جرعات فرايحية 

 بقلم : مبارك محمد المبارك

يلفت نظر راكب المواصلات العامة ( الحافلات أو البصات أو الركشات أو الأمجاد والناظر للوري والكارو من الخلف وجود كتابات بالداخل والخارج وقد تكون هذه الكتابات عبارة عن كلمات  أو أبيات شعر أو حكم أو رمز أو مطلع من أغنية مشهورة أو كلمات التوحيد و العظمة الإلهية أو رمز يعني الكثير أو صورة لمنظر عام أو فنان مشهور أو إعلان عن إفتتاح معرض  أو معهد دراسي أو مدرسة نموذجية أو كؤرس صيفي لطلاب الشهادة السودانية أو حفل غنائي ساهر .

          وصاحب الناقلة أي كان نوعها يكتب على ظهرها أوبداخلها حسب هواه وما تجيش به خواطره من عواطف وأحاسيس ، فالمتصوف تختلف كتابته عن العاشق الولهان ، والرجل البسيط عن المثقف وفي بعض الأحيان يكتفى برمز له دلالات قد يكون أعمق في التعبير من الكتابة .

          مُستقل الناقلة يتأثر أيضاً بما يكتب حسب عمره وتعليمه وثقاقته ، والمراهق يعجبه مثلاً مطلع من أغنية لمحمود عبد العزيز أو رمز قلب مجروح بسهم ينزف منه الدم وعكسه رجل وطني يعجب بكلمات خليل فرح كعازة ..... أو وطن الجدود .... أنا أفريقي أنا سوداني ....، والمرأة تتأثر كغيرها بهذه الكلمات والرموز ...

          قد يصعد الراكب إلى الناقلة فيجدها مرتبة جميلة بها كلمات رقيقة كما يرغب ويود وبها استريو  ذا سماعات عالية الصوت يردد من خلالها أحد الفنانين الشباب الجلابية مكوية بسحروك لي ...... وتجده في غاية الفرح يُردد مع الفنان بكل إنشراح ناسي نفسه وحالما يتم تبديل الشريط لزوم التغيير من غناء لمديح ينزل صاحبنا في أقرب محطة .

          والكتابات تختلف حسب حجم الناقلة نجد اللوري به عبارات القوة والشجاعة والحكم  على سبيل المثال : الراعي واعي وبركة دعاء الوالدين ويالطيف و القائد وسترك يارب ون99 ، والصبر طيب وكهصيب ولفظ الجلالة الله وأسماء الله الحسنى .

أما البصات السفرية غالباً تجد عبارات السفر والترحال : يا مسافر ، الرسائل ، من أرض الجزيرة ، حمام الوادي .

أما الحافلات الداخلية والبصات تجد بها كل مطالع الأغنيات العاطفية : سكة سفر ، بتقولي لا ، أسمر جميل ، حروف اسمك ، المرايا ، الجريدة ، مسكين أنا ، صابحني دائماً  وابتسم ، يانسائم الليل ، الشوق والريد ، ياريت ، الغرز نشابو ، جنى الوزين ، يا حليل ناس حفظ ومحبة ، ديمة في العشاق القلوب مرتاحة ، الأوصفوك ، ومن الأغاني العربية أهواك ، أنت عمري ، يا مسهرني ، دلع ، طبيب جراح  ... الخ

ومن الحكم : كن جميلاً ترى الوجود جميلاً ، إذا دعتك قدرتك لظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ، الإبتسامة في وجه أخيك صدقة ، إتق شر من أحسنت إليه .... الخ

          أما السيارات الصغيرة كالتاكسي والرقشة والإمجاد تحمل كلمات صغيرة كأسماء فتيات ونجوم وفنانين : سلمى ، شيماء ، أين مي ، هندية ، سارة ، زنوبة ، أمونة ،وضاحة ، ياصغير ...سيدة الغناء ، العندليب الأسمر ، الأصائل ، عقد الجلاد ، ونهاية مشوار ، شاهن شاه  ، الأمير ، المايسترو، وفي السياسة أبو هاشم ، المشير ، ومن الشيوخ : يوسف أبو شراء ، العليش ، السني ، ودكنان ، العركي ، ود شاطوط ، أبو دواية ، سعدابي ، قنديل ، المصوبن ، يا الحسن . 

          قد يتأثر الكاتب بما يعرض في التلفزيون ووسائل الإعلام المختلفة من المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية كالبرادعي ، والدهباية ، دارت الأيام ، أحلام الفتى الطائر ، أمتشاب . الحاج متولي ، ليالي الحلمية ، السكرية ، مرايا 2000 ، ومن الرموز حمل طائر غصن زيتون تعبير عن السلام ، صورة القلوب تعبر عن الحب والوله للمعشوق أو للوطن كوجود قلب وبجواره علم السودان ، ورموز من الحروف العربية والإنجليزية ، أو رموز رياضية كرمز الهلال باللون الأزرق والنجمة بلونها الأصفر والأحمر وهما شعار الناديين الكبيران  بالسودان الهلال والمريخ  ....

          أما العجلات والمواتسايكل يكتفى بعضهم بكلمة صغيرة لصغر المكان  المتأثر بالرياضة يكتب : أهلينا ، الرومان ، ومن يهوى السياسة :صدام ، بن لادن ، طالبان وعاشق الأفلام السينمائية  رنقو ، ترنتي ، بروسلي ، كوجاك ، .

          لا توجد لجان تحدد الكتابات والنصوص وقد يتفنن الهواة والرسامين والخطاطين في هذا الجانب بخطوط وأشكال مختلفة مقروءة وبألوان عديدة وذات أحجام متنوعة  ، ولاتحدث أي منازعات بين الأطراف حول تكرار عدة كتابات في أكثر من مركبة فالحياة ماشة والناس تكتب وتكتب .

          أشهر الخطاطين بمدني : ماماو ، كرنقو ، فريد ، أسامة فريد ، كريبة ، فوزي عرمان ، الشاعر .

          هذه التفاريح قد تكون أقرب في التعبير لفن الكاريكاتير ولها دلالات رمزية معبرة قد تريح البعض وقد يستهجنها البعض الآخر ، فهل يبيح المجتمع هذا اللون على سبيل الذكرى والترويح .

مبارك محمد المبارك

 

راسل الكاتب