لم تنل فكرة المدينة الفاضل استحسان الكثير من الناس لكنها خطبت ود القليل منهم فما أن تلبس فكرتها ان تختمر في عقولهم حتى تتبدد نفس الفكرة كفقاعة صابون بمجرد ان يتخيل الورى ذئبا يرعى مع الماشية أو ثعلبا يصطحب معه ديكا الى المدرسة أو يبكي نفس الثعلب بمجرد أن يحكى له ان ارنبا قد وخذته شوكة! شئ عجيب.
تتباين شخصيات الناس، طباعهم و ارآءهم، سحناتهم و الوانهم، همومهم و آلامهم، جوعهم و ثرواتهم و بخاصة اذا ما زاد عددهم في بقعة معينة من الأرض تحدها بقاع اخر، او حدود طبيعية أو غير طبيعية - وطن ككيس التمر تفتحه فيفجؤك التراب - ففي هذه الحاله يتناسب التباين تناسبا طرديا مع التعداد السكاني و تتكاثر صفات أخر خمسها حميدة و (الباقي ما اتغير)!!.
لست حاذقا في رص الكلمات المهندمة كما و انني لست بارعا في (الحنك) لكنني وددت ان يكون مدخلي مدخلا فلسفيا - علما بانني لم ادرس علوم الفلسفة و لم تدغدغ عيناى اياً من كتبها.
تلقيت دعوة كريمة جداً للانضمام للمنتدى من أخ كريم لم تلده أمي لكننا برغم ذلك رضعنا معا حليب المحبة و الوداد منذ ان كان قلم الحبر السائل هو الحد الفاصل بين الوعى و اللاوعى.
و تلبية لهذه الدعوة الكريمة هاأنذا عزيزي معتز الريح (أبو ساطع) امخر عباب المنتدى و أسرج راحلتي بالايناس و الألق الشفيف ففي حضرة مدني يكون الرمز دفئاً و العنوان تحنانا.
عذراً عزيزي القارئ دعني أهمس في أذنك بسر دفين: المدينة الفاضلة حقيقة ماثلة!!! وطأت اقدامي ارضها الطيبة و امتلأت رئتاى بعبقها في بدايات سبتمبر من عام 2004 و في مطارها الأنيق الجميل - الذي ينبعث عبق البخور في كل أروقته الفخمة و بهوه الرحيب - انهالت على من كل جانب عبارات الترحيب فكأنني زائر مميز ممن يفرش لهم السجاد الأحمر أو لكأنني طبيب ماهر جئت لأريح الناس من داء عضال. هرع ضابط شاب لمعونتي بمجرد أن هممت برفع حقيبتي ... أقسم بالله أنه رفعها بنفسه و انهال يغدق على بآيات الترحيب و خفت على حلقه من الجفاف و هو يتحدث عن الشعب السوداني البطل، فأدركت على الفور أن ابناء شعبي قد فلحوا في رفع اسم وطني عالياً في هذه اليوتوبيا.
يوقفك رجل الشرطة هنا ليخالفك مروريا فيعتذر و يعتذر ثم يعتذر لأنه سيؤخرك عن عملك أو عن قضاء مصالحك. و قبل ذلك يلقي عليك التحية بكل احترام و أدب.
تدخل لمدير شركة ما، مصلحة ما، ادارة ما او مدرسة ما فيهب واقفا حتى تأذن له -أنت- بالجلوس.
تسأل أحدهم عن وجهة ما فلا يهدأ له بال حتى يوصلك الى مبلغك و لو استنفذ الأمر جل وقته.
شعب شفيف تعد البساطة ديدنهم و اللباقة أوضح سماتهم و الطيبة و الذوق الرفيع اكثر شمائلهم دقة و وشمولا.
للمرأة هنا دور بارز في النهضة و التعمير كما ان للطفل اثر بالغ و مكانة رفيعة فالود يكاد يبرق مع الوان العلم الوطني و التهذيب كاد أن يكون سلامهم الوطني.
لكل من لم يزل حائرا أقول: ابتسم انت في سلطنة عُمان ... بلد الأمن و الأمان.


رد مع اقتباس


المفضلات