ودمدني هي مدينة هادئة البال تستريح علي ضفاف النيل الازرق تجتذب الغريب القادم اليها بقوة ميغناطيسية كبيره حيث لا يستطيع فكاكا من مجالها الميغناطيسي وإن خرج فحتما سيعود اليها دافعه في هذه المرة شوقا وحنينا اليها الي تلك الفاتنة مدني بكل ألقها وزخمها بكل سكونها وفوضويتها بكل وقارها و مجونها بكل مدنيتها وبداوتها ‘ وهنالك اللذين يتحدثون عنها في انها مدينة لاهيه و ........ نعم نحن لا ننفي ذلك البته فأنها مدينة تحمل التضاد في اي شئ وهذا هو سر تميزها فالكون نفسه قائم علي الثنائيه في اي شئ فهذه هي مدني بطبولها وبنوبتها بغنائها وبمدائحها حتي الشخصيه الشريرة في مدني تحمل في دواخلها نفحات بل جينات من الادب الصوفي والنبوي هذا هو انسان هذه المدينة الطيبة من حيث تركيبته الاجتماعية والنفسية سافرت كثيرا الي مدن متنوعة من مدن السودان الجميل لكنني لم اجد انسانا يشبه انسان مدينتي فتجده ودودا بصورة مدهشه طيبا لدرجة العبط و السذاجة نقي السريره دائم الإيثار عن نفسه يحب التعارف والتواصل مجامل الي أبعد الحدود خاصة عندما يتعلق الأمر بالموت ‘ فما ان يسمع الواحد منهم بوفاة أحد سكان المدينه حتي يتساءل عن المتوفى وتجده في حالة من الاستعجال كل ذلك ليلحق الدافنه وكأن الدفن لايتم الا بحضوره وتجده قد أخبر الكثيرين اثناء سيره حتي يبرء زمته من اللوم ‘ كما يبدو عليه بعض الاضطراب ويكسو سحنته شئ من الاسى والحزن رغم ان المتوفى قد لا يمت له بصلة قربى اودم وربما حتى ملامحه لايتزكرها بوضوح لكنه هو حال إنسان هذه المدينة او القرية الكبيره كما يحلو لي ان اسميها .
اما اذا عرجنا بالحديث عن الافراح فحدث ولا حرج فما ان تعلن ان لديك مناسبة زواج مثلا حتى يتدافع ابناء الفريق او الحي كلٍ حاضر اليك ليعرض خدماته بكل اريحية وطيب خاطر حيث يقومون بتقسيم المهام فيما بينهم فمنهم من يقوم بكتابة كروت الدعوة ومنهم من يقوم بتوزيعها ومنهم الذين يعملون على طلاء المنزل وهؤلاء ذهبوا لاحضار ( التور) وفلان مشى اجيب ( العيش) ويا هشام واسامه انتو امشوا جيبوا ( التلج ) من ناس حسين عوض المهم البيت (زي خلية النحل ) وطبعا يا اخوانا كل ناس عندهم تخصص معين بتلقاهم في كل مناسبه بقوموا بنفس العمل يعني الماسكين برميل البارد بتلقاهم بحبوا ( الجكس ) وناس دمهم خفيف وفي الجماعه ( البسدو العرض) وديل البوزعوا الاكل وبقعدوا الضيوف وديل بتلقاهم ناس هميمين وصارمين بعض الشئ وفي جماعه تانيه ديل ما بتشوفهم الا باليل وديل ناس البهجه البظبتو الساون سيستم وبجيبوا الفنان وبقدموهو كمان. وسبحان الله كل مسخر لما خلق له رغم الاختلاف في هذه المجموعات الا انك تجد نوع من التنسيق والعمل الجيد وكل مجموعه تقوم بما كلفت به علي اكمل وجه واخيرا تجمعهم حلقة الرقص كيف لا والعروس اخت الجميع واذا كان عريسا فهو اخيهم ايضا وانت صاحب المناسبه لاتحمل الهم وحدك لان الجميع قد تقاسم معك الهموم فما عليك الا ان تتفرغ لضيوفك توانسهم وتضاحكهم وبين الفينة والاخري تعطي بعض التوجيهات لفلان او علان لفعل كذا او كذا فهل هنالك اجمل واحلى من هذا المجتمع المترابط الجميل .
فطوبى لمدني بساكنيها الودودون وطوبى لساكنيها بودمدني الرائعه ودمتم .


رد مع اقتباس



المفضلات