المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((الاحاديث النبويه ))باب كيفية السلام



عاشق النجمه
12-01-2012, 12:06 AM
باب كيفية السلام

يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون« رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

(جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) أي الرجل
(السلام عليكم، فرد عليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم بأن قال له وعليكم السلام
(ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر) أي ما أتى به من الدعاء بالسلام حسنة وهي بعشر
(ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه) ظاهر اللفظ أنه صلى الله عليه وسلم قال: وعليكم السلام ورحمة الله، ويحتمل أنه زاد في الرد فيها وفيما قبلها
(فجلس، فقال: عشرون) أي الدعاء بالسلام والدعاء بالرحمة عشرون حسنة لما مر
(ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون) أي حسنة لأن الحسنة يجزى صاحبها بعشر أمثالها، وذلك بناء على أن كلا من السلام ورحمة الله وبركاته حسنة مستقلة، فإذا أتى بواحدة منها حصل له عشر حسنات، وإن أتى بها كلها حصل له ثلاثون حسنة، وذلك لكل من البادئ والراد.

ومن هنا يتضح أن أفضل صيغ الابتداء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأفضل صيغ الرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأقل واجب الرد عليكم السلام، لا مجرد قوله عليكم أو وعليكم من غير ذكر السلام.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: »هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته« متفق عليه.

(قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل يقرأ عليك السلام) وهذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم كان حاضرًا حينئذ، كما يوحي به أيضًا اسم الإشارة: هذا
(قالت: قلت) امتثالاً لأمر الله تعالى وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا
(وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) فأتت بأحسن صيغ الرد. ويحتمل أنها زادت على سلام جبريل مما يومئ إليه ظاهر قوله: يقرأ عليك السلام، ويحتمل أن مراده صلى الله عليه وسلم أن جبريل يقرأ عليك السلام التام وأتى به بأفضل صيغ الابتداء، فيكون ما صنعته عائشة من الرد بالمثل؛ إذ لم يبق بعد وبركاته ما يزاد.

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم« رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

(مر في المسجد) الظاهر أن
(أل) فيه للعهد الذهني، أي المسجد النبوي، ويحتمل غيره
(وعصبة من النساء) أي نحو العشرة
(قعود) أي جالسات في المسجد
(فألوى بيده بالتسليم) أي أشار بيده. وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ: فقال لهن السلام عليكن، والإشارة باليد اليمين لتنبههن لسلامه؛ وكان ذلك لعدم مبالغته في الجهر بالسلام مع بعدهن في الجملة.

عن أبي جُرَيّ الهُجَيمي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى« رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

(فقلت: عليك السلام يا رسول الله) أي مبتدئًا بذلك
(فقال:لا تقل) أي ندبًا
(عليك السلام) أي مبتدئًا
(فإن عليك السلام تحية الموتى) أي إن هذا اللفظ يستحب في تحية الموتى فرقًا بينها وبين تحية الأحياء.

عاشق النجمه
12-01-2012, 12:09 AM
باب آداب السلام
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير« متفق عليه. وفي رواية للبخاري: والصغير على الكبير

(يسلم الراكب على الماشي) قال السيوطي هذا خبر بمعنى الأمر. وقيل أن تسليم الماشي لتشبيهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم.
(وفي رواية للبخاري: والصغير على الكبير) قيل ذلك لأن الصغير مأمور بتوقير الكبير والتواضع له.

عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام« رواه أبو داود بإسناد جيد.

(إن أولى الناس بالله) أحقهم بالقرب منه بالطاعة
(من بدأهم بالسلام) وذلك لما صنع من المبادرة إلى الطاعة والمسارعة إليها مع ما فيه من حمل المجيب على الرد بالتسبب فيها

عاشق النجمه
12-01-2012, 12:11 AM
باب تعظيم حرمات المسلمين
قال تعالى: وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ
وقال تعالى: لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ - سورة الحجر آية 88

عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم : ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا,وشبك بين أصابعه))متفق عليه.

( المؤمن للمؤمن كالبنيان) فالمؤمن مبتدأ, وقوله كالبنيان خبره
وقوله:(يشد بعضه بعضا) جملة استئنافية لبيان وجه الشبه, قال القرطبى: هذا تمثيل يفيد الحض على معاونة المؤمن للمؤمن ونصرته, وأن ذلك أمر متأكد لابد منه, فان البناء لا يتم ولا تحصل فائدته إلا بأن يكون بعضه يمسك بعضا ويقويه.وان لم يكن ذلك انحلت أجزاؤه وخرب بناؤه, وكذا المؤمن لا يشتغل بأمر دنياه و دينه إلا بمعاونة أخيه ومناصرته
(وشبك) يحتمل أن يكون النبى وأن يكون الراوى
(بين أصابعه) وذلك تقريب لوجه التشبيه وبيان للتداخل
(متفق عليه) أخرجه البخارى فى الصلاة والأدب, ومسلم فى الأدب, ورواه الترمذى فى الزهد, والنسائى فى الإيمان.

وعن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) متفق عليه.

(لا يؤمن أحدكم) أى إيمانا كاملا
(حتى يحب لأخيه) أى المسلم فيجب على كل مسلم من حيث انه مسلم أن لا يخص أحدا منهم دون الأخر لأن إضافة المفرد تفيد العموم
(ما يحب لنفسه) من الطاعات و المباحات, و يبغض له ما يبغضه لنفسه.

قال العلماء فى هذا الحديث من الفقه أن المؤمن مع المؤمن كالنفس الواحدة فينبغى أن يحب له ما يحب لنفسه من حيث انها نفس واحدة كما فى الحديث (المسلمون كالجسد الواحد).

و عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه, ولا يسلمه, من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته, ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة, ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة )) متفق عليه.

(المسلم أخو المسلم) قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ قال البيضاوى: أى من حيث أنهم منسوبون إلى أصل هو الإيمان
(لا يظلمه) بأن يأخذ من ماله أو حقه بغصب أو نحوه, ولا يسلمه إلى عدو متعد عليه عدوانا, بل ينصره ويدفع الظلم عنه و يدفعه عن الظلم
(ولا يسلمه) إلى عدوه ونه نفسه التى هى أمارة بالسوء و الشيطان, فيحول بينه وبين دواعى النفس من الشهوات, وبينه وبين الشيطان الذى يأمره بالسوء و الفحشاء, وبينه وبين العدو الباغى عليه بالظلم و الاعتداء
(من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته) أى كل ما يحتاج إليه, كان الله فى حاجته جزاء له وثوابا له كما قال تعالى: هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ

وروى الطبرانى مرفوعا (من سعى فى حاجة أخيه المسلم قضيت له أو لم تقض غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, وكتب له براءتان: براءة من النار, وبراءة من النفاق) و أورده فى الفتح المبين شرح الأربعين .
(ومن فرج عن مسلم كربة) بتشديد الراء و ضم الكاف: الهم الذى يأخذ النفس
(فرج الله عنه بها) بتلك المرة من التفريج
(كربة من كرب يوم القيامة) جمع قربة كقربة وقرب
(ومن ستر مسلما) بأن علم منه معصية فيما مضى فلم يخبر بها حاكما وهذا للندب, إذ لو لم يستره ورفعه لحاكم لم يأثم إجماعا بل ارتكب خلاف الأولى أو مكروها, أما كشفها لغير الحاكم كالتحدث بها فذلك غيبة شديدة الإثم والوزر, ويندب لمن جاءه تائب نادم أقر بحد ولم يفسره أن لا يستفسره بل يأمره بستر نفسه كما
(ستره الله يوم القيامة) أى لا يعاقبه الله على ما فرط منه لأنه تعالى كريم, وستر العورة من الحياء والكرم, ففيه تخلق بخلق الله, والله يحب المتخلق بأخلاقه