السلام عليكم ورحمة الله ,,,,
قد ترى أشخاصا النور في وجوههم والراحة في أجسامهم والأناقة في مظهرهم والبسمة في شفاههم واللباقة في كلامهم والرزانة في خطواتهم وتجدهم معك أيا يكن قريبك من العائلة أو جارك أو ابن جارك أو زميل دراستك أو زميلك في مقر عملك وكل من يسمع باسمه أو يراه دون أن يجالسه قال : ماشاء الله على فلان , ونعم الخلق ونعم السيرة .وهو قد يكون في جوهره شخص ( حقود , أناني , متكبر , متعجرف , مريض )
ونحن في كثير من الأحيان نحكم على الأشخاص من مظاهرهم وأشكالهم أو من خلال أعمالهم أو مراكزهم بأنه شخص فاسد أو صالح ظالم أو يقف مع المظلوم أناني لايحب الخير إلا لنفسه ويحاول منعه عن غيره أم أنه عكس ذلك ....لماذا ؟؟؟!!!
لأنه ليس لنا إلا ماظهر ...................!!!!!
وما خفي ................ لايعلمه إلا الله سبحانه .
فلا تعلم ما في قلب ذلك الرجل ولا تعلم ماذا ينوي وماذا تكون أنت بالنسبة له ....؟
هنا تظهر النية الحسنة أو الخبيثة في قلب كل إنسان فمنهم من يتعامل مع غيره بحسن نية لأنه ( على نيته... زول طيب ) يرى الناس مثله طيبون. ومنهم من يتعامل مع غيره بعدم ذمة ولا أخلاق ولا ضمير ونيته أفترسهم قبل أن يفترسوني.
ومنهم من لا يرى إلا نفسه فقط وانه يستحق الحياة الأفضل والمكان الأفضل وغيره فلا يستحقون شيئا لأنهم في نظره حثالة .
فكل إنسان يعامل غيره على حسب نيته وعلى حسب طبعه.
ولكن ....!! ليتذكر كل امرئ انه ( على نياتكم ترزقون ) وأن الله عز وجل يعطى كل إنسان على حسب نيته , إن نوى الخير فان الله عز وجل يجزل له الخير , وييسر له أمره ويفتح له دروب الحياة , وان نوى الشر والسوء فان الله يوقعه في شر أعماله إن عاجلا أم آجلا .
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلىالله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:
” إنّ اللّه كَتَب الحَسَنات والسيئات ثُمّ بيَّن ذلك فَمَن هَمّ بِحَسَنَة فَلَم يَعمَلها كَتَبَها اللّه تَبارَكَ وَتَعالى عندَهُ حَسَنَة كاملة ، وإن هَمّ بها فَعَملها كَتبها اللّه عشر حَسَنات إلى سبعمائة ضِعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هَمّ بِسيئة فَلَم يَعملها كتَبَها اللّه تَعالى عنده حَسَنَة كاملة ، وإن هَمّ بها فَعَمِلَها كَتَبَها اللّه سيئَة واحِدة ”
متفق عليه
يبدأ الكثير من كتب الحديث بالحديث المشهور الذي قال عنه بعض أئمة الحديث أنه وصل حد التواتر المعنوي ” إنّما ألأعمال بالنيات وإنّما لكُل إمرئ ما نوى ، فَمَن كانت هِجرَتُهُ إلى اللّه ورسولِه فهِجرتُه إلى اللّه ورسوله ، ومَن كانت هجرتُه لدُنيا يُصيبُها أو إمرأة ينكِحُها فهجرته إلى ما هاجر إليه ”
فالنية أساس العمل ، تقترن النية الصالحة بالعمل القليل فترفعه ليكون من أقرب القربات ، أما النية السيئة فإذا اقترنت بالعمل الصالح الكثير فإنها تحيله إلى هباء منثور. قال تعالى: ” وَقَدِمنا إلى ما عَملوا من عَمَل فَجَعلناهُ هباء منثورا ” ـ
أنظر إلى كرم الله تعالى: ينوي المرء فعل حسنة ثم لا يفعلها فيكتبها الله له حسنة ، فإذا فعلها تضاعفت عشرا أو مائة أو سبعمائة أو أكثر من ذلك إلى ما شاء الله بحسب نيته وإخلاصه.وإن نوى فعل سيئة ثم فعلها ، كتبت له سيئة واحدة لاغير. أما إذا لم يفعلها فإن الله يكتبها له حسنة . ولا تعجب من ذلك فإن ترك السيئة هو حسنة بذاته.
هذا الحديث يذكر المؤمن بأن ينوي فعل الخير في كل لحظة يستطيع ذلك ، فإن إستطاع تنفيذ فعل الخير فبها ونعمت ، وإن لم يستطع فإن الله يجازيه على حسن نيته. وهكذا فإن نية المؤمن خير من عمله لأن ما ينويه من خير أكثر مما يستطيع عمله في وقته المحدود وماله المحدود وقابلياته المحدودة . ولذلك على المرء أن يراقب نيته كما يراقب عمله فإذا ما وجد في نيته قصدا لغير الله وجب عليه تصحيح نيته في ذلك.
وقد يعجب بعض الناس من بركة عمل صالح لفرد ما حيث تتضاعف الفائدة منه وبذلك ينال صاحبه أجرا عظيما ، بينما لايحصل آخر عمل عملا مشابها على مثل تلك النتيجة ، وما ذلك في أغلب الأحيان إلا بتأثير النية الحسنة ، فأول خطوات الإستقامة تصحيح النية لكي تكون خالصة لله تعالى.
والنية الحسنة لا تحيل المعصية خيرا . قيل كان رجل يسرق كل يوم درهما فيشتري به خبزا فيدفعه إلى فقير. فلما إكتشف أمره قال إنه يسرق فيكسب سيئة واحدة فيتصدق فيكسب عشر حسنات ، تمحو إحداهن السيئة فيبقى له تسعا . فهذا الجاهل قد إكتسب سيئة ولم تكتب له أية حسنة ، لأن الصدقة من الحرام غير مقبولة والنية الحسنة هنا لا تجدي نفعا . لكن النية الحسنة في الأمر المباح تحيله عبادة . فالترويح عن النفس بغير نية إذا لم يكن فيه معصية لا إثم ولا ثواب فيه. أما إذا كانت النية في الترويح عن النفس الإستعداد لطاعة الله ، فعند ذلك يصبح الترويح عن النفس عبادة . قال أبو الدرداء إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو فيكون ذلك عونا لي على الحق. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: روِّحوا القلوب فإنها إذا كرِهَت عَمِيَت . وفي رواية إذا كلّت عميت أو تعبت.
أتمنى من الله عز وجل أن يوفقنا لما يحب ويرضى ,,, وان يخلص النية له سبحانه ,,,,,,,,,, انه على ذلك قدير .
المفضلات