وكانت لديه دكانه صغيره قريباً من دكان الحاج عبدالجابر وسط السوق..وكان حاج خليل في صباه شغوفاً بالغناء..فهو يغني في الحفلات وأغانيه سائده حتي اليوم في حلفا..وكان عندما يرفع عقيرته مردداً.(نور الحله فراكا صبري جي مسكادلي..) أو(حبيب كن فاسرلي..آي كوكون فاتيقلي).. تهرع الي السباته عشره بنات دفعه واحده وهن الحرونات الشحيحات وقد لمح الحاجه عيشه في حفل زفاف أبوحديده الفوال المعروف..ولم ينم ليلتها.. وظل خيالها مسيطراً عليه حتي الفجر..خطبها مساء اليوم التالي تأكيداً لمبدأ الحب من أول نظره..وحاجه عيشه كانت ذات جمال لا تخطئه العين.. عاشت طفولتها في الاسكندريه مع خالها وعندما غادرت الاسرة نهائياً جاء وأستقرت بحلفا..ومضت الايام وأنجبت لحاج خليل ثلاثه أبناء..عصمت وماجد وتيسير..وعندما كبر عصمت وصار فتي يافعاً..قال عمه عثمان لوالده..إبعت الواد لمصر يا خليل أخوي إسمع كلامي وإنت مش حتندم..وعمل خليل بنصيحة شقيقه وأرسل عصمت للقاهره وأعطاه كل العناوين المتاحه بمصر ليساعدوه في الحصول علي وظيفة..وبعد مضي أقل من شهر أرسل لهم عصمت خطاباً يخبرهم فيه بأنه إستلم عمله كبائع في إحدي محلات (الاناتيك) بخان الخليلي..وكان عصمت يتميز بالهدوء الشديد..ولا شأن له بأحد.. ويبدو أنه كان علي موعد مع أكبر مصادفه ستغير مجري حياته وتقلبها رأساً علي عقب..فقد دخل المحل ذات مساء ملياردير فرنسي إسمه(جاقوار) بصحبة زوجته(إيزابيلا)وإبنتها الوحيده(تانيا) وكانا يمضيان فصل الشتاء كعادتهما بالقاهرة هرباً من ثلوج أوروبا..ولاحظ الخواجه أن عصمت يمتاز بالهدوء واللباقه ويناوله طلباته دون أن ينبس ببنت شفه.فقرر في نفسه إصطحابه معه أثناء الزيارة لكثر ضوضاء وزعيق(إيزابيلا)..وافق عصمت علي ذلك العرض..وتلقي من مخدمه سيلاً من الشتائم..ولكنه لم يكترث..وبعد إنقضاء العطلة أكمل له المسيو جاقوار إجراءات سفره واصطحبه الي باريس..وشيئاً فشيئاً تعود عصمت علي أجواء باريس وصار السائق الخاص للصغيرة (تانيا)..وذات ليله وعندما كانت تانيا تحتفل هي وأصدقائها بعيد ميلادها السادس عشر..لعبت الشمبانيا برءوس الجميع ومن بينهم تانيا التي شربت حتي الثماله..وبنهاية الحفله أصرت علي أن تقود عربتها بنفسها لتوصيل بعض أصدقائها الي أماكن سكنهم إلا أن عصمت رفض إعطائها مفتاح العربه..وتحت تهديدها ووعيدها أعطاها مقود العربه إلا أنه أصرعلي أن يركب في المقعد الامامي قريباً منها..وبصعوبه شديده تمكنت تانيا من توصيل أصدقائها لكنها وفي طريق العوده إصطدمت هي والسيارة وعصمت بعمود كهرباء واصيبت بجرح عميق في جبهتها فأنبثقت الدماء منها كنافورة..عصمت إستلم المقود وأدار العربه الي الخلف وانطلق بها الي أقرب مستشفي..وهناك قرر الطبيب أنها محتاجه لعملية نقل دم مستعجله.زعصمت(دق صدره) وقال للطبيب خذ ما تشاء من دمي يا خواجه ولما كان الظرف حرجاً ولا وقت لسحب الدم من عصمت في زجاجات..فقد ربط الطبيب وريده بوريدها وسحب كذا زجاجه تماماً كما تفعل الطائرات وهي تتزود بالوقود من الجو..وعندما أستيقظت(تانيا) من تأثير البنج..أدرك عصمت أنه سكب في جسمهاعصارة كل التمور والالبان التي تلقاها منذ أن كان طفلاً في عامه الثاني..

    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالغني خلف الله ; 19-01-2013 الساعة 07:52 AM
  12.  
  13. #7
    عضو برونزي
    Array الصورة الرمزية telecom
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    800

    الصمت فى حرم الجمال جمال

    اللهم اغفر لى وارحمنى وعافنى وارزقنى
  14.  
  15. #8
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية Almostshar
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    كل ارض المحنة
    المشاركات
    1,051

    اعجبني ما قرأت
    تعددت الاسماء
    تقاربت الاماكن
    اجتمعت الاطياف
    بلد واحد
    كاتب واحد
    مشاعر وحروف منك
    جمعتها
    وتناقلتها اعيننا بحث بين طياتها
    اخذنا نقرأها بتمعن
    ابدعت يدك
    وجميل رسمك


    القلم الدافي
    المستشار آت من المدينة
    مراسل الاشواق
    وجدتها وما رات عيني مثل جمالها
    ورقة قلبها
    وسمو ذاتها
    almostshar03@hotmail.com
  16.  
  17. #9
    مشرف القسم الثقافي

    Array الصورة الرمزية ياسر عمر الامين
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ودمدنى
    المشاركات
    2,635

    اكاد اجزم بأنى أقف أمام روائى عملاق خبير يعرف كيف يمسك بخط سير احداث روايته...بالرغم ان الرواية قد بداءت بحدث عادى مألوف فى الحياة اليومية السودانية الا انك استطعت ان تحشد لها شخوصا يسيرو بها على خط صاعد يحفز النفس على الاستمرار بقرائتها والاستمتاع باسقاطاتهم فى زخم احداثها.
    سنكون متابعين معك استاذنا عبد الغنى وتقبل مرورى...

    يا وحى الهامنا وموضع احترامنا يا مدنى الجميله ليك مليون سلامنا.
  18.  
  19. #10
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    أحبتي تلكوم وياسر والمستشار ..أروع صباح لأجمل صحبه ..أرجو أن تكونوا ضمن ركاب هذه الحافلة بخيالكم والتعرف علي بقية الركاب مع كل الود .

  20.  
  21. #11
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    (5 )
    سمع الملياردير(جاقوار) بما حدث وكافأ عصمت بأن زوجه من إبنته(تانيا) التي أنقذ حياتها..ولم يكتف بذلك بل ساعده في الحصول علي الجنسية الفرنسية..وفي ذات يوم ماطر..وحلفا نادراً ما تعايش المطر..وصل الي الحاج خليل إخطار من بنك باركليزd.c.o..بأن المسيو عصمت من باريس قد فتح له حسابا بأسمه بالعمله الحره علي الرقم 205 فاصله313 فاصله13 علي 14 وأودعه نصف مليون دولار أمريكي..
    تململت الحاجه عيشه من طول مكوثها داخل الباص فقد جلس الحاج خليل والعريس تحت ظل شجرة المانجو العتيقة يتجاذبان أطراف الحديث وبقيت هي وأكواي وأبنتها إضافة الي العروس داخل البص..ليست هذه المرة الاولي التي تزور فيها إبنها الدكتور ماجد بكسلا فهي الزيارة الثالثة أو بالأحري الزيارة الرابعه إذا وضعنا في الإعتبار زيارتها لماجد عند زواجه من(ندي) مع شقيقاتها أم الحسين ومروه ورقية..فقد أصررن علي زيارة ماجد لدي وصولهن من حلفا ليباركوا له زواجه من(ندي) ولكن شقيقاتها وقعن في خطأ فادح بمنزل إبنها ماجد..فقد انهمكت هي و(ندي) القادمه من الخرطوم اتنين في إعداد الغداء للضيفات العزيزات..وقامت ندي بإعداد المائده بان وضعت اربعه اطباق ثم إناء مملوء ماءاً وعدداً من الاكواب..وقالت لهن تفضلن بالجلوس للغداء..وفي الواقع لم يكن علي المائده سوي الخبز والماء.. ولكن لم هذه الاطباق يا تري..تساءلت أم الحسين..أجابتها مروه وهي الاكثر إحتكاكاً بالاغراب لابد أن هذه الاطباق لغسل الايدي..وهكذا صبت كل واحدة لاختها الماء في الطبق الذي أمامها وطفقن يجففن أياديهن باكمام قمصانهن..وفي هذه الاثناء عادت(ندي) وهي تحمل حلة الطعام سعيدة بضيوفها ولكنها فوجئت بالاطباق وهي شبه ملئ ماءاً فما كان منها إلا أن أعادت الطعام ثم أخذت الاطباق من أمامهن وعادت باخري نظيفة..حاجه عيشه التي كانت تراقب الموقف..وبختهن علي هذه التصرف اللاحضاري..شقيقتها رقية شتمتها وشتمت بنات الخرطوم في شخص ندي..إذ لم يكن هنالك داع أصلاً لمثل هذه الاساليب.. ولكن رقية لو دخلت منزل الحاج عبدالواحد بالخرطزم أتنين ورأت العز والبذخ الذي يحيط بكل شئ لالتمست العذر(لندي)..ومن في الخرطوم لا يعرف الحاج عبدالواحد..فهو أكبر مصدر للضأنن لمنطقة البحر الادرياتيكي..وكل قطعة لحم تشوي أو تسلق في يوغسلافيا وما جاورها من بلدان من حر ماله..الحاجه عيشه أحبت ندي وأحبت طفلتيها ميساء وميسون ودكتور ماجد هو أقرب أبنائها الي نفسها وهو الذي رفع رأسها عالياً اما أهلها وعشيرتها.
    أما العروس وفاء فقد أسندت خدها علي زجاج النافذة وأستسلمت للنوم..خاصة وأنها لم تنم الليلة الماضية..فقد تدفق نهر القاش بصورة مخيفه الشئ الذي جعل المسئولين يبثون النداءات للاهالي عبر مايكرفونات المساجد..لاخذ الحيطة والحذر درءاً لخطر الفيضان بينما ظل بوق كئيب يرسل صفارات الانذار المتقطعة..وعلمت وفاء أن هذا البوق يخص البلدية وهو من مخلفات الحرب العالمية الثانيه..وكانت مونيكا أحسنهن حالاً وظلت تثرثر وتحكي الحكاوي الطريفه وإنطباعاتها عن كسلا لوالدتها..بلهجتها..أما(أكواي) التي كانت تستمع اليها شبه نائمه فقد أكتفت بترديد عبارة(موسِ كدا؟!)
    * * *
    فرجت والله العظيم..فرجت..همههم(علم) (خرتووم..بالليل يا شباب توتيل) خرجت من فم الجوكر كمطلع أغنية شبابية وما يميز الجوكر أنه أحياناً يتعاطي الشعر القومي ويحاول تجويده ما أمكنه..
    (وفجأة دب النشاط في (علم) ومساعده فقد تقدم نحو الباص كل من أدروب وأوهاج..والمستر(هارتمان) وصديقته(ريناتا)..اربعه ركاب دفعه واحده..والبقية تأتي..).
    * * *

    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالغني خلف الله ; 19-01-2013 الساعة 08:45 PM
  22.  
  23. #12
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية ودتابر
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    قطر - الدوحة
    المشاركات
    639

    الأستاذ الأديب : عبدالغني خلفالله

    لك التحية وانت ترسم لنا هذه اللوحات المتجانسة رغم الأضاد من البشر والتصرفات والأمكنة فيها ... فحق لنا أن نتابع ولك ان تفخر بما تسطر .. فالرواية حدث وزمان ومكان وشخوص .. وانت يا استاذي تملك هذه الأدوات وتطوعها باسلوبك السهل الممتنع .. فأنا رغم المشغوليات ورغم زحمة الأيام إلا أن ما رسمته شدني وبهرني في ذات الوقت .. وسأكون متابعا حتى النهاية لأصل لقمة النشوة وأجد نفسي ثملا فأرقص في دائرة فنك وأعقب بعد ذلك مزهوا بقلم نفخر به ونأمل له بمستقبل راااائع في عالم الإبداع .

    عزيزي .. عبدالغني
    واصل وسنواصل الاندهاش والانبهار والمتابعة .. ولي عودة في الختام ببعض الملاحظة والرأي الذي لا ينقص من جهدك العملاق مثقال ذرة .. بل تفاعل وجهد قاريء يستمتع بجيد الحروف ومفيد العبارات واروع الروايات .

    ** تقبل مروري وإن تأخر .. ولك كل الود .

    حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي .. وطن شامخ وطن عاتي
    وطن خير ديمقراطي
  24.  
  25. #13
    سكرتير مجلس الادارة
    Array الصورة الرمزية ساريه
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    مدينة الجمال مدنى
    المشاركات
    2,243

    سرد انيق نتاج فكرة ناضجه ....وورشة قصصية للتأمل .... تقترح مفاهيم مختلفة ... وحتى لا يفوتنى الاستمتاع بلذة النص ... أترك التعليق ... واتابع ما ترويه من ارشفة الجمال هنا أخى عبدالغنى ....
    قاعدين ومتابعين .....

    هذا هو النسيان ..أن تتذكر الماضى ولا تتذكر الحكاية ......
  26.  
  27. #14
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    الأعزاء ود ناير وسارية ..الإعزاز والود وعاطر التحايا ويم جديد موفق إن شاء الله وشكراً لإلتحاقكم بهذه الرحلة .

  28.  
  29. #15
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    ( 6 )
    لم يدر بخلد الجوكر وهو يوجه الراكبين الجدد نحو مقعديهما بأن هذين السيدين هما أدروب وأوهاج ـ فقد غيرا ملامحهما تماماً..قصوا شعرهم الذي يشبه(القطية) وأرتدي كل واحد منهم بنطالاً وقميصاً وحذاءا..ووضعا نظارتين سوداوين علي العينين..ولكن أين(السروالوك) (والشوتال) والصديري؟ لا أثر لها جميعاً ذلك أن كلاهما هارب من العدالة..بل ومطلوبين للمشنقه..لقد كانا ضحيتين للجمال..نعم وللاسف الشديد..قتل أدروب أبوفاطمة من أجل بلقيس وقتل أوهاج أوشيك من أجل النسيم..وتتلخص القصة في ان اوهاج هذا كان يرعي الابل في سهول القاش مع حفنة من اصدقائه الرعاة..وقد هام حباً ببلقيس رائعة الرائعات في دلتا القاش..والدها عمده وأمها سليلة ملوك البجا وصناديدها..ومن فرط عشق أوهاج لبلقيس تنادي بقصتهما الركبان..وتقدم أوهاج يطلب يد بلقيس..ولكن والدها العمدة ولثأر تاريخي توارثه أباً عن جد لم يوافق..وجن جنون الفتي وصار يهيم علي وجهه بين الجبال أياماً وليالي..يدوزن القصائد ويبكي..وكان أهلوه يبحثون عنه في ثناياالكهوف تقرض أطراف سرواله الفئران..وجربوا كل الاولياء والصالحين ولكن لاشفاء من بلقيس..ثم ومن غير ميعاد جاء أبوفاطمه من نواحي همشكوريب وهو أبن خالة بلقيس..تلقي قدراً لا بأس به من التعليم وعمل في إحدي شركات الطرق التي تشق تلك الانحاء حتي(هيا)..وجاءت لحظات الزفاف قاسية وقاتله بالنسبة لبلقيس التي لا حول لها ولا قوة..جمّلوها وأهرقوا عليها العطر والزيت..وخرجت مجلوة بالطيب كالشمس في رابعة النهار..وعندما أسلمي يدها اليسري لابوفاطمه وأقتادها نحو العربه التي ستذهب بهما الي كسلا..إنشقت الارض فجأه عن أوهاج وفي لحظه أرتجفت لها الجبال والانهار أغمد خنجره في صدر أبوفاطمه وخر كلاهما علي الارض..العريس وهو يسبح في بركة من الدماء وأوهاج وكأنه خرقة قماش ولا حراك..هاج الناس وماجوا وأرسلوا في طلب العمده وأنطلقت العربه بأبوفاطمه نحو أروما في محاوله يائسه لإسعافه..وفي الطريق الي هناك أسلم الروح الي بارئها..ومن ثم أودع أوهاج السجن الكبير باروما..أما أدروب فقد كان يعمل في مكتب المدير برئاسة مشروع دلتا نهر القاش..شاب يمتلئ حيوية ونشاطاً..أحبه رؤساءه وكل العاملين برئاسة المشروع..ولم يكن بإمكانه مداراة إعجابه بإبنة عمه النسيم الطالبة بالثانوي العام..الفتاه المحيره أو فالنقل المعجزه..لم تكن جميله فحسب بل إنها كانت تشع نوراً تماما كالنيون..فقد لاحظت والدتها أنها لا تجد أي أية صعوبه في تحديد موقع إبنتها من بين أخوتها ليلاً عندما يغضب الهبباي ويلون الكون بالظلمه..إذ ان النسيم ترسل نوراً خافتاً ينداح من بين وجنتيها علي من حولها..وسافرت أمها حتي كسلا لإحضار الرقي والتمائم..وقد خافت علي النسيم من هذا الاشعاع المنساب من جسدها..وعندما كبرت النسيم ظل هذا الامر سراً بين أفراد أسرتها يتكتمه الجميع..وفي ذات يوم والتلميذات في المذاكرة ليلا داخل الفصل إستعداداً للإمتحانات انقطع النورفجأه..وساد هرج ومرج في أوساط التلميذات وهن يتدافعن نحو باب الفصل..وعندما التفتن الي الوراء بدت النسيم وكأنها(رتينه)..انعقدت السنتهن دهشه وجرت احداهن نحو الاستاذ تميم أستاذ العلوم الذي كاد أن يغمي عليه من شدة الرهبه..هتف في سره..سبحان الله العظيم..ودنا من النسيم يسألها في رعب..يابت إنتي نصيحه..يابت إنتي شديده؟ أيا..شديده..أيا نصيحه يا أستاذ..أي كيمياء هذه التي حولتك الي قطعه من (الفوسفرس)..؟!
    وشاع خبر النسيم في أروما وكان أدروب أول من هرع الي منزل عمه مع شقيقه أبوآمنه..ومنذ ذلك اليوم نصب أدروب وشقيقه أبوآمنه نفسيهما حراساً للنسيم في غدوها ورواحها من والي المدرسة..وفي المساء يعقدان رماحهما أمام منزلهما وكأنهما جنوداً من جنود سيدنا سليمان..ولكن أوشيك ابن تاجر الخردوات باروما قرر أن يمتطي العنقاء ويخطب النسيم..وكان وفدا رفيع المستوي علي رأسه ضابط الشرطه وضابط المجلس ورهط من أعيان أروما..وباركت أسرة النسيم الموضوع وتحدد موعد الزفاف..ومرة أخري يتحول الزفاف الي مأتم مع إختلاف الاداه المستعمله في الحادث..كانت هذه المره بندقيه(أبو عشره)..وأثناء الحفل الاسطوريي الذي أقيم بهذه المناسبه تقدم أدروب في ثبات غريب نحو العريس الجالس وسط قريباته وكف المغني عن الغناء وأدروب يصوب بندقيته نحو أوشيك وتجمدت الدماء في عروق الحضور ثم طاخ وآه خرجت من فم أوشيك وفي برود سلم أدروب نفسه لضابط الشرطة الذي كان موجوداً وقتها بمكان الإحتفال..

    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالغني خلف الله ; 20-01-2013 الساعة 09:07 PM
  30.  
  31. #16
    عضو جديد
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    25

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالغني خلف الله مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    عشرون ووجهة واحدة ( رواية )
    عبدالغني خلف الله
    ( 1 )

    أوقف(علم) عربته الجديدة التي تعمل علي خط كسلا ـ الخرطوم وقد كتب علي صفحتها الخلفية بخط كبير(دحدوح) ثم وبخط أصغر عبارة(علي كف القدر نمشي ولاندري ما المكتوب). أوقفها في المكان المخصص للركاب المسافرين للخرطوم..وقبل أن تتوقف تماماً فتح مساعده(الجوكر) باب الباص بحركة بهلوانية وبدأ يردد(الخرطوم..الخرطوم) وعلي غير عادة(علم) جاء للموقف متأخراً بعض الشئ إذ كان عليه أن يحمّل بعض طرود المانجو والجوافة من السواقي الجنوبية..ولأن سقف العربة ضاق بتلك الطرود.. إستغني عن المقاعد الخلفية.
    علم إنسان بسيط.. رمت به الاقدار الي كسلا بعد أن غادر موطنه الاصلي بضواحي(مكوار) وكان يعمل سائق تراكتور بمنطقة الدمازين.. وهو متزوج من (نعيمه) المعلمة برياض الاطفال .. وهي من أسرة عريقة لها جذور من البني عامر والصومال واليمن.. والحلنقة.. وعندما جاءت والدة(علم) من البلد برفقة إبنتها لخطبة(نعيمه) تساءلت في سرها.. يا ربي دي إنس ولهّ جن؟.. حتي أن شقيقته حين عادت إلي البلد أطلقت إشاعة بأن شقيقها عقد علي جنية..
    أولاد الحي الذي يقطن فيه ينادونها بـ (جميلة ومستحيلة) وهي من فرط رقتها وعذوبتها تعطي كل من تقابله إنطباعاً بأنها تهتم به.. فمثلاً صاحب البقالة المجاورة لهم لا يقيّد(الجروره) كما ينبغي من شدة اعجابه بها..(يكتب حاجه ويفط حاجه).. وصاحب الجزارة القريبه من حيهم يوزن لها ربع كيلو زيادة كلما جاءت للجزارة..ومفتش رياض الاطفال المتزوج من ثلاث زوجات هام بها عشقاً بالرغم من صدها له..وأطفال الروضة هم أيضاً أدركوا بحسهم الطفولي بأن ماما نعيمه تتميز علي زميلاتها بشئ لذيذ يجهلون كنهه.. غير أن الطفل(هشام) ابن مدير البنك عبر عن إحساسه صراحة أمام أمه ونعيمه عندما حضرت لاخذه آخر اليوم الدراسي.. قال في براءة يحسده عليها الكثيرون من الذين يكتمون مشاعرهم نحو اخرين(ماما..ماما..أنا عاوزأعرس ماما نعيمه) ضحكت نعيمه من أعماقها وقالت لامه وهي تغالب الضحك(ولدك مفصول من الروضة لسوء السلوك).
    أما(الجوكر) فهو من غرب القاش وأطلقوا عليه هذا الاسم لأنه يجيد اللعب في جميع الخانات ضمن إحدي الفرق في الجانب الآخر من النهر وهو عندما ينطلق بالكرة في خانة الجناح الأيسر.. وجد أنه من الحكمة أن يتركه(الظهير اليمين) يمر بدلاً من إعتراضه.. فأنت ان أنقضضت عليه تفقد أحد ساقيك.. وما تفعله فرق كسلا شرق القاش مع الجوكر لا يعدو عن كونه(حرفنه) صريحه.. فهي تنصب له مصيدة تسلل.. وأكثر ما أدهش جمهور كسلا ذلك المدافع النحيل من فريق(الشباب).. فقد قفز عالياً في كرة مشتركة معه.. فوقع(الجوكر) علي الارض فاقداً الوعي.. ووقف مدافع الشباب مذهولاً أمام الانجاز الذي حققه.. إلا أن المسطبه الجنوبية زأرت(عيب يا جوكر عيب)فأنتفض مثل الجن الاحمر وكأنه لم يصب حتي أن حكم المباراة أمر بإعادة النقاله من حيث أتت...
    لا يزال الوقت مبكراً علي الحكم بالغاء هذه الرحلة فالساعه الآن قد تجاوزت الثامنه بقليل..وبدأ القلق علي وجه(علم) ولكن هاهما راكبان يتقدمان نحو الباص..إنهما عروسان..نعم عروسان..وأعتليا درج البص بأناقه لا تصدق..هرع الجوكر وأخذ عنهما الشنطة السامسونايت الكبيره وأختها الاصغر وترك لهم الثالثه..ولاحظ الجوكر الشبه الشديد بين الحقائب الثلاثه..ودفع العريس عروسته برفق وكأنه يخشي عليها من ملامسة قوائم كراسي البص..وأجلسها كمن يضع باقة ورد علي النافذه..إنها وفاء من مدني..وعريسها المهندس حيدر مغترب بالسعوديه..ووفاء هذه أدهشت أولاد وبنات كسلا وحيرت عقولهم..فقد تعودت علي الخروج عصر كل يوم من الفندق والتنزه علي شاطئ القاش الذي فاض بصوره لم يتعودها أهالي كسلا..نعم وفاء هذه جعلت فتيات كسلا وهن الغارقات في الجمال حتي النخاع يتأملنها في ذهول كلما مر بهما العروسان..حيدر يعمل بالسعوديه منذ عدة سنوات ووفاء تعمل موظفة بإحدي المصالح الحكوميه بمدني..ومن فرط جمالها تباري شعراء المدينه القدامي والجدد في وصفها..ووفاء أجمل انسان في مدني تقريباً وانت لا شك تدري حجم أهمية مدني في مثل هذه المسائل الجمالية .. فبالله عليك تخيل معي كيف يكون..
    * * *
    مدنى وكسلا منبع الجمال

  32.  
  33. #17
    وسام التميز الثقافي

    Array الصورة الرمزية مصطفى هاتريك
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    2,423




    لم أكمل قراءتي للنص بعد ولكن الجمال يعلن عن نفسه

    متابع مترقب و متشوق

    منو الزيك ولد وإستالد الأولاد
    منو الزيك بجيبم ديمة عشرة أنداد
    منو الزيك ببز الدنيا موية وزاد
    منو الزيك ضروع وزروع ونيل مداد
    منو الزيك بطانة وغـابة دون حداد
    منو الزيك سهول وادي وجبال أوتاد
    منو الزيك أصل موروث من الأجداد
    منو الزيك جراتق دم قُــدام وجداد
    قشي الدمعـة يا بت الرجال ما بحكموك أولاد
  34.  
  35. #18
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الجعلي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    Khartoum, Sudan, Sudan
    المشاركات
    1,180

    نتابع معك القراءة ولكنه جمال فاق حد الوصف

    يمكننا الإقلال من الكلام والإكثار من العمل اليومي البسيط



    يا محمد احمد همتك صوتك امانة في ذمتك

    ما تخلي سادن قمتك

    يا يابا ياسمح السلوك

    اوعا السماسره يضللوك

    صوتك وصوت ولدك واخوك

    ربحن مخزن في البنوك
  36.  
  37. #19
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    شكراً يا اسيل ومصطفي وود الجعلي ..فأنتم تجملون صباحاتي بالفرح.. فأغادر المنزل لمكان عملي بمعنويات عاليه ..شكراً مرة أخري وحفظكم الله من كل سوء .

  38.  
  39. #20
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    ( 7 )
    ولكن الاحداث تبدو أحياناً في غاية الغرابة..فقد حدث تمرد خطير داخل سجن أروما بينما كانت سلطات السجن تجهز أدروب وأوهاج لإرسالهما للسجن العمومي ببورسودان لتنفيذ عقوبة الاعدام وكان الجناه هذه المرة من إحدي الجماعات الثورية بإحدي دول الجوار..إستولت علي مخزن السلاح وقتلت عدداً من الحراس الذين تصدوا لهم..وأمروا كل المساجين بمغادرة السجن..وعندما كانت الشرطة تطوق السجن تذكر أحدهم العريف شقالوا..الذي يعمل ضمن القوه المناط بها حراسة أروما عند شارع الاسفلت..ومعروف عن شقالوا أنه الاول في الرماية علي السودان وأنه فتي شجاع لا يخشي الموت..وجئ بشقالوا..وتقدم نحو الثوار وكانوا أربعه..تصدي له أحدهم من أعلي سور السجن وأمطره بزخات من الرصاص..وحدد شقالوا الهدف واطلق رصاصة واحده أصابته في رأسه فهوي نحو الارض وهو يصرخ تماماً كما في أفلام(الكابوي) خرج زميل له من(القرقول) حيث كان يسيطرعلي مخزن السلاح فتناوله شقالوا برصاصة فأرداه قتيلاً..ومن ثم تقدم نحو الثائر الثالث الذي تراجع ليحتمي بعمود الكهرباء في ساحة السجن وبدأ يطلق عاصفه من الرصاص نحو شقالوا فما كان منه إلا أن سدد نحوه رصاصته عبر الفتحه الموجوده بعمود الكهرباء فأرداه قتيلاً..وتجمهر سكان أروما وتابعوا ذلك الفلم الحقيقي..برعب شديد..ولم يجد المتهم الرابع بداً من التقهقر نحو السوق وأتخذ من جوالات الفحم المرصوصة أمام أحد المتاجر ساتراً وأطلق وابلاً من الرصاص نحو شقالوا وفي لحظة خاطفه أستغل الاخير محاولة المتهم الانسحاب الي داخل الفرندة فأصابه بطلق ناري فخر صريعاً نحو الارض..وعندما أستلم المواطنون شقالوا وحملوه علي الاعناق وكان كل سنتيمتر بقميصه قد قُد أو احترق..ومن ثم جاء مدير الشرطه فأمر بترقيته لرتبة الرقيب الاول ومنحته رئاسة الشرطة بالخرطوم ترقية إستثنائية فأصبح الصول شقالوا..ولكن تبقت مهمه عسيرة بإنتظار الشرطه وهي إعادة الفارين من السجن ومن بينهم بالطبع أدروب وأوهاج..
    (خرتووم..بالليل..ياالله علينا..يامسافر عديل..) ذلكم هو (الجوكر) لايدخر وسعاً في إجتذاب المسافرين..وهاهم الركاب يتوافدون..
    إذ توقفت عربه تابعه للجيش وترجل منها اثنان من الجنود الرقيب الضي والجندي عبدالرسول وكلاهما من أبناء المسيرية وكانا بكسلا في مأمورية قصيره وهم الآن في طريق عودتهم لقيادتهما العسكرية بالقضارف..وأستلم الجوكر حاجياتهم واستبقيا أسلحتهما علي كتفيهما وللتو توقفت عربه أجرة ونزل منها رجل أثيوبي وبصحبته فتاه بيضاء..ثم عربه أخري أقلت علي والشيخ وكلاهما مزارعان بالسواقي الجنوبية..وقبل أ، ينتهي الجوكر من ترتيب ذلك الكم الهائل من الحقائب والطرود فوق سقف البص عاد الدكتور ماجد مرة أخري وبصحبته دكتور سيد أخصائي الجراحة بمستشفي الخرطوم والاستاذ هاشم المحامي بامدرمان..وقد أحدثت عودته المفاجئة العجائب في الحاجه عيشه..وناولها دكتور ماجد عبر النافذة بعض المأكولات..وقال لها..هل نسيت يا حاجه أنك مريضة بالسكري..تناولي إفطارك وخذي جرعة من الدواء الذي معك..وودع أصدقائه بالاحضان بعد أن عرفهم بوالده ووالدته..وهكذا أنتهت ساعات الإنتظار القاسية..وطلب(علم)من (الجوكر) أن يتأكد من الحقائب والطرود أعلي الباص..
    أعطي(الجوكر شارة البدء لعلم بأن أدخل أصابع يديه في فمه ثم أطلق صافره تشبه تلك التي يأتي بها رواد الشعب بسينما كسلا لاسيما عندما يكون المشهد فاضحاً وإذ يقترب الخائن من البطل وهوساه عنه ثم اتبع صفافيره تلك بـ (ياهوو) طويلة..وعندما عبر البص كبري القاش باتجاه الخرطوم كانت المياه تلامس حافة الشارع وقد تجمهرت أعداد غفيرة من الناس..معظمهم أتي للفرجة وليس لديه أي تصور عما يمكن عمله إذا ما أنفلت القاش متخطيا السدود..أما مواطنو غرب القاش بالجانب الآخر من الشاطئ فقد انكبوا في عمل دءووب وكانهم يقولون للقاش اياك واياك..العربه تحازي المطار وعبر النافذة أرسل الركاب النظرات الجانبية باتجاه كسلا التي بدأت تغيب شيئا فشيئاً..في البداية بدأت وكأنها أم تكشف أثدائها لترضع طفلها..ثم أخذت جبال التاكا شكل اليد الممدودة محبة وعطاءاً ومن ثم تحول المشهد الي ما يشبه أكمام الوردة..ومرت سحابه عريضة احتوت حسناء الشرق المشرقة ولا يكاد الرائي يلمح بعد شيئاً.

  40.  
  41. #21
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    ( 8 )
    وبالقرب من احدي قري الرشايدة المحاذية للطريق مرق كلب ضخم من بين شجيرات الماسكيت من أمام البص..وصرخ ركاب المقاعد الامامية(حاسب حاسب) إلا أن (علم) دهسه دون أن يختلج له جفن..اخيرا جلس الجوكر علي صندوق الماء المثلج وأخرج من لفافة كانت تحت إبطه طعامه..وبدأ يقضم فيه بتلذذ..أدروب همس في أذن أوهاج..السواق نمرة(2) تأكل براها في الفطور..أوهاج رد عليه مازحاً..(كرامتوك لرقبتوك).
    أسترخي الجميع واطلق كل راكب العنان لافكاره..حاول دكتور سيد إعادة تشكيل حركة التاريخ بهذه المنطقه..وتساءل بينه وبين نفسه تري كم من الحروب والغزوات مرت من هنا..؟ جيوش وآليات ومعدات تحملها العربات وأحياناً الحمير باتجاه الشرق..نعم حروب وتذكارات..قوافل العرب الرحل وهي تجوب تلك الاصقاع تنشد الخضرة والماء بعد أن ضمنت الوجه الحسن وزركشت له الركائب وحفظته في قلب القافلة وأشرعت له السيوف..إذ لا يسلم الشرف الرفيع من الاذي..حتي يراق علي جوانبه الدم وهنالك(الهمباته)..واللصوص والانتهازيون حتي في هذا الركن النائي من الكون؟! نعم..تلك النماذج من البشر تنمو وتزدهر في كل مكان..وفي جميع المناخات..وحتي في عمق اللامكان واللازمان..أما الاستاذ هاشم المحامي فقد كان مهموما بالآم وأوجاع هذا البلد القاره..عاين المساحات الشاسعة الممتدة حتي الافق وأدرك أن الجغرافيا تكذب عندما تقول لنا ان السودان مليون ميل مربع..اذا كانت المسافه من كسلا للخرطوم سبعه ساعات بهذه العربة التي تكاد تكسر حاجز الصوت..من كسلا وليس بورسودان..أما اذا اردت السفر تجاه الابيض والنهود وسودري..أحرص يا صديقي فأنت تحتاج الي أيام وستجد انك وبعد أسابيع من السفرلم تبتعد كثيراً عن جبال النوبة..التي هي في وسط السودان..كل هذا ونحن في العمق ولم نذهب نحو الاطراف..وعلي الجانب الآخر..كان المستر هارتمان يتحدث الي دكتور تسفاي الاثيوبي الجنسية حول الغرض من زيارته لهذا البلد بينما إنهمكت كارولين كريمة تسفاي من أمها الامريكية تتبادل الكتب والمجلات مع ريناتا صديقة المستر هارتمان..هؤلاء القوم يعشقون الاطلاع..خاصة في السفر..وحتي داخل المدن..أما نحن فنكتفي بالصحف..
    دكتور تسفاي أستاذ في علم الكيمياء العضوية بجامعة متشجان والمستر هارتمان أستاذ لغات بمدينة كاسل بالمانيا كل واحد منهما أخذ رفيقه في أحاديث لا تنتهي..وفي هذا الاثناء عطست وفاء الجالسة أمامهما مع عريسها المهندس حيدر..عطسة أجبرت المستر هارتمان علي أن يقطع حديثه هنيهة ثم وفي أدب جم قال لها عبر الممر..(قوزند هايت)..إلا أن وفاء أردفت العطسه باخري أرق وأندي وكأنها تداعب أوتارقيثاره..ولكن ما معني ذلك أيها السيد..تدخل حيدر في الحديث..قوزند هايت ..معناها بالألمانية بالصحه..فماذا تقولون أنتم..قال له المهندس حيدر أما نحن فنقول يرحمكم الله فيجاوبنا من عطس بعبارة..يغفر الله لنا ولكم..وهل يدخل ذلك أيضاً في العبادة؟! تساءل المستر هارتمان..إنه والله لإمر مدهش أن يكون التدين عاملاً ثابتاً في كل حركه وسكنة من سكناتكم معشر المسلمين..هل تعلم يا أخي أننا كالمان شباب.. من النادر أن نصلي قبل الاكل كما كان يفعل آباؤنا..إذ لا وقت لذلك البته..وتبادل الجميع الاحاديث والتعليقات المرحه..وكان الجو رائقاً داخل البص لولا سحب الدخان التي تتصاعد من الأستاذ هاشم المحامي الذي ظل يدخن سيجلره إثر سيجارة حتي ان المستر هارتمان لم يخف تبرمه من ذلك فطلب من بإنجليزية رصينه أن يكف عن التدخين لان ذلك يضايقه..وشيئاً فشيئاً خفتت الاحاديث وتحولت الي ما يشبه الهمسات ثم خيم السكون علي الجميع إلا من صوت عجلات العربه وهي تدغدغ الاسفلت..الشيخ يتململ وعلي يغط في نومه..أي مصيبة هذه التي أخرجتك من السواقي..الشيخ يوبخ نفسه..هل تترك سنيه وتسافر للخرطوم؟ قالت لك دع أخي يسافر لوحده..ولكنك لا تسمع الكلام وكأنك بلا إحساس..علي أستيقظ فجأه وسأل الشيخ:
    • بتقول في شنو يا زول؟
    • قلت ليك(اليانمار يطير..طيار أبريش من الدريش)
    • منو من المزارعية ما كايس اليانمار؟
    • علي الطلاق تغير ليه الزيت يوم الجمعه..ما يقيف إلا الجمعه الجاية..
    الشيخ لم يتابع بقية الكلام إذ طار بذهنه نحو عشقه الأوحد(سنية) يناجيها بحرقة وأسي..ايه يا سنية(ما هردت كبيدتي بسماحتك وعجنك..)
    علي يستيقظ من نومه ويسأل الشيخ..
    • دحين تبنت القراش آل الشيخ؟
    • بلحيل يا علي.
    • وراجعتهن آل الشيخ.
    • أيوه..من ألف جنيه لستين الف.
    • عفارم عليك.

    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالغني خلف الله ; 23-01-2013 الساعة 10:00 AM
  42.  
  43. #22
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    ( 9 )

    كانت مونيكا كلما نظرت بإتجاه شارع الاسفلت الممتد بلا نهاية والذي يؤجل لقائها المرتقب مع جارلس لحسم موضوع زواجها منه إما((Yes أو No))..تصطدم عيناها بعيني(الجوكر)..وظلت المقاعد الخلفية تطلب الماء(بإستمرار) وهاهو الجوكر يغدو ويروح في خفة ونشاط يوزع الابتسامات يمنة ويسره..ذلك أنه يتعمد الاحتكاك بكتف (مونيكا) في كل مرة..إلا أن الرياح تأتي بما لا يشتهي الجوكر..فقد همست مونيكا في أذن أمها لتحول بينها وبين تصرفات الجوكر الصبيانية..فقامت (أكواي) وواجهت(الجوكر) وشتمته بكل ما لديها من مفردات عربية وغير عربية..ولطمته علي وجهه لطمة أطارت صوابه..وتدخل الركاب من كل حدب وصوب لتهدئة الموقف.. وفى خضم تلك الجلبة والضوضاء..طاش في ذاكرة الجوكر (ذلك الشغب) الرهيب بإستاد كسلا..فقد احتسب الحكم ضربة حره غير مباشره ضد حارس مرمي(الميرغني) لأنه تقدم بالكرة بضعة خطوات قبل أن يطلق الكره..ووضعت الكره علي بعد خطوات من خط المرمي..وشكل لاعبو الميرغني حائطاً بشرياً من كل اللاعبين ووقف الجوكر قريباً من الكره بإنتظار زميله ليرسلها له..وعندما أعطي الحكم إشارته بتنفيذ الضربة..إنقض الجوكر علي الكره فأخذت معها حكم المباراة والحارس وأستقرت في المرمي فوقع الحكم مغشياً عليه..وضجت المسطبة الجنوبية وزأرت والحكم غير قادر علي إعطاء إشارة بإحتساب هدف..وهُرع رجال الاسعاف وحملوا الحكم الي خارج الملعب ورجل الخط يحاول استنطاق الحكم(الكورة هدف يا كوتش؟ الكورة هدف يا كوتش؟)..وأقتحم الجمهور الملعب وقذفوا الكراسي والزجاجات الفارغة وكل ما وقع بأيديهم وكانت فوضي لا تصدق..وعندما شعر ضابط الشرطة المكلف بحفظ الامن داخل الاستاد بأن الشغب قد يتحول الي كارثة..تحرك بخطي ثابته نحو منتصف الملعب وأخرج صافرته وأطلقها معلناً نهاية المباراه ، ودخل السواري وعملوا علي إخلاء الاستاد من الجمهور تحت دهشة اتحاد الكرة والمتفرجين ، تري هل يخول القانون ضابط الشرطة صلاحيات انهاء المباراه؟!! ولم لا..عاد الجوكر بوعيه ووجد علم قد أوقف العربه وسيطر علي الموقف وعمل علي تهدئة(أكواي) ولكنه لم ينجح تماماً ..فقد واصلت(أكواي) احتجاجها كلما رغبت في ذلك.
    ران الهدوء مرة أخري علي الباص..ولم يمض وقت طويل حتي صرخ الركاب بالجانب الايمن بصوت واحد(اللستك..اللستك)..علم استدار ونظره علي الشارع ليعرف ما يحدث فلمح أحدي الإطارات الخلفية للعربة وقد غادرت موقعها وانخرطت بإتجاه الخلاء الموازي للاسفلت وهي تسير بسرعة الصاروخ وكأنما قد ركبها جان..علم إستخدم براعته المعهودة وبحركات بهلوانية عاد بالعربة من نمرة(5) الي نمرة لا شئ وأوقفها خارج الشارع..لم ينتظر الجوكر الباص ليتوقف تماماً وطار في الهواء ثم صار يعدو خلف الإطار وكأنه يطارد الخصم داخل الملعب ..وترجل الجميع ما عدا الحاجه عيشة واكواي ومونيكا والعروس الفاتنه وفاء..ولكن يبدو أن هنالك ماكينة داخل الإطار فقد أنطلق لا يلوي علي شئ جرياً وقفزاً.. وبعد جهد جهيد تمكن الجوكر من السيطرة عليه وعاد به وهو يلهث ولدي اقترابه من الركاب صفقوا له بحرارة وكأنه قائد طائره أجلسها بهدوء علي المدرج ورد عليهم بالطريقة اليابانية..انحناءات سريعه متلاحقة..أقترح علم علي الشباب من الركاب للعودة حوالي كيلومتر بحثاً عن(الصواميل) والتي لابد أن تكون قد تناثرت قريباً من اسفلت..تبرع الاستاذ هاشم وعلي والشيخ الرباطابي والمهندس بالعودة ولكن وبعد ذهابهم بلحظات أطرق الحاج خليل ملياً وهو يردد الله! ثم يا أسطي من فضلك..لحظه من فضلك..نحنو بدل ما نفتش الحاجات دوت..ليه ما نأخد حبه من كل لستك ونمشي حالنا؟! علم ودكتور سيد..أجابا بصوت واحد..ده الكلام الصاح..
    لم يكن الطقس الخريفي الرائع حاراً ولا بارداً..فقد كانت نسمة من نسمات ما بعد الظهيرة توشوش وجوه الجميع وقد لاحظ الاستاذ هاشم أن خصلات كارولين تتطاير وتعود لتلتئم مرة أخري وكأنها مروحة ومن ثم تستقر علي الكتفين..كارولين الابنه الوحيده للدكتور تسفاي من أمها الراحلة كارولين..وقد أخذت إسم والدتها التي ماتت أثناء الوضوع بسبب الضعف والاعياء الذي كان يسببه لها ادمانها المخدرات..أما كارولين الصغيرة فقد أخذت من الامهره اللون الأسمر الوهاج ومن الامريكان القد الممشوق..تدرس علم النفس بالجامعة التي يعمل بها والدها..أما ريناتا..التي تأبطت ذراعها وأنتبذت بها مكاناً قصياً بعيداً عن أعين الركاب..فقد عاشت طفولتها مع والدها ووالدتها بمدينة صغيره بالمانيا أسمها(كورباخ) ليست بعيده عن مدينتنا(كاسل) التي كان يعمل بها صديقها أو فالنقل خطيبها هارتمان..وعندما بلغت ريناتا سن المراهقة آلت علي نفسها وصديقتها العفريته(سوزي) تدمير كل العلاقات الزوجية المستقرة في محيطهما..فكانتا تتصيدان الازواج الذين تجاوزوا سن الخمسين فتنصبان شباكهما حولهم تماماً كما تفعل العناكب..وتعاملت بعض الزوجات بردود الافعال فهجرن أزواجهن وأعتبرت اخريات عاقلات أن الامر لايعدو عن كونه نزوة طارئه..وأن الزوج العاقل لا يمكن أن يفرط في فردوسه العائلي من أجل مراهقتين كريناتا وسوزي..ثم أنتقلت ريناتا لتعمل بمدينة كاسل والتمست العزاء والسلوي من وحدتها القاتلة في الرسم وجمعية الرفق بالحيوان..وكان هارتمان عضواً بارزاً في الجمعية..ونظرة من هنا وهمسة من هناك..ورحلات خلوية وجبلية..والمستر هارتمان يسلم قياده تماماً لريناتا يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر..وأخيراً حزم أمره وأعطي صديقتها(جزلا) ابنة صاحب أكبر صيدلية في المدينه أعطاها أوامره لتحزم حقائبها وترحل..وأستوعب الصغيرة ريناتا أو ربما هي التي إستدرجته بمكرها المعهود..ريناتا أخرجت من حقيبة يدها عدة أسكتشات..كأفكار عامه عن بعض الاشياء التي لفتت انتباهها بكسلا..هذا الاسكتش مثلاً يصور سيّده جالسة علي(عنقريب) وأخري جلست علي الارض ومدت رجليها..أسكتش آخر يمثل أحد أبناء الهدندوة بزيه المعروف وقد وضع سيفه علي كتفه ..وخلف الصورة تظهر جبال كسلا بتضارسيها الغريبة..هكذا فجأة ينهض الجبل من لا شئ..أتفهمين؟! قالت ريناتا ذلك لكارولين التي كانت تستمع اليها بإهتمام شديد .. يبدو لي وكأن ملكاً قديماً قد قام ببناء هذا الجبل..شكله يخالف قوانين الطبوغرافيا ويحطم كل النظريات الجيولوجية...المستر هارتمان أستمتع بالفترة التي أمضاها بكسلا وتعرف علي عدد من الشباب صنعتهم التعرف علي السياح( وقودمورننق ياخواجه) و(هاوآريو ياخواجه) ومن ثم يتبرع بكل وقته لمرافقته..المستر هارتمان الذي تجول في (الملجة) بسوق كسلا لشراء الطماطم وبعض المحال الاخري كان يتحدث اللغة العربية بطلاقه بينما الكل(يرطنون)..الهدندوه والفلاته وكذلك البني عامر والارتريون والاثيوبيون..وهنود وصوماليون عاشوا وترعرعوا في كسلا..وقد لاحظ أن الرشايدة عندما يتحدثون بلهجتهم هم أيضاً يرطنون ولكن باللغة العربية..وتحلق الجميع حول العربة وهم يتبادلون التعليقات المرحة..إذ لا أمل في الوصول الي الخرطوم هذه الليلة..

  44.  
  45. #23
    رحمة الله عليه Array الصورة الرمزية mahagoub
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    ودمدنى
    المشاركات
    11,330

    لست ادرى
    هل هو جمال سردك
    ام تسلسل افكارك
    ام هو الشبق لحروفك
    واصل يا رائع

  46.  
  47. #24
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400

    شكراً يا ريس علي التواصل الأنيق مع هذه الأقصوصة ..لك ولكل الأعزاء الذين حجزوا مقاعد لهم بهذه الرحلة نقول مرحباااا .

  48.  
  49. #25
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    400


    ( 10 )
    المستر هارتمان حاول أن يقنع الدكتور سيد بنمط الحياة الغربية..ناسياً أن دكتور سيد تخصص في إنجلترا ويحمل زمالة الجراحين الملكيين ولا أدري ان كان هذا تصنيفاً أم أن تلك الزمرة من الجراحين تجري عمليات للعائلة المالكه فقط وتوقف الأستاذ هاشم عند كلمة الحرية..هل هي وسيلة لتفعل ما تشاء أم منهج لتعلم مراعاة حقوق ومشاعر الآخرين..المستر هارتمان يعتقد أن أفريقيا لا تزال بحاجة لإعادة ترتيب أولوياتها..فالكلام عن الحرية في ظل الجوع والجهل والمرض ليس سوي ترف..هارتمان دافع عن وجهة نظره بحراره لكنه بينه وبين نفسه يعترف بأن الحرية وبصفة خاصة في إطار العلاقات الشخصية بين الرجال والنساء في أوربا قد دمرت سعادة الجميع..لقد تنقل عبر مشوار حياته بين عشره صديقات..مارس معهن الحياة الزوجية دون زواج ولا حتي أي رباط..خمسه منهن هجرنه دون سابق أنذار وكاد أن ينتحر عندما وجد رسالة من(هايدى) الاكثرهن تفجراً وأنوثة تقول له فيها أنها قررت تركه والسفر الي أستراليا مع رجل أعمال أمريكي يعمل في ذاك البلد..وهو نفسه كان قاسياً مع خمسة أخريات آخرهن(جزلا) ما ذنب(جزلا) وقد عاشت معك خمسه سنوات بذلت خلالها كل زهور شبابها وصباها لاجل عينيك القلقتين..
    غير أن أثنين من الركاب ظلا بعيدين صامتين لا ينفعلا بما حولهما..وقفا غير بعيد من العربة وقد أنزل كل منهما بندقيته الجيم ثري من علي كتفه وحملها من نصفها بيمينه وكأنهما يقومان بنوبة داخل المعسكر..إنهما الرقيب الضئ والجندي عبدالرسول وأخيراً وليس آخراً تمت إعادة الاطاروزاد علم من سرعة العربة لتعويض الزمن الذي فقده حتي الآن..وفجأه يقف علي والشيخ وهما يصرخان بأعلي ما يستطيعان..وقف البص يا أسطي..وقف البص يا زول وقف..القراش انسرقت..بسم الله الرحمن الرحيم..همهم(علم) وهو يبطئ العربه..قراش شنو يا جماعه؟ حرم ستين الف جنيه..البوليس طوالي..علي الحرام يا قروشنا ياالبوليس..الاستاذ هاشم وقف وخاطب الجميع بنهج جماهيري متفرد:أيها الاخوة يا رفقاء الدرب لقد أجتمعنا علي خير ونود أن نفترق علي خير..رجاءاً..اكرر رجاءاً من عثر علي أموال هؤلاء الاخوة يتكرم الآن وفوراً بإعادتها لهم..وسرت همهمة في أوساط الركاب(يعني إحنا حرامية)..كانت تلك أول كلمة ينطق بها الرقيب الضئ منذ بداية الرحلة..علي العموم يا أخوانا..الجوكر يلخص الموقف..نحن قربنا من خشم القربة.
    مش حاتفتش يعني مش حاتفتش..عم خليل يوجه كلامه للجاويش..وكانت عملية التفتيش قد بدأت إثر تدوين البلاغ..يا حاج القانون بقول..ماتورنيش القانون..قانون بتاع إيه..مش راح إتفتش..هنا تدخل الضابط المشرف علي النقطة وأخذ عم خليل الي مكتب مجاور..كدي أهدأ يا عم وريني ليه ما عاوز تتفتش..أسمع يا حضرة الضابط..انت تعرف تقرأ وتكتب؟! الضابط رجع خطوتين الي الوراء وأرسل زفرة قوية دليل تبرمه من السؤال..طبعاً يا عم بعرف أقرأ وأكتب.. هنا أخرج عم خليل من جيبه رزمة من الاوراق وأخرج من بينها دفتر توفير بالعملة الحرة علي أحد البنوك المشهورة..أتفضل أقرأ بنفسك..كم الرصيد بتوعي؟!الضابط دخل في شبه كوما وجلس علي الكرسي عندما قرأ(البالانس)1.339.000مليون وثلاثمائة وتسعه وثلاثين الف جنيه يا حاج؟!! أيوه يا إبني نحمد ربنا..لا خلاص دلوقت أعتبر اني فتشتك بنفسي..
    كانت لحظات التفتيش بطيئة ومخيفة بالنسبة لادروب وحسنا فعلت الشرطه بتركيزها علي متعلقات الركاب دون التفرس في وجوههم أنه يكاد يجزم بأن بلقيس وبرغم ما حدث لن تتمني له حبل المشنقه...وهو لم ينس أن يملأ عينيه من وجهها الذي بدأ مرعوباً وجميلاً في ذات الوقت وكانت عيناها الواسعتان هما الملاذ الاخير إذ تهاوي نحو الارض... وسمع وهو في داخل السجن أن والدها العمدة حرم علي نفسه الثوب الجديد ولذيذ الطعام وحتي الإبتسام مالم يأخذ بثأره...ان أكثر ما يخشاه أن يطال الانتقام أحد اخوته الصغار الذين كم يحبهم..أيه يا بلقيس لو تعلمين كم أعاني...وكم أتالم...ولولاك لما تعمقت اخاديد الجراح...ربما كنت أهديك روحي(ويهدون عينيك وعدا بلا حدود)...تري بماذا لوحوا لعينيك الرائعتين يا بلقيس..الذهب والفضة والحوش الكبير؟ وأنا لم لم يفكروا بما سيحدث لي إن أخذوك مني؟ وقد أخذوك يا بلقيس يا وجعي ويا جحيمي...كيف فات عليهم أنني أحبك وقد عرف تلك الحقيقة السهل والجبل وحتي وحوش الغابة...بلقيس يا بلقيس..يا رائعتي البعيدة يا أملي الذي ضاع وانطوي...بالله عليك حاولي ان تفهمي أنني ما كنت لاقتل ...وأنا الذي لا يقتل ذبابه...لولا أنهم أخذوك مني...ليتهم علموا أن كانك هنا بين ضلوعي وليس الحوش الكبير...والان يا بلقيس كيف حالك...هل تترملين وأنت لم تدخلي بيتك الجديد بعد..أنا السبب..اعلم ذلك يا حياتي...وليتني أموت لو كان ذلك يرضيك.
    أخذت عملية التفتيش وأجراءات البلاغ نحو الساعة والنصف...الشيخ انتحي بعلي جانبا وقال له...أسمع يا علي أخوي..الزول بموت في مالو وعيالوا ما كدي؟ نحن نمشي مع البص الخرتوم...علول ما نصل الخرتوم نكورك أنا وانت...يا بوليس انسرقنا...علي وجد هذا رأياً وجيهاً...خلاص يا اخوانا يعوضنا صاحب العوض قالها في مسكنة...يعني خلاص نواصل؟هتفت العروس وفاء في فرحه طفولية طاغية لكن...لكن ياأخوانا والحديث هنا للضابط بنصحكم وبترجاكم تبيتوا في خشم القربة وتواصلوا الصباح لان الظروف الامنية غير مستقرة في غابة الفيل...
    معقول؟ ليلتين بعيداً عن نعيمة؟ علم يقلب المسألة بينه وبين نفسه لا يا جنابو إطمئن..مابجينا عوجة إن شاء الله..ثم أنو معانا جنود السودان كلهم ما شايف عمي الشاويش والعسكري المعاه؟! الرقيب الضئ أومأ برأسه علامة الموافقه علي تحمل مسئولية البص علي الأقل حتي القضارف حيث وجهته الاخيرة.
    أنطلق (علم) مجدداً بعد أن تباري قشلاق الشرطة في إكرام الركاب..وتدفقت(سرامس) الشاي والقهوة وكذلك الماء البارد..وتجمع الاطفال وهم يستمتعون بالفرجة علي ذلك الخليط الغريب من الركاب..وأصرت زوجة الضابط علي وفاء بأن تنزل من الباص وتذهب معها للمنزل لحين الانتهاء من إجراءات البلاغ..الا أنها إعتذرت لها بشدة وكانت كارولين مندهشة من الاهتمام الذي تلاقيه العروس وفاء من الجميع داخل وخارج البص..وشرح لها والدها أن الناس هنا يقدسون الحياة الزوجية ويحتفون بأي عروس أياماً وليالي بحالها..كارولين قالت لوالدها..اليس لهم مهام أو وظائف يؤدونها..ومن تراه يقوم بأدائها نيابة عنهم خلال أيام العرس..والدها قال لها تعلمين أن الامر هنا جد مختلف عن أمريكا..فهنا الامور تسير علي كل حال في كل مرفق من مرافق الحياة ولا تسأليني كيف لأن الاجابة ستكون صعبة..كارولين قالت لوالدها..أراهنك يا(دادي) لو أن والدتي عاشت في هذا البلد لما فكرت في ادمان المخدرات..إن الناس هنا يضحكون من أعماقهم..لا يحملون هماًً..ولا يعيشون أي نوع من الازمات..والدها لم يوافقها علي هذا الراي ..الازمات موجودة يا كارولين ولكن الاهالي قدريون بطبيعتهم..فهم يسلمون أمرهم الي الله ويترقبون..وعلي أستعداد لتقبل كافة النتائج نجاحاً كان أم فشلاً..أظنك يا أبي لا تزال تحن لهذا النموذج من الحياه بالرغم من أنك لا تهتم كثيراً بالامور الروحية هذه..فأنت كعالم بايوكمستري تؤمن بفلسفة المعادلات وبالحقائق العلمية المحضة دون سواها..لا يا صغيرتي ليس الامر كذلك تماماً والا تحولت الي آلة.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid