نزار احمد كوارتي
24-09-2010, 01:24 AM
لم نكن يومها نعرف ثقافة الساعة قط, بل قل إننا لم نكن نحتاجها كثيراً فقد كانت بعض مجريات اليوم تمثل العامل الأساسي في معرفة التوقيت بمثابة ساعه بايلوجيه تكاد أن تضاهي التوقيت العالمي في دقتها وما أدراك ما بنق بنق بمبني البرلمان.
أما تلك القلعة التي تضم بداخلها مقداراً كبير من زكريات الطفوله الأولي ومراتع الصبا والتي ينتابني شعور لا أستطيع وصفه البته حين المرور بجانبها هي مدرسة ودكنان الإبتدائية بنين, تقبع علي بعد مرمي حجر من بيتنا في ذلك الحي العريق الذي يحكي قصة ذلك الشيخ الوقور وقبته الشهيره.
لم أكن من الذين يظفرون بسندوتشات الفطور الشهيه من الخالات بحكم الموقع الجغرافي لمنزلنا والذي كان يحسدني عليه بعض من أحسدهم علي نعمة تلك السندوتشات, فقد كنت كحال بعض أصدقاء الطفوله من ابناء الحي أتناول وجبة الفطور مع الأسره بعد ما لا يزيد عن خمسة دقائق أو أقل من قرع جرس الفطور بواسطة عم الأمين ذلك الرجل الفذ الذي لا ينقص مكانةً من مدير المدرسه وأساتذتها في تعليمنا كيفية التعامل الإجتماعي فقد كان صديقاً للكل, وقد كان إرتباطنا به كتلك العلاقه مابين المجريات التي نستقي منها دقة التوقيت وساعة بنق بنق.
سبب كتابة هذه السطور عباره عن عنوان خاطف قرأته في الشبكه العنكبوتيه يتحدث عن إفلاس شركة مواصلات ولاية الجزيره والتي تحكي إفلاس وطن بأكمله وياليته إن كان إفلاساً مادياً فقط لكان الخطب أهون,
لقد كانت شركة مواصلات الجزيره رمزاً لأشياء كثيره يصعب علينا سردها, فقد كانت تعني لنا أكثر من مجرد مواصلات رخيصة الثمن تتمتع بدرجة أمان عاليه نسبةً لنيلها شرف الخلو من حوادث الطريق طول فترة خدمتها رغم طول فترة صمودها و طبيعة الطرق التي تمثل دعوة صريحه للعبور للدار الآخره بواسطة طريق الموت, فقد كانت تمر علي ذلك الصراط المستقيم بكل أمان محملة بتلك الحسنات التي يمثلها رُكابها من أبناء المدينة, ولا يخفي علي أحدنا أن ما سواها كان يدعي حضر كفنك لكثرة سقوطهم من علي تلك السراط.
مقر شركة مواصلات الجزيره يعني لنا الظلال الوارفه التي نلجأ إليها لحط أثقالنا الصيفيه بالتقاسم مع تلك الطيور التي تحتضنها الأعشاش أعلي أشجار المسكيت, ولاأجدني أجد أية مثال يصف معني التكييف ودوائر التبريد الذي قمنا بدراسته فيما بعد (كتخلص من حمل حراري بواسطة إمتصاصه عن طريق جسم آخر أقل منه في درجته الحراريه), أكثر من ذلك الإحساس الذي كان ينتابنا ونحن نتسامر تحت تلك الأشجار المسقيه حديثاً وبإستمرار, وبرغم إجتهادات الأساتذه الجامعيين المهوله لتوصيل تلك المعلومه.
حين الفراغ من تناول وجبة الإفطار مع أفراد الأسره الكريمه لم أكن أنظر إلي ساعة الحائط الغير متوفره في ذلك الزمان لمعرفة الوقت المتبقي لقرع الجرس بواسطة العم الأمين و الذي كان بدوره لا ينظر إلي ساعتة اليدويه أو ساعة حائط, لقرع جرس نهاية فسحة الفطور. كان موظفو شركة مواصلات الجزيره يتناولون إفطارهم في إحدي مكانين, أولهما المطعم السابق بالسوق الكبير الموجود وقتها في قلب موقف المواصلات العامه, والثاني هو المطعم المشابه والموجود في قلب السوق الصغير مكان الموقف السابق للسفريات مرحلة ما قبل السوق الشعبي الحالي. هنالك بصان مخصصان لهذا الغرض يتجهان بالموظفين لهذه المطاعم ويعودان بهم لمعاودة العمل, ولابد بأن يكون الباص علي بوابة الشركة في تلك اللحظه التي يكون فيها العم الأمين علي بوابة مكتب المدير الراحل الأستاذ إدريس محمد الطيب وعلي يده الجرس.
رحم الله المربي الجليل الأستاذ إدريس فيكفيه فخراً أن المدرسه في عهده لم تخرج من نطاق الثلاث مدارس الأوائل علي مستوي الإقليم الأوسط وقتها ولفتره ليست بالقصيره, فأظن أن القبر هنيئاً به الآن وأظنه هنيئاً وراضِ عن نفسه تمام الرضا لإبلاغ رسالته وعلي أكمل وجه,
لقد كان حاله كحالنا في تناول الإفطار بمنزله الموجود بحي الثوره والذي يفصل بيننا وبينه شارع الأسفلت الذي تمر من خلاله تلك الباصات والتي بدورها حينما توازي منطقتنا تقوم بتنبيه بوابة الشركه بأنها علي بعد يكفي لوصولها البوابه في تزامن عجيب يكفي لوصولنا لبوابة المدرسه وبسرعه يساعدها بعض الجري أحياناً تحاشياً للتزامن الغير مرغوب فيه بمرور المدير الراحل الأستاذ إدريس محمد الطيب من ذلك المكان وفي تلك اللحظه, والغريب في الأمر أنه لم يكن كحالنا يعتمد علي أبواق تلك الباصات نسبةً لمغادرته لمنزله قبل إعلانها لنا بأن العم الأمين ينتظر
في تلك اللحظه الرِجل الطاهره اليمني لهذا المُربِي الفذ لتقوم بعبور عتبة بوابة المدرسة معلنةً عن وصول باصات الجزيره لمقرها ومعطيةً الإذن لساعة البرلمان الشهيره بنق بنق.
إرتحل الأستاذ إدريس محمد الطيب إلي رحمة مولاهُ, وماتت شركة مواصلات الجزيره مقتولةً مغدورةً بخنجرِ مسموم, وهاهي ساعة مبني البرلمان تهيأ نفسها لحظة الإنتهاء من كتابة هذه السطور لتصدر صوتها الحزين معلنةً الساعه الثانيه بعد الظهر بدقتين حزينتين تنعي بهما الراحلين الذين فقدناهم وفقدتهم لكجزء أساسي مِن و في نظامها الكوني.
نزار احمد كوارتي
الأمارات العربيه المتحده - أبوظبي
24\09\2010
http://www.wadmadani.com/pic2006/DSC01827.JPG
أما تلك القلعة التي تضم بداخلها مقداراً كبير من زكريات الطفوله الأولي ومراتع الصبا والتي ينتابني شعور لا أستطيع وصفه البته حين المرور بجانبها هي مدرسة ودكنان الإبتدائية بنين, تقبع علي بعد مرمي حجر من بيتنا في ذلك الحي العريق الذي يحكي قصة ذلك الشيخ الوقور وقبته الشهيره.
لم أكن من الذين يظفرون بسندوتشات الفطور الشهيه من الخالات بحكم الموقع الجغرافي لمنزلنا والذي كان يحسدني عليه بعض من أحسدهم علي نعمة تلك السندوتشات, فقد كنت كحال بعض أصدقاء الطفوله من ابناء الحي أتناول وجبة الفطور مع الأسره بعد ما لا يزيد عن خمسة دقائق أو أقل من قرع جرس الفطور بواسطة عم الأمين ذلك الرجل الفذ الذي لا ينقص مكانةً من مدير المدرسه وأساتذتها في تعليمنا كيفية التعامل الإجتماعي فقد كان صديقاً للكل, وقد كان إرتباطنا به كتلك العلاقه مابين المجريات التي نستقي منها دقة التوقيت وساعة بنق بنق.
سبب كتابة هذه السطور عباره عن عنوان خاطف قرأته في الشبكه العنكبوتيه يتحدث عن إفلاس شركة مواصلات ولاية الجزيره والتي تحكي إفلاس وطن بأكمله وياليته إن كان إفلاساً مادياً فقط لكان الخطب أهون,
لقد كانت شركة مواصلات الجزيره رمزاً لأشياء كثيره يصعب علينا سردها, فقد كانت تعني لنا أكثر من مجرد مواصلات رخيصة الثمن تتمتع بدرجة أمان عاليه نسبةً لنيلها شرف الخلو من حوادث الطريق طول فترة خدمتها رغم طول فترة صمودها و طبيعة الطرق التي تمثل دعوة صريحه للعبور للدار الآخره بواسطة طريق الموت, فقد كانت تمر علي ذلك الصراط المستقيم بكل أمان محملة بتلك الحسنات التي يمثلها رُكابها من أبناء المدينة, ولا يخفي علي أحدنا أن ما سواها كان يدعي حضر كفنك لكثرة سقوطهم من علي تلك السراط.
مقر شركة مواصلات الجزيره يعني لنا الظلال الوارفه التي نلجأ إليها لحط أثقالنا الصيفيه بالتقاسم مع تلك الطيور التي تحتضنها الأعشاش أعلي أشجار المسكيت, ولاأجدني أجد أية مثال يصف معني التكييف ودوائر التبريد الذي قمنا بدراسته فيما بعد (كتخلص من حمل حراري بواسطة إمتصاصه عن طريق جسم آخر أقل منه في درجته الحراريه), أكثر من ذلك الإحساس الذي كان ينتابنا ونحن نتسامر تحت تلك الأشجار المسقيه حديثاً وبإستمرار, وبرغم إجتهادات الأساتذه الجامعيين المهوله لتوصيل تلك المعلومه.
حين الفراغ من تناول وجبة الإفطار مع أفراد الأسره الكريمه لم أكن أنظر إلي ساعة الحائط الغير متوفره في ذلك الزمان لمعرفة الوقت المتبقي لقرع الجرس بواسطة العم الأمين و الذي كان بدوره لا ينظر إلي ساعتة اليدويه أو ساعة حائط, لقرع جرس نهاية فسحة الفطور. كان موظفو شركة مواصلات الجزيره يتناولون إفطارهم في إحدي مكانين, أولهما المطعم السابق بالسوق الكبير الموجود وقتها في قلب موقف المواصلات العامه, والثاني هو المطعم المشابه والموجود في قلب السوق الصغير مكان الموقف السابق للسفريات مرحلة ما قبل السوق الشعبي الحالي. هنالك بصان مخصصان لهذا الغرض يتجهان بالموظفين لهذه المطاعم ويعودان بهم لمعاودة العمل, ولابد بأن يكون الباص علي بوابة الشركة في تلك اللحظه التي يكون فيها العم الأمين علي بوابة مكتب المدير الراحل الأستاذ إدريس محمد الطيب وعلي يده الجرس.
رحم الله المربي الجليل الأستاذ إدريس فيكفيه فخراً أن المدرسه في عهده لم تخرج من نطاق الثلاث مدارس الأوائل علي مستوي الإقليم الأوسط وقتها ولفتره ليست بالقصيره, فأظن أن القبر هنيئاً به الآن وأظنه هنيئاً وراضِ عن نفسه تمام الرضا لإبلاغ رسالته وعلي أكمل وجه,
لقد كان حاله كحالنا في تناول الإفطار بمنزله الموجود بحي الثوره والذي يفصل بيننا وبينه شارع الأسفلت الذي تمر من خلاله تلك الباصات والتي بدورها حينما توازي منطقتنا تقوم بتنبيه بوابة الشركه بأنها علي بعد يكفي لوصولها البوابه في تزامن عجيب يكفي لوصولنا لبوابة المدرسه وبسرعه يساعدها بعض الجري أحياناً تحاشياً للتزامن الغير مرغوب فيه بمرور المدير الراحل الأستاذ إدريس محمد الطيب من ذلك المكان وفي تلك اللحظه, والغريب في الأمر أنه لم يكن كحالنا يعتمد علي أبواق تلك الباصات نسبةً لمغادرته لمنزله قبل إعلانها لنا بأن العم الأمين ينتظر
في تلك اللحظه الرِجل الطاهره اليمني لهذا المُربِي الفذ لتقوم بعبور عتبة بوابة المدرسة معلنةً عن وصول باصات الجزيره لمقرها ومعطيةً الإذن لساعة البرلمان الشهيره بنق بنق.
إرتحل الأستاذ إدريس محمد الطيب إلي رحمة مولاهُ, وماتت شركة مواصلات الجزيره مقتولةً مغدورةً بخنجرِ مسموم, وهاهي ساعة مبني البرلمان تهيأ نفسها لحظة الإنتهاء من كتابة هذه السطور لتصدر صوتها الحزين معلنةً الساعه الثانيه بعد الظهر بدقتين حزينتين تنعي بهما الراحلين الذين فقدناهم وفقدتهم لكجزء أساسي مِن و في نظامها الكوني.
نزار احمد كوارتي
الأمارات العربيه المتحده - أبوظبي
24\09\2010
http://www.wadmadani.com/pic2006/DSC01827.JPG