حيدر قطامـة .. لمسة وفـاء

 

 بقلم : نزار ميرغني سلمان

وإيه الدينا غير لمّة
ناس في خير
أو حزن حزن
حميد
تأتي عبقرية هذا المكان الجميل من الفعل الجميل والناس الجميلين.. لذلك استمدت هذه المدينة الرائعة كل تلك الخصوصيات والتفرّد الذي لا يزال يدهش ويعطي الاستمرارية لهذه المدينة التي استعصت كثيراً على المغول والتتار ولوج ساحاتها واستلاب الروعة والإبداع الكامن داخل الفؤاد..
لا تزال ودمدني تمسك بعصا الريادة الإبداعية في أشيائها مكنونة تتحين الزمن الفلاني لكي تكون، والبذرة لا تزال تحت الثرى تنتظر لكي تعانق الثريا، ففي القلب شوق وحنين تأتي به طيور مهاجرة وكل الحاضرين على أرض المدينة..
هنالك نجوم رسمت وأضاءت سماء الوطن بالإبداع المتنوع، ودمدني كانت قمراً أضاء كل ساحات الوطن بالمواهب والمبدعين المتفردين، فكانت لها الريادة في حمل المشاعل، وكانت لها الخصوصية التي استمدت الكواكب من قمرها ضوءاً..
فقط نحن نشتهي قمراً من آلاف الكواكب، سيظل منيراً وخالداً في سماء المدينة، وليس ذلك إلا أنه كان إنسان حقيقي وكفى.
حيدر حسين بركات (حيدر قطامة شمشون) ستظل سيرته الإنسانية والإبداعية وموهبته حاضرة لا تبارح؛ لأن هذا العقد الفريد الذي يطوِّق جيد هذه المدينة لا يحتمل فقدان درة واحدة من غاليه.
سيظل حيدر قطامة يكمل الحقيقة وفق رسمنا لملامح المدينة وهي تتشكل في لوحات الشاعر محمد محي الدين للمدينة وهي تخرج من النهر، تعني كل هؤلاء البسطاء والطيبين والحالمين..
تحدثنا من قبل عن سيرة البطل حيدر الإبداعية الباهرة، والسيرة الإنسانية هنا لا تنفصل، حيث الإبداع ملازماً للإنسانية لا ينفصل عنها، وتمتليء حياة حيدر بسجل ضخم من المواقف الإنسانية النبيلة النادرة.
ظل حيدر يشكل حضوراً دائماً في مناسبات المدينة على كافة المستويات دون تمييز، ظل مشاركاً في احتفالات دعم المؤسسات الصحية والتعليمية والأعمال الخيرية من خلال العروض التي نقدمها فرقة اكروبات الجزيرة.
ظل حيدر يقدم العون والسند والدعم المادي والمعنوي لكثير من أبناء المدينة دون ضوضاء أو مظهرية بل بشكل تلقائي وروحي، كان كثير التردد على المستشفى لزيارة المرضى ومعاودتهم ودعمهم مهما بلغ ذلك من بذل للمال والوقت، ظل حيدر أول الذاهبين إلى المقابر، إذا شاهد جنازة ذهب خلفها دون أن يعرف من هو المتوفي، ليس هذا هو المهم، المهم أن يكون حاضراً لتستريح روحه الهائمة بحب المدينة وأهلها.
كان منزل البطل حيدر حسين مفتوحاً دائماً لكل أبناء المدينة، وكان منتدى يجتمع فيه الكل ومن كافة ألوان الطيف، وكان كريماً مرحباً بالجميع.
إن المواقف الإنسانية في حياة البطل حيدر لا تحصى ولا تعد، فإنه زمن مضى ولكنه لا ينتهي..!
وها قد جاءت أوقات الوفاء والحب والعرفان، وهكذا كانت ودمدني وستظل وفية لأبنائها الذين أحبوها وعشقوها وضحوا من أجلها وجعلوها ودمدني بتلك الريادة..
ودمدني ستتقاطر صوب ميدان التلفزيون عصر الأحد 28 مايو 2006م لحضور افتتاح الدورة الرياضية للبطل الراحل حيدر حسين (قطامة).
مرحباً بكم جميعاً، بدون حدود ولا مقدمات، ولنعلم بأن البطل ترك لنا أسرته (زوجته إشراقة أمين موسى وأبنائه حسين ونسيبة ونون) فهل نوفيه برعايتهم..؟



 

 

 

 

راسل الكاتب