مشاهد رياضية

 بقلم : مبارك محمد المبارك

 

 

لست من المتشائمين ولكن من المندهشين لحال الرياضة في وطني الصغير حيث تفتحت عيني على عظمة أبطاله في كل الدروب والمجالات ، فكان عصر النهضة والشموخ لمدينة عملاقة تعرف بأنها أم المدن وأحنها ، كانت الحياة الرياضية بمختلف ألوانها تسير من أحسن إلى أحسن ومن نصر إلى آخر ، وفي كل فترة يسطع جيل ويظهر أبطال أبدعوا وحققوا إنجازات لمدينة مدني خاصة وللسودان عامة ، وفجأة وبدون مقدمات أصبح التدهور سمة من سمات مدينتنا في السنوات الأخيرة والحال العام يحكي بأن شأن الرياضة السودانية متدهور ومدني لم تستثنى من هذا التدهور ، و إليك المشاهد :

* تغيب ظرفاء المساطب الشعبية في إستاد مدني ( حليلك يا جرك وجبر الدار فاكهة إستاد مدني سابقاً ) .

*إحجام دخول الجماهير للمباريات إلا بأعداد قليلة ، وجمهور المساطب الجانبية و المقصورة عدده أكبر من جمهور المساطب الشعبية والسبب الكارنيهات والبطاقات المجانية

*إختفاء التشجيع المميز لفرقة الأهلي بالتصفيق طق طق .. طق طق طاق...، وإختفاء عبارة إتحادنا قوة ...

*تغير خارطة الأندية في مدني باندثار أندية عريقة ( الرابطة ، الشاطئ ) وفي الدرب أندية مُهددة ، وظهور أندية جديدة جعلت شكل التنافس أفضل في الدرجات الثلاث .

*تراجع أندية المناطق المجاورة لمدني ( هلال أبو حراز ، فداسي .... ) .

*إندثار أندية المناطق المجاورة ( الدناقلة ، حنتوب ....) .

*وجود أكثر من نادي بحي واحد مثال (التحرير والوحدة ) بحي الكريبة

*مازالت الأندية تدار بالعقلية القديمة بدون تخطيط ولا دراسة .

*ضعف دور النادي وتفاعله مع قضايا المجتمع فلا ندوات ولا مهرجانات ولا ليال شعرية ....

*إختفاء اللاعبين النجوم في الأندية أمثال حموري أخوان ، سانتو أخوان ، كوري أخوان ، بدوي أخوان ( إبراهيم والسر ) قلة أخوان ، حمد و الديبة ( حاجة عجيبة ) ، مهدي عابدين ، أسمر ، ، طارق جوني ، عليوه ، بوكش ، حمامه ،حفرة ، والي الدين والقائمة طويلة مُش كده وحليل نجوم مدني السابقين .

*اعتماد الأندية على اللاعب الجاهز من خارج مدني ( آخر إحصائية في صفحة قلب الجزيرة قبل ثلاثة أشهر تقريباً ) وهي أرقام مخيفة .

*مظهر الأندية بالخارج شيء وبالداخل شيء آخر لا خدمات ولا كراسي ولا طاولات ولا نظافة ولا معدات رياضية .

*أقصى ما يمكن أن تسمعه عن الإستثمار في الأندية ، الدكاكين أو مشاهدة الدش ( عبر تذاكر تسمح بدخول الشماسة لمشاهدة الأفلام الهندية ) .

* أندية قُطعت عنها الكهرباء ، وأخرى قُطعت عنها المياه لشهور لعدم السداد .

*أندية تلعب فُرقها المباريات بالإستاد وبعض الإداريين يلعبون الورق بالنادي ....

*أندية لا تملك الأحذية لتلعب المباريات الرسمية ، تلجأ للإستلاف من أندية صديقة ( تمشية حال وبس ) .

*أندية اتجهت لإستقدام إدارات من خارج مدني للمحافظة على اسمها بكل السبل.

*أندية تهتم فقط بكرة القدم وتهمل باقي المناشط الأخرى .

*أندية تغلق أبوابها لا من الهزائم بل لعدم وجود رواد للنادي ....

*أندية لا تستطيع دفع مصاريف إنتقال اللاعب لحضور التمارين .

*بعض الأندية عندما ترغب في تسجيل أي لاعب تردد مقولة ( ما أنت ولد النادي ... وبقية الموال الطويل )

* بعض الأندية لا تهتم بالرسميات كالشعار، الأوراق الرسمية ، المعدات الرياضية .

*بعض الأندية تعتمد على الفكي ( لعمل الكجور والأناطين ) لكسب المباريات .

* تشكو الأندية من الأحذية السورية التي لا تعيش إلا موسم واحد ، وقبل كل مباراة يذهب مدير الكرة لترقيع الأحذية ( ويا حليل كدارة الكلدو التي تعيش سنين وسنين مع التحفظ على مدي صلاحيتها ) .

*أندية مدني بالممتاز متذبذبة المستوى و تجيد لعب دور ( الكومبارس ) وهي دائماً إما مهددة بالهبوط أو تنجو بقدرة قادر ( ده إذا ما هبطت ) .

*جميع الأندية لا تتوفر لها مواقع خاصة على شبكة الانترنت ؟؟؟

*غياب ما يسمى بمنتخب الجزيرة ذاك الأخضر الرائع الذي سطر اسمه في الداخل والخارج .

* يطالب بعض الرياضيين بخصخصة الأندية وتقليص عددها الهائل وذلك بدمج بعض الأندية خاصة التي تكون في حي وأحد ، و تظهر عقبة التاريخ والأقدمية وكل نادي يأمل أن يكون اسمه موجوداً بعد الخصخصة وهناك العديد من الأندية لو شملتها الخصخصة ترتاح من الإدارات المستجلبة

* إحجام الرياضيين عن شراء الصحف الرياضية ، والحريصون يستأجرونها لوقت محدد ومن ثم إعادتها للموزع مقابل ثمن زهيد وهكذا ؟؟؟

*مدخل الإستاد ( البوابة الرئيسة ) لا جماليات فيه حيث يغيب الزهر والفل والياسمين حتى شجر النيم محروم من زراعته على المدخل كأننا في ( الربع الخالي) أيه الحكاية !! .

*إستاد مدني يحتاج لتحسينات ، الكراسي تحت المقصورة الرئيسية مكونة من حديد حديد ومتلاصقة مع بعضها ، وهي قديمة وغير مريحة ( من زمن حفروا البحر)

* ري العشب الأخضر بالاستاد يعتمد على النظام القديم ( الخرطوم) فتجد أماكن مخضرة وأخرى يابسة .

* اللوحة الإعلانية ( لإعلان نتائج المباريات يدوية منذ زمن بعيد ) ولا توجد أي فكرة لإستبدالها باللوحات الإلكترونية الحديثة ( مثلما نراه في الملاعب العربية مثلاً ) .

* اللوحات الدعائية الأرضية حول الملعب قليلة و تقليدية والبعض منها يُكفأ على الأرض لعدم دفع مستحقات الإعلان .

* إضاءة الإستاد في الأبراج الأربعة بها عدد كبير مُطفئ ولا ترى أي صيانة لهذه اللمبات .

*تظل دورات المياه بالإستاد خاصة بالمساطب الشعبية ذات إشكالية كبيرة حيث لا توجد حمامات منذ زمن بعيد ، أما دورات المياه بالمقصورة الرئيسية سيئة وتفتقد للصيانة الدورية

*لا توجد إضاءة ( لمبات ) على مداخل الأبواب و المخارج خاصة بالمساطب الشعبية .

* الباعة الجوالين داخل الإستاد بنفس الأسلوب القديم العشوائي ونفس الخدمات شاي ، بارد ، تسالي ، مع إضافة بيع حلاوة سمسمية .

*الرياضيين من أصحاب العجلات في السابق تسلم عجلاتهم لحارس لقاء أجر ، إختفت العجلات في شكل طوابير ، والسبب ضعف مستوى الأندية وإرتفاع تذاكر الدخول .

* الدكاكين التي دار حولها الجدل قبل الجمعية العمومية لإتحاد كرة القدم المحلي بعضها مُغلق وبعضها مستأجر من الباطن وبعضها يحتاج لصيانة وبعضها يحتاج لإعادة نظر في أنشطتها .

* يصلي الجمهور الرياضي صلاة المغرب والعشاء داخل العشب الأخضر ولا توجد أي فكرة لبناء مسجد يستوعب كل المصلين ،طبعاً الإستاد ضيق والمسجد الوحيد خلف المساطب الجانبية لا يكفي لصلاة أربعين شخصاً

* إختفاء السواري ( رجال شرطة تمتطي الخيول ) لحراسة الملاعب والإستاد من الخارج ، وهذا يؤكد على عزوف ( المشجع الملح ) عن محاولة تسلق حائط الإستاد لمشاهدة المباريات الضعيفة ( طبعاً أكيد وجد له مكان آخر لمشاهدة دوري إسباني أو إيطالي في إحدى القنوات الفضائية ) .

*الإتحاد المحلي لكرة القدم يوجه له اللوم بإستمرار لأنه المسؤول عن إدارة الكرة وتدهورها ، ولا نرى أي تميز يحسب لهذا الإتحاد بالرغم من التاريخ ( وما أدراك ما التاريخ )

*التحكيم به صراعات كثيرة كصراع السلطة في أي مكان ومجموعات وتكتلات والمستوي في تدهور واضح .

*المدربين في مدني عددهم كبير والعاملين منهم بالحساب ، والبقية يحرصون على دخول الإستاد لمشاهدة المباريات ، لو توزع هؤلاء على مدن السودان الأخرى لعمت الفائدة .

* ساحة الشهداء ( بحي الدرجة ) تصدعت وأصبح إعادة الحال إلى ما كان عليه أمر في غاية الصعوبة ، وصارت مرتع للصوص وبيوتاً للحيوانات الضالة ، وبالتالي لا ألعاب قوى ولا ...

*مركز الشباب مهجور إلا في شهر رمضان .

* غياب الدورات الجميلة عن ميدان بانت كدورة ( أبو ليلي ) ودورة المرحوم خالد محمد زين بميدان السلك ( النجوم حالياً ) والتي ينظمها فريق الأخوة بود أزرق ، ودورة شاخور بحي دردق .

* عدم الإهتمام بالنشء والبراعم والأشبال

*غياب الدافوري ( الرياضة للجميع ) عن ساحات المدينة وأزقتها .

* الرياضة المدرسية نشاطها ضعيف ولا تجد الدعم والمؤازرة إلا بعد الإعلان عن دورة مدرسية .

*إختفاء النشاط الرياضي النسوي إلا في المواسم .

*غياب التوثيق للحركة الرياضية فعلى سبيل المثال في بداية الموسم وفي مباراة جمعت الرومان ضد الأفيال (3/0) للاتحاد بمناسبة الخرطوم عاصمة الثقافة العربية 2005 ومدني العاصمة المناوبة شرفها السيد / عبد العزيز عبد المنعم مدير الشباب والرياضة ، لم يصاحب الإحتفال أي كاميرا لتوثيق ذلك الحدث

*مدني تحتاج صحيفة رياضية مُتخصصة لتغطية كافة المناشط وهناك مساعي ومساعي لكن لا جديد في الأفق

*برنامج الرياضة بإذاعة مدني من أجمل البرامج الإذاعية ، و يظل الوصول لموجة مدني في غاية الصعوبة داخل مدني بعد تغيير مكان بث الإذاعة ، أما في خارج السودان لا صوت لهذه الإذاعة الرائعة .

* إبراز النشاط الرياضي عبر الإذاعة القومية ضئيلاً ، إلا في فترات مُتقطعة لا تعكس حجم النشاط الرياضية في مدني .

* إبراز النشاط الرياضي عبر التلفزيون القومي لا وجود له ، وكمال حامد يحمل ذلك التقصير لمراسلي الولايات وما عارفين من هو المقصر ناس مدني ولا ناس التلفزيون القومي .

*إبراز النشاط الرياضي عبر الصحف في تحسن (خاصة جريدة الكابتن عبر قلب الجزيرة والصفحة الأسبوعية ) لكن يظل الإهتمام بالأندية الصغري و المناشط الأخرى ضعيفاً

هذه الظواهر والمشاهد الرياضية لفتت نظري فتوقفت عندها كثيراً وأخذت أعيد التمعن فيها علي أكون مُخطئ حتى تكون الصورة أفضل مما رأيت ، لكنها الحقيقة المرة ، ويا لها من حسرة وألم وهذا قليل من كثير وكلما تعمقنا لوجدنا العجب العجاب .






 

مبارك محمد المبارك
20/10/2005

 

راسل الكاتب

 ودمدني الرياضيه