النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ماذا يعني أن تكون ابن مزارع من الجزيرة؟؟؟؟؟

     
  1. #1
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية النور محمد يوسف
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    قرية أم تريبات
    المشاركات
    1,040

    ماذا يعني أن تكون ابن مزارع من الجزيرة؟؟؟؟؟

    ماذا يعني أن تكون ابن مزارع من الجزيرة؟؟؟؟؟

    كثيرة هي تلك المؤثرات التي تترك بصماتها على حياة الفرد ، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن سيقان وأرجل سكان المناطق الجبلية قوية وذلك لكثرة تسلقهم للجبال، وأن أقدام سكان المناطق الصحراوية عريضة وعيونهم صغيرة في الحجم تكسوها رموش غزيرة وكثيفة تمشيا مع طبيعة البيئة، وهناك صفات يكتسبها الفرد بصفة مؤقتة تدوم تلك الصفة بدوام المؤثر وتبقى لفترة ليست قصيرة حتى بعد زوال ذلك المؤثر، فمثلا تجد أن من يقطنون ضفاف النيل خاصة في شمال بلادي يلوحون بأيديهم بقوة وبسرعة شديدة أمام وجوههم طردا لكل ما يحسبونه ذا لسعة سريعة مثل النمتي، ونجدهم يمتازون أيضا بقوة عضلات الصدر حيث السباحة متوفرة لديهم أكثر من غيرهم، وتجد سكان مناطق الغابات يسيرون في شكل طابور..... يسير الواحد وراء الآخر.... لضيق الطرق بالغابة فتصبح تلك عادة بالنسبة لهم حتى ولو سكنوا المدن ذات الشوارع الواسعة، وهناك التأثير أيضا على التركيبة إذا كانت الأرض سهلا منبسطا يمكن للفرد النظر حتى خط الأفق وفي هذا محمدة حتى على التفكير ووجهات النظر والنظرة المستقبلية.

    تلك هي مسببات بيئية تترك أثرا خارجيا على تركيبة الجسد وبعض حركاته الفيزيائية، وقبل أن نخوض في سرد الآثار الداخلية للبيئة على الإنسان وخاصة بابن المزارع، نعرج قليلا على بعض الملامح التي تكونت على وجه وشكل إنسان الجزيرة نتيجة بيئته الزراعية.

    إنسان الجزيرة بصفة عامة يمتاز بانبساط أسارير الوجه فنجد الوجه بصفة عامة مستو لا تجد فيه نتوءات بارزة واضحة لحجب الغبار أو تغطية العين بجفن سميك يقيه من حرارة الشمس، غير أن الوجه في منطقة الجبهة يكون مرنا للتكيف عرضيا بمرونة واضحة عند حدقات العين لتوسيع وتضييق العدسة، ولا تكون العين متسعة في الجوانب فالتركيز جميعه إلى الأمام لعدم وجود تضاريس في الطبيعة حوله تخيفه أو تحتوي على ما يمكن أن يهدد حياته، فالأرض سهلة ولذلك تكون نظراته مشدودة إلى الأمام، وهذه المرونة في عضلات الجبهة أدت إلى أن تكون معظم تجاعيد وجهه طولية وليست عرضية قد تتمثل بالرقم (11) بين العينين أو أحيانا (111)، ويؤدي ذلك إلى اهتمامه فقط بإضاءة الطريق أمامه فلا يهتم بالديكور والأشياء الجانبية، وقد يمر بمعظم المدن في أي مدينة فلا يلقي بالا لما حول تلك الشوارع من معالم إلا إذا كانت متقاطعة مع خط سيره، فيفرح جدا إذا اشتمل الوصف لأي موقع على معلم يتقاطع مع مساره، وقد يتوه إذا كثرت الملفات لأنه لا يهتم بالمَعْلَم، فالأرض في تكوينه سهل منبسط لا يحتاج إلى المعالم أو هي خالية أصلا من المعالم المصنوعة، فكل شيء يراه على مد البصر، هذا بالنسبة للمزارع ومن يعمل بالزراعة بالجزيرة أو المناقل أو الرهد وتقل تلك التعرجات عند غير ساكني الجزيرة فنجدها تميل إلى العرضية أكثر، وتأثير الأرض ولزوم المشي حافيا في الطين (الجزيري) يؤدي إلى أن تكون قدم المزارع أكبر قليلا وسميكة في البشرة عن تلك التي لغيرهم في المناطق الأخرى، ونجد أن بشرة المزارع بتعرضها المستمر إلى أشعة الشمس أكثر استجابة للتغيرات البيئية، فلو غاب المزارع عن الشمس لفترة وجيزة تتلاءم بشرته بسرعة مع البيئة الجديدة (بلا شمس) بالعكس من الاخر غير ساكني الجزيرة، الذي سيحتاج إلى فترة أطول، وقد تتلاشى تلك الفوارق البسيطة إذا استعمل الناس العاملون بالمزارع الواقيات الطبيعية من نظارات شمسية وقبعات واقية من الشمس وأحذية سلامة، وقفازات واقية للأيدي، غير تلك الآثار الناجمة من الاحتكاك المستمر من آلة الزراعة يدويا باليد واثر بعضها على المشي، بالإضافة إلى تأثير البيئة بصفة عامة على القوام ومقاس الخطوة والتعامل مع الثوب تطويلا أو تقصيرا في حالات الطين والمطر والبرك المائية الصغيرة ولزوم القفز أو الخوض.

    هذه التأثيرات البيئية أدت إلى أن يكون الولد في كثير من الأحيان شبيها لأبيه لتعرضهما لنفس المسبب الحياتي البيئي، وان تكون البنت تشبه في الغالب أمها، وحيث أن الجزيرة وسط متداخل من كل الأجناس فبالملامح المكتسبة بيئيا يمكنك التعرف على إنسان الجزيرة. فلو اختلطت عليك الأمور في تحديد هوية شخص ما (سوداني) فيمكن تحديد إن كان هو من الجزيرة أم لا بمبدأ أو نظرية الـ (Deduction) وهو استبعاد كل الاحتمالات المبنية على قرائن معروفة سلفا من الشاهد ...فما تبقى هو الحل...بمعني استبعاد أن هذا الشخص من منطقة جبلية، واستبعاد أنه من منطقة صحراوية، أو من منطقة رعوية، أو من منطقة غابات، فما تبقى فهو من أهل الجزيرة. وبصمات الجزيرة قوية جدا فالجزيرة بيئتها تلك مؤثرة خارجيا على القادم إليها والذي يمكث فيها لفترة ( 05-10 سنوات).

    وتأثير الجزيرة على الشخصية والمكونات الداخلية واضح:

    بما أن الجزيرة قبل المشروع كانت منطقة رعوية، وفي الغالب كانوا يرعون الإبل، فان الرعاة مشهورون خاصة رعاة الإبل بحب الحرية، وعدم التقيد بالقوانين، ويميلون دائما إلى القوانين المكتسبة من القبيلة أو من المجموعة التي يتشارك فيها الفرد معاشه، فلا يحس بالأمن إلا من خلالها أو هكذا تأصلت فيه هذه الظاهرة وتركت بصماتها عليه، فنجد إنسان الجزيرة أكثر سكان السودان تعطشا للحرية ونجده حساسا جدا لأي شيء يمس تلك الحرية تقييدا أو بسطاً، وبما أن الجزيرة كانت تعتمد مباشرة في مواردها على الأمطار نجد أن إنسان الجزيرة أكثر الناس تفاعلا بمسببات زيادة الرزق من زكاة وصدقة وهدايا، ولان إنسان الجزيرة محفوف بكثير من المناسبات التي تستوجب تواجد المجموعة معه فرحا أو حزنا نجده أكثر سكان السودان تداخلا في مجتمعه متفاعلا به فمرة إنتاج وفير ومرة بلا إنتاج ومرة محصول تعرض للغرق ومرة محصول تعرض للحريق..هذا بالإضافة إلى تلك المناسبات المتوفرة في بقاع السودان الأخرى.

    فكثرة المناسبات تتطلب تضافر الجهود مجتمعة من مجتمعه، وهذا خلق جوا صالحا للتداخل والتواصل وللتنافس المكشوف وعلى الواضح، وذلك بالاضافة الى الأعياد المتكررة التي تغمر حياته فرحة باستلام عوائد المحصول.

    ولان إنسان الجزيرة يرتبط عمله وتعطله عن العمل بالمطر وأحوال السماء، نجده أكثر الناس اهتماما بالارصاد ومعرفة أنواع السحب المسببة للمطر وقد يعرف أن اليوم سيكون ممطرا من سحابة صغيرة عرف شكلها ولونها وقد يعرف ذلك من درجة الحرارة في الجو.....فنجده في ذلك اليوم لا يخرج للمزرعة وهو متأكد من هطول المطر ذلك اليوم، فينزل المطر بإذن الله حسب توقعه. ..... كنا نمثل علماء في الإرصاد لزملائنا من المناطق الأخرى، وإنسان الجزيرة مشهور بالصبر، كيف لا وهو يبدأ في مباشرة تنمية محصوله وفجأة تأتي الأمطار وتغير كل موازينه، فيبدأ من جديد، ومن نفس المكان الذي بدأ منه قبل أسبوع، وقد يتكرر ذلك ولكن بلا يأس فهو سيصل إلى النهاية، فقد تعلم ذلك في السنوات الماضية.

    تعلم انسان الجزيرة من ذلك كله ألا يقول "هذا مستحيل" ....أو أن هذا العمل كثير لا يمكنني أن أتمه وقد انطبق ذلك كله على جميع مجالات حياته في (العمل أو عند قراءة كتاب أو مرجع...او في المقررات المدرسية )، فإنسان الجزيرة تعلم ذلك وعرف أن البداية لكل شيء هي نفسها النهاية لذلك الشيء، فقط أبدا وتوكل على الله، لذا كان توكله على الله دائما في القمة.
    ونجد أن إنسان الجزيرة يميل دائما إلى الاستصلاح، فلا يعرف المستحيل خصوصا فيما يتعلق بكل ما هو منتج، وإعادة التأهيل أصبحت ميزة تعيش في داخله فلا يؤمن بأن هذا قديم انتهت مدته الافتراضية.



    كانت المقولة في الماضي أن الناس الذين يسكنون على سواحل البحار أو في الضفاف وشواطئ الأنهار هم أكثر الناس ذكاءً، نسبة لوجود اليود باستمرار في الأسماك التي يتناولونها غذاءً لهم ونسبة أيضا كما تقول النظرية لوجود اليود في الجو في الليل في الضفاف فيمتصه الجسد وهو نائم واليود من المواد التي تؤدي إلى توسيع مساحة سطح الخلية العصبية المكون الرئيسي للدماغ، فيزداد الذكاء، وتقل نسبة اليود وكذلك الذكاء كلما بعد الناس من الأنهار والبحار، ولكن ابن الجزيرة ومن قلب الجزيرة في المدارس ودور العلم يكون الأول على اقرأنه من المناطق الأخرى حول الضفاف،

    هناك اختلال في النظرية، قد يكون اليود فعلا من العوامل التي تزيد الذكاء، ولكن نحن نعزو ذكاء ابن الجزيرة إلى عدم وجود الحواجز أمام تفكيره، ارض سهلة منبسطة فلا تعرجات ولا التواءات، ولأن إنسان الجزيرة يمتثل ولو عن غير قصد بمكونات الغذاء الرئيسية من بروتين ويود ونشويات وخضار، ولحسن الحظ أن معظم الأمراض المستوطنة في الجزيرة ليس لها تأثير مباشر على الدماغ، إلا إذا تطورت الحالة ، ولكن بوعي إنسان الجزيرة وفطنته تنبه لذلك فصار ينادي كل يوم أن أنقذونا من الملاريا..... ونجد بذلك إنسان الجزيرة اقل الناس تعرضا لأمراض القلب والسكر والشرايين، ونادرة هي حالات الصرع والجنون.

    مشهور إنسان الجزيرة بالتصالح مع بيئته، فيعرف أنها ستعطيه إن أعطاها وستمنعه إن منعها، فنجده من أكثر المنادين بصحة البيئة وذلك لإحساسه بتأثيرها المباشر على حياته، فلا يتصالح أبدا مع الذباب أو الجنادب أو الجراد. ونجد إنسان الجزيرة متصالحا مع نفسه فلا تبهره الأوان الساطعة ولا البهرجة ويميل دائما إلى اختيار الألوان الهادئة وفي الغالب لن تجده يلبس لبسا به أكثر من لونين، وتكون دائما أزياؤه متناسقة فلن تجده مثلا يلبس بنطلونا أسودا وقميصا أخضرا بشرابات صفراء أو مع كرافتة سوداء فتحس دائما الانسجام في اختياراته في الألوان ولو لم يدرس ذلك من الناحية النفسية. وإنسان الجزيرة ميال إلى الطرب والتطريب وذلك لزوم انسجامه مع زرعه ومع محصوله فنجد أن أشهر المبدعين نشأوا في الجزيرة.


    أن تكون مزارعا أو ابنا لمزارع أو مجاورا لمزارع في الجزيرة أو المناقل أو الرهد فمعناه انك تضم بين جنباتك كل مقومات الحياة ، فأنت تمتلك الفكر، الضمير، محبة الخالق، معرفة القدر والإيمان بالغيب، والمحبة للآخر وتقدير الوالدين والاحترام الزائد للأرض ومن يعمر الأرض وأنك تكره الظلم والتغول على حريات الآخرين وكل القوانين المقيدة للحريات، وانك أكثر الناس شفافية في تعاملك، ومستقر في مظهرك وفي سلوكك، وأنك كريم وتحب لغيرك الخير، وانك حر التفكير بلا قيود وأن نظرتك دائما هي إلى الأمام وفي البعيد في المستقبل وانك إنسان مملوء بالأمل . وقد تكون صفة أن نظرتنا دائما إلى الأمام هي أيضا واحدة من عيوبنا حيث لا ننظر لمن حولنا أين كانوا وكيف أضحوا على ما هم عليه من نعيم وسعادة.

    التعديل الأخير تم بواسطة النور محمد يوسف ; 26-01-2008 الساعة 01:04 AM
    كل ما نراه عظيما في الحياة بدا بفكرة
  2.  
  3. #2
    اللجنة الاستشارية
    Array الصورة الرمزية مرتضى يوسف العركي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    ودمدني-حي مايو
    المشاركات
    2,113

    استاذنا النور :
    كم سعيد بان تحط رحالكم بيننا في هذا القسم ....نعم استاذي فنحن ابناء مزارعين كما ذهبت ونحمل ما اصبت ....الموروث التراكمي عبر نسيج اجتماعي وفر له الاستقرار اكثر من سبب للولوج نحو استدراك كثير من القيم الدينية والاخلاقية والاجتماعية بمعاول المنتج فالجزيرة ظلت وستظل حقل نماء ما اشهاها انتماء لنا وعنوان لن تنالها الدواهي والكروب العظام فما جزعت ودفعت حمياتها النزفية والبلهارسيا والملاريا بالتمرد والانخزال والانذواء لمزيد من جراحات الوطن الابي .......ان قال احدا يوما ما بان الجزيرة خانت عطائها وتنكرت عن اخلاقها اعلم حينها انها ليست الجزيرة لسبب واضح المعالم ودقيق المعاني فقط اخلاقها اساس مبني على التسامح والتجاوز كجينات وراثية قابعة لاتحتاج الى استدعاء كيفما وانسانها هو الاصل والمقياس لترفع الزاهد ونبل القاصد العابد فما شيدته من قيم عبر ازمان لن يكون بسبب زمن فتر عاطب بمكوناته ... استل اهماله وتجاوزه وركز اولوياته بدعاوى التنمية المتوازنة نحو اماكن من الوطن لاتحمل كما تحمل الجزيرة من معطيات .......يظل واقع الحال ناس الجزيرة يحملون الابداع والجمال والحب والعطاء صبرا بعيدا عن فوهات البنادق ....لا أزعم اخي النور بقدر ما أصدق ...وقطعا انت كذلك بما خطيت ما اجمل ما يزرع المزارعون خاصة ان كان التدوين بالجزيرة ........

    كلمة طيبة** كغيث أصاب أرضا طيبة **فأنبتت كلأ وعشبا كثيرا

    الحلامابي
  4.  
  5. #3
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية النور محمد يوسف
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    قرية أم تريبات
    المشاركات
    1,040

    أخي مرتضى ...أولا اشكرك على هذه الحفاوة.....ثانيا لو تلاحظ أنني دخلت في موضوعي اعلاه بدون مقدمات ....فالقصد الأساسي لكتابة هذا البوست هو تسجيل انطباعات القراء وخاصة أولئك المنتمين الى الجزيرة ومحاولة تلمس تميزنا بين أخواننا في السودان....وبالطبع فاتني ذكر العديد من المؤثرات والعوامل التي صاغت لنا انسان الجزيرة الحالي ......

    وحاولت اقحام وجود تميز حتى بين المواطنين في الجزيرة انفسهم فذكرت التاجر والموظف والأب وابنه والأم وبنتها ..... فهذه محاولة لاستقراء تلك المميزات والاختلافات الشكلية ....فعلى الرغم من انها طفيفة وتكاد تكون معدومة في كثير من الأحيان الا انني حاولت افراد مساحة لها بغية رؤية جميع المواطنين بقليل من الراحة وان كانت معدومة على اسارير وجوههم- متساوية فيما بينهم .....وفي ذلك اثراء للحوار واستنطاق لمن آثر الصمت وصام عن الكلام......

    والان كما آمل ومن أجل اثراء الحوار ساخذ بعضا من مفردات حديثك والتي أرى فيها اضاءات واشارات يمكن أن ننشئء منها كتبا ومجلدات......


    فنحن ابناء مزارعين كما ذهبت ونحمل ما اصبت ....الموروث التراكمي عبر نسيج اجتماعي وفر له الاستقرار اكثر من سبب للولوج نحو استدراك كثير من القيم الدينية والاخلاقية والاجتماعية بمعاول المنتج


    نعم اخي مرتضى ان الاستقرار الذي وهبنا اياه بارئنا وفر أكثر من سبب لبلوغ الكثير من القيم .....ففي الجزيرة حيث توفر نوع من الاستقرار قامت المدارس والمستشفيات وخلاوي تحفيظ القرآن فأدى ذلك الى تنوير عام لجميع أهالي الجزيرة مما انعكس ثقافة تاثر بها كل السودان وما مؤتمر الخريجين نواة الاستقلال ببعيد ...فكانت الجزيرة بمثابة بنية تحتية لجميع حركات التحرر من الاستعمار ومن جميع الدكتاتوريات المتعاقبة ....وقد كانت تلك الثقافة مقرونة دائما بالعمل ....شيمة اهلي جميعا حيث علمتهم "الحواشة" أن الشكوى والتصفيق لا يجلبان لهم حرية .

    وما أروعك أخي مرتضى وأنت تقول :
    "
    يظل واقع الحال ناس الجزيرة يحملون الابداع والجمال والحب والعطاء صبرا بعيدا عن فوهات البنادق
    .


    برغم الجراحات التي تعاني منها جزيرتنا الحزينة وهي تنظر الى مريضها المشروع على فراش المرض وقد تنصل عنه مدعو أبوته وتركوه بلا ماء ولا شرايين وحاولوا بيعه في سوق النخاسة برغم الجراحات والضريبة التي دفعتها من دماء أبنائها في شكل بلهارسيا وملاريا ثم اخيرا النزفية فهي تنظر الى جميع أحبابها "أنْ غُمَّة وتزول" ....لا تحمل ضغينة على أحد ....وتعرف أن ظلم ذوي القربى أمَرَّ من العلقم...... تظل تحلم بالعودة الى سابق عصرها لتبرَّ كل أحبابها واهلها ...متناسية كل الهنات من قبلهم نحوها...... هكذا تعلم ابن الجزيرة من ارضه العطاء بلا من ولا اذى .....فتصلك أخي السوداني خيرات الجزيرة مباشرة في شكل غذاء وكساء ومؤونة ...وتصلك بطريقة غير مباشرة ثقافة تحسها في مفردات كلام أهلنا وحنكة في التعامل مع المشك الحياتي وتحسها امنا واستقرارا على أسارير وجوههم ...فمن ضمن قوته بات آمنا .....وباذن الله تنجلي كل الظلمات المكتنفة بلادنا حاليا باستقرار الجزيرة وببراعة اهلها ساعة يحسون بالعدالة


    ويظل الباب مفتوحا لمزيد من النقاشات .... خاصة وأن جميع أهلنا بالجزيرة ميالين لعدم الانخراط في العسكرية..... أرجو أن تحاول معرفة السبب وراء ذلك .....هل هي طبيعية أم أنها مقصودة لنا من غيرنا ؟؟؟؟؟ وسؤال آخر وهو انعدام ميل مواطن الجزيرة الى الهجرة ..... خاصة وأننا نرى كثيرا من أهلنا من المناطق الأخرى بالسودان في كثير من بلدان العالم لهم شأن كبير ومنذ زمن بعيد .....فهل كان استقرارنا يوما ما نقمة......؟؟؟

    ولك تحياتي

    التعديل الأخير تم بواسطة النور محمد يوسف ; 20-01-2008 الساعة 10:41 PM
    كل ما نراه عظيما في الحياة بدا بفكرة
  6.  
  7. #4
    عضو مجتهد
    Array الصورة الرمزية محمد موسي الصديق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    الجزيرة - أبوقوته - قرية عبدالماجد
    المشاركات
    142

    الاستاذ النور:
    جزاك الله خير ونعتز بك لانتمائك للجزيره ولابناء المزارعين
    وكون اكون إبن مزارع ولله فخر..فخر..لان الكل قائم علي الزراعه...

    [[[ماأصلو حال الدنيا تسرق منيه في لحظة عشم]]]
  8.  
  9. #5
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية بورتبيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    بورتبيل
    المشاركات
    1,897

    وقفت كثيراً اتأمل هذا التحليل الجميل الذي يقع في النفس كما المدح تماماً .. وبما انني ابن مزارع ابن مزارع اخذت احدد في نفسي كل الصفات والسمات التي وردت في الحديث والتحليل الجميل دا .. وحقيقة سهل الجزيرة المنبسط تماماً تجده يرتسم على الوجوه .. وبما اننا من ابناء تلك المنطقة الزراعية المهمة جداً على الخارطة السودانية .. لا نستغرب مثل هذه التحليلات فهي بالكاد موجودة فينا وتوارثناها من أبائنا.
    والناظر لساكن الجزيرة يجده انه بسيط جداً في تعامله مع الاشياء لا يميل الى التعقيد .. اذ اكتسب هذا الشي من سهولة تعامله مع ما حوله من ارض او اشجار او بناء .. فمثلاً انسان الجزيرة تجده يعيش في منازل مبنية من الطوب الاحمر او الاخضر ( وكلاها متوفرة في المنطقة وبسهولة) وتجدها مسقوفة من مواد هي نتاج مخلفات الحقول بعد عملية الحصاد .. فتجد قش القمح او سيقان القطن او سيقان الذرة ( القصب) او خلافه من ما يبقى بعد الحصاد. لذا تجد ان تعامله مع كل مراحل البناء بسيطة جدا لا يميل الى التعقيد فيها .. والامثلة كثيرة جدا ومنها ومن سهولتها معه تجده يميل الى التعامل ببساطة بعيداً عن التكليف والاسراف في الاشياء .. حتى تجده في سفره احياناً كثيرة يسافر بدون حقيبة سفر ..(لماذا) لانه لا يحسب ان المناطق التى يسافر اليها تبعد منه كثيراً او مختلفة عنه كثيراً فهو اعتاد الى السفر داخل المنطقة المروية رغم كبر مساحتها الا انها تتشابه وتتطابق في كثير من المعالم والسمات ... فتجد الانسان المتنقل فيها لا يصطحب مع حقيبة اغراض او مخلاية طعام او زمزمية ماء... لان تقارب المناطق مع بعضها البعض قد يوفر له عناء البحث عن هذه الاشياء ...
    هذا اضافة الى الصلات الاجتماعية الحميمة بينه وبين كثير من الناس في النطاق المروي .. سوء كانت من جهة الانساب او من جهة الصداقات والمعارف .. لذا تجد سكان النطاق المروي الزراعي في حركة دائمة وتنقلات شبه دائرية للمشاركة في الافراح او الاحزان او الزيارات المربوطة بالمناسبات الدينية او الاجتماعية.

    عموماً استاذنا النور موضوعك في غاية الجمال .. ودائماً ما تتفوق على الجميع باختلاقك للمواضيع المتميز جداً .. اتمنى انو تواصل وسوف اواصل معك قدر المستطاع .. لنكشف كل ما هو غائب عن حياة المزارع وابناء المزارع.

    واركز للبجيبها الريح تقيف انت ويشيلها الريح
    وابقي العاتي والدرب الوراك مسدود
    و شيل شيلتك بقيت للنص لاحلماً بجيب البر ولا حَدُوُدُ
  10.  
  11. #6
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية النور محمد يوسف
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    قرية أم تريبات
    المشاركات
    1,040

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد موسي الصديق مشاهدة المشاركة
    الاستاذ النور:
    جزاك الله خير ونعتز بك لانتمائك للجزيره ولابناء المزارعين
    وكون اكون إبن مزارع ولله فخر..فخر..لان الكل قائم علي الزراعه...
    أخي محمد موسى الصديق ----أرحب بك اخاً بيننا .... وأرحب بمشاركتك واطلاعك على هذه المخطوطة الطويلة .....والتي بالجد لا يقرأها الا من أسعفه وقته بقليل من براح أو قد اصابته لسعة العنوان ......

    لقد قصدت بالموضوع كما قلت تلمس مميزاتنا نحن ساكني أرض الزراعة وتاثير تلك البيئة الزراعية علينا شكلا وسلوكا.....

    ومعك حق في أن يعتز ابن المزارع ويفخر بتلك الخاصية .....فان يكون الفرد ابنَ مزارع يفترض ان يكون حاسا بالفقير حيث يلازمه في جميع خطواته نحو محصوله ....دعوة ببركة او زكاة يتسلمها أو هدية يقضي بها باقي سنته من القوت..... ويفترض فيه ايضا الاحساس بالمكان بالمسافة وبالزمن وبالارض وبالسماء ..... ويفترض فيه الحرص وتجنب الزلات ...... الحرص في تلمس الطريق الصحيح الى خالقه فهو الرزاق المستشعَرُ في كل حين وتجنب الزلات التي قد تغوص به اربعين خريفا في جهنم وهو أكثر من يقدر مدة وقيمة الخريف.....وان يكون كريما فكم من سنبلة تأتي منها مئات السنبلات ....

    كانما الأمثال القرآنية مفصلة على فهمه هو دون غيره فنجدها متجسدة أمامه ..... فعند الحرث والغرس وعند الحصاد ....وهذه الارض الميتة تحيا أمام عينيه .....وتلك السحب الركام ومن فوقها سحاب..... وفي عز الهجير يرى السراب ويعرف ما هو السراب متمثلا أمامه ....

    ينعكس كل ذلك انسجاماً من دواخله مع ما حوله فتنمو البذرة الصالحة شجرة يستظل بها أهل السودان

    أفتخر معك أخي محمد موسى الصديق بكل ذلك ..... ولك تحياتي

    التعديل الأخير تم بواسطة النور محمد يوسف ; 21-01-2008 الساعة 12:30 AM
    كل ما نراه عظيما في الحياة بدا بفكرة
  12.  
  13. #7
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية النور محمد يوسف
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    قرية أم تريبات
    المشاركات
    1,040

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بورتبيل مشاهدة المشاركة
    وقفت كثيراً اتأمل هذا التحليل الجميل الذي يقع في النفس كما المدح تماماً .. وبما انني ابن مزارع ابن مزارع اخذت احدد في نفسي كل الصفات والسمات التي وردت في الحديث والتحليل الجميل دا ..
    .
    أخي مشرفنا الغالي بورتبيل :
    هذا بالتحديد ما قصدته من تسجيلي لهذه الشوارد......أن نتحسس مناطق تميزنا ونعض عليها بالنواجز ونتلمس أماكن ضعفنا حتى لو بدت صغيرة فنتلافاها قبل أن تستفحل وتتسع على الرتق....... وما أوردته أنت أخي بورتبيل ينم عن انصهار وتفاعل كامل مع الحياة بصورتها الجزيرية محبة وعشقا وتذليلا لكل الصعاب......فما عرفنا مستحيلا في حياتنا فحتى الملاريا استطعنا مداوتها بالنيم قبل اكتشاف الكينين وهذا المكياج الذي تستعمله اليوم جميع بنات حوائنا (الدخان بحطب الطلح) لهو اكتشاف جزيري بحت .....فعند تعمقنا في البحث والتحليل وجدنا انه يحتوي على مادة "الليقنين" بكميات هائلة وهي تعمل في الخلايا عمل "البوتامين" لدفن الشقوق في عمليات الدهان والصنفرة مع خاصية الشد لاسطح الخلايا وهذا ما ساعد في شعور المصابين بالروماتيزم بالراحة عند استعمال الطلح للبخور...... ثم خاصية التخمير في عملية صنع الكسرة ....حيث اكتشف أخيرا أن النشا يتحول الى بروتين بعد التخمير ...وعمليات تجفيف البصل وتخزين الطماطم معلبة بمجهودات فردية بالمتاح من الامكانيات حولنا وصناعة الجبن والزبادي والسمن وعملية حفظ اللحمة مجففة ...كل تلك العمليات عمل فيها انساننا عقله قهرا لصعوبات الحياة إن واجهته .....

    هذا اضافة الى الصلات الاجتماعية الحميمة بينه وبين كثير من الناس في النطاق المروي .. سوء كانت من جهة الانساب او من جهة الصداقات والمعارف .. لذا تجد سكان النطاق المروي الزراعي في حركة دائمة وتنقلات شبه دائرية للمشاركة في الافراح او الاحزان او الزيارات المربوطة بالمناسبات الدينية او الاجتماعية
    حقا أخي بورتبيل توطدت العلاقات وما هذا المنتدى الا خير مثال ودليل على احساسنا بقربنا جميعنا الى بعضنا وهذا مما يثلج الصدر ويعيننا على تناسي ما يعترينا من منغصات في هذه الغربة ...فترانا كل يوم نتشابى بالأعناق لمعرفة كل مفرح وجميل من اهلنا بالجزيرة ....


    اتمنى انو تواصل وسوف اواصل معك قدر المستطاع .. لنكشف كل ما هو غائب عن حياة المزارع وابناء المزارع
    وكذلك أنا أتمنى أن اجدك دائما متواصلا كما عهدتك لنكشف ما هو غائب عنا بخصوص حياة أهلنا المزارعين .... شكرا جزيلا مشرفنا القدير والاختيار الموفق ...فأنت اضافة جدا مفيدة في حياتنا ورقم جدُّ خطير

    التعديل الأخير تم بواسطة النور محمد يوسف ; 22-01-2008 الساعة 01:52 AM
    كل ما نراه عظيما في الحياة بدا بفكرة
  14.  
  15. #8
    عضو برونزي
    Array الصورة الرمزية جنيـــــدو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    مايو 40
    المشاركات
    701

    يشيب الفتى على ما شاب عليه .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتــــسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربـــنا ولا تحمل علينا إصراً كما حمــــلته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به وأعفُ عنا واغـــــفِر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين . ) صدق الله العظيم

    أخوكم : عمر الجنيد - مايو 40
  16.  
  17. #9
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية عثمان جلالة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    أم تريبات
    المشاركات
    3,822

    نعم أستاذنا النور ... لو لم أكن أبن مزارع من مزارعي الجزيرة .. لتمنيت أن أكون إبن مزارع ... ومن بين الأشياء التي لاحظتها على أبناء الجزيرة عدم حبهم للسلطة لشنو ؟؟؟ ما عارف ... ودي تكون مكتسبة من شنو؟؟؟ لأنو نادرا ما يكونو مسئولين في الدولة ... ولا عشان ما لقوا الفرصة ... أرجو الإجابة على هذا السؤال

    بسم الله .... إبتديت متل البرق لاحت

    فى الشين والفسل بقينا نتباحت

    طال الكان قصير والعالى إتاحت

    والصولات حليلن ملكتن راحت

    *****************
    ومن يتهيب صعود الجبال ......... يعش أبد الدهر بين الحفر
  18.  
  19. #10
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية النور محمد يوسف
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    قرية أم تريبات
    المشاركات
    1,040

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جنيـــــدو مشاهدة المشاركة
    يشيب الفتى على ما شاب عليه .
    اخي جنيدو العريس .... ونشيب فعلا باذن الله على هاتيك المعاني السامية وعلى الامثال المنتقاة المتعفرة بتراب المحراث وسفاية المضراة وجميعنا يردد ونحن نحاحي الطير "الايد الواحدة ما بتصفق" فمن غيرنا يفهم مدلول هذا المثل لو لم يصفق يوما ما محاحيا للطير ويادوب العيش أضان فار ؟؟؟
    من غيرنا يعرف حق المعرفة تلك الامثال المنبثقة من بين ماء وملح وانفاس تصعد وانفاس تهبط فنمتثلها"اعط الاجير حقه قبل أن يجف عرقه" من غيرنا يعرف قيمة هذا الحديث ويعرف قوة مدلوله.....
    ومن أمثالنا التي عشناها مجسدة أمامنا تحكي قرونا من المعاناة وقرونا من الخبرة "العين خوافة والضراع اعمى" ....فلتمسك بالمعول وابدا لا تنظر ماذا تبقى أو ماذا انجزت .....فقط اعمل كل طاقاتك وتوكل فستجد نفسك في نهاية المطاف قد انجزت وانجزت ايما انجاز ...... ويا جنيدو لا ننسى مثلنا الذي يقول "كراعك خضراء...... فياترى هل كراعنا عليك خضراء فقد تم اقتيادك لقفص نتمناه سعادة دائمة وهناءا رغدا.....

    ولك مني أصدق الاماني بحياة سعيدة تشيب عليها بذلا وعطاءً كما هي أرضنا الجزيرة.... تاتيها الطيور نحيفة وتغادرها وقد اكتنزت شحما ولحما

    التعديل الأخير تم بواسطة النور محمد يوسف ; 18-02-2008 الساعة 04:43 AM
    كل ما نراه عظيما في الحياة بدا بفكرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid