قبل عدة أشهر ذهبت لمُشاركة بنت جيراننا
مناسبة أقامتها في إحدى الصالات الخاصة،
وعند وصولي وجدت أختها وصديقتيها وبنت جيراننا
الأخرى يُحادثون فتاة صغيرة،
بعد السلام والسؤال عن الأحوال والجديد في الحياة،
عادوا لحديثهم مع تلك الفتاة الصغيرة،
في البدء لم أفهم ما الذي يحدث بالضبط،
فهم يُحدثونها باللغة الإنجليزية وأحياناً
تجتهد للتحدث بالعربية بطريقة
جعلت دهشتي ظاهرة للآخرين،
بل تقول كلمة عربية (لهجة خليط بين السوداني والشامي
بطريقة مُكسرة بل مبتورة!!)
وتتبعها بأخرى إنجليزية!!
لدرجة أنني لم أستطع تبين جنسيتها (مع أنها تبدو كطفلة سودانية)
فاستفسرت من بنت جيراننا المُضيفة ففاجأتني بأنها
ابنة عمها!!
استنكرت في البدء أن تكون ابنة عمها
(وحتى أن تكون عربية الأصل)،
ولكنني تأكدت لأنني اسمع عن عمهم وأولاده،
ولكن ليست الفتاة!!
المُهم:
شدّني ما كان يجري من حوار بينها والأخريات،
ثم بدأ الحديث بيني وبينها،
وعندما سألتها عن معرفتها باللغة العربية أصرت
على أنها (تُجيد) الحديث بالعربية،
ويبدو أن اندهاشي وتعجبي (عقّدها)
فقد كانت تُحاول إثبات إجادتها العربية
بمحاولتها التحدث معي بكلمات وجُمل عربية،
ولكنها كانت تفشل بجدارة لأنها كانت تتحدث
بكلمة أو كلمتين وتتبعها بأخرى إنجليزية!!
والكلمتين (أفضل منهما عربي أخواننا الهنود (المكسّر) بمئة مرّة!!)
وكانت أيضاً تحاول أن تُثبت لي بأنها تعرف
الأشياء فيما حولنا بالعربية والمؤسف أنها كانت تفشل
في الأكثر!!
إلى هنا قد يبدو الموضوع عادي (مع الأسف الشديد أصبح عادي جداً):
فقد اعتدت من خلال عملي رؤية
أطفال عرب لا يُجيدون اللغة العربية
وأهلهم يُحدثونهم بالإنجليزية وكأنها لغتهم الأم (مع أنهم
في دولة عربية!!)!!
ماهو مؤسف ومُحزن أنني وبعد أن سألتها
عن سنها والذي هو 9 سنوات (في الصف الرابع!!)
وعن دراستها ومعرفتها ببلدها وذهابها إليه،
بدأت بسؤالها دينياً
سألتها أولاً عن الله
فأجابت جواباً لا بأس به،
ثم سألتها عن القرآن فأصرّت على أنها تحفظ من القرآن (سورة واحدة)!!،
ولتُثبت لي أنها تحفظها بدأت بها ويا ليتها لم تبدأ
فقد كانت قراءتها مُكسرة جداً!!
والأسوأ أنها لم تستطع إكمالها،
واقتنعت بأنها لا تحفظ شيئاً من تلقاء نفسها،
ثم سألتها عن النبي هل تصدقون أنها نظرت إلي باستغراب
واستفهام
ثم تساءلت ماذا يعني!!


وبما أنني سألتها بالعربية حاولت إحداهن إنقاذ الموقف
الصادم والمفاجيء جداً بتوضيح المعنى
بالإنجليزية،
ولكنها لم تعرف ماذا يعني!!
لم أستطع التحدث وقاومت نزول دموعي التي حاولت الهطول،
وبالكاد كنت أرى أمامي،
وحاولت إنزال حواجبي التي كادت أن تُلامس مُقدمة شعري!!،
ساد الصمت دقائق معدودة،
وصدمتي التي بدت لهن حتى أنهن قد تأثرن
(لا أعلم تعاطفا مع حالها أم معي)،
ثم استطعت التحدث عن أنها مأساة!!
........
...
.
يا عالم طفلة مُسلمة أباً عن جد
وعمرها 9 سنوات
لا تعرف عن دينها شيئاً
المفضلات