مشاهير المدينـــة ( 2 )
 

بقلم / عمر سعيد النـور

 

ونواصل ما أنقطع في الحلقة السابقة عن مشاهير المدينة

من أشهر الخلاوي بالمدينة خلوة الشيخ محمد الريح سنهوري ( ود الريح ) بود أزرق ، وسمي الحي الذي تقع فيه هذه الخلوة بحي السناهير نسبة لهذا الرجل التقي ، وهو جد لأولاد مولانا شيخ الجيلي الحسن صلاح من زوجته فاطمة ـ رحمهما الله ـ ، والشيخ داعية متميز قضى حياته كلها في الدعوة إلى الله ، ينشر الخير ويسعى إلي توجيه الناس وإرشادهم . وقد تخرج على يدي هذا الشيخ الفاضل القضاة والأطباء والمعلمون والمهندسون فأكثر أهل ودمدني يدينون له بالفضل ، ويعترفون له بالجميل ، ومن أشهر الخلاوي أيضاً خلوة مسجد شقدي وكان يقوم عليها التقي النقي فكي يعقوب عليه الرحمة ، وهو رجل وهبه الله من الخصال الحميدة ما يضرب به المثل في الزهد والتواضع والورع والتقوى والخلق الرفيع ، هذا الشيخ النادر الصفات أنقطع للعبادة مرابطاً بالمسجد يقرأ القرآن ويعلمه للناس حفظاً ، وكان ـ رحمه الله ـ إماماً لمسجد شقدي سنين عددا ، وشهيرة قصته تلك عندما أمر بالإقامة للصلاة ، فقيل له: (( لننتظر .. العمدة لم يأتي بعد !! )) ، فكان رده الصارم والحازم أقم الصلاة ... الصلاة تُحرص ولا تُحبس !! .

هذا الشيخ العابد الناسك كان له أبن من أبر ما رأيت من الأبنـاء أظن أن اســمه ( الرشيد ) كان رحمه الله يحرص على زيارة والده يومياً ، ولا يغادره إلاَّ بعد أن يخلد للنوم ، وشاءت إرادة المولى الكريم أن يتوفى هذا الابن البار بعنبر شيخ العرب ، كان موته خاطفاً مثلما كان مرضه سريعاً ، لكنها حكمة الخالق ونهاية الآجال المكتوبة على جبين الخلق ، وعندما زارت مجموعة من أهل الجزيرة فكي يعقوب وكان طريحاً للفراش بنفس المستشفى (عنبر الدرجة الثانية ) ، أحس بقلب المؤمن بشئ ما ، فوجه حديثه للعمدة التوم شقدي ، هل الرشيد أبني توفى ؟ ، فلما أجابه بنعم ، قال : ( سبقنا .. كنا عايزين نسبقه) وأوصاهم بتجهيز الجنازة ودفنها ، وبعدم رفع الفراش ، وفي اليوم التالي أسلم الروح لبارها والصيوان لم يزل منصوباً !! ، نسأل الله أن يجعله في عليين مع النبيين والشهداء والصالحين وأن ينزل على قبره الضياء والنور ، وأن يقبل دعوة الداعين له بالرحمة والغفران ، وبجزيرة الفيل أيضاً كانت هناك خلوة الشيخ صديق أحمد حمدون بزاوية الحاج قسم السيد صالح ، وقد أنتقل شيخ صديق بعدها للتدريس بزاوية الختمية القديمة غرب منزل عمنا حاج الخضر وخلف منزل شيخ إبراهيم محمود أبو عيسى والمقاول إبراهيم طه ببانت ، وهناك خلوة شيخ الطيب ود السائح بمنزل حاج ابوزيد أحمد بحي ود أزرق ، ثم خلوة الجامع الكبير ، وخلوة شيخ الجيلي الحسن صلاح وخلوة فكي جمعة بالدباغة وخلوة فكي موسى بأم سو يقو وخلوة شيخ فضيل بوقف إبراهيم هاشم بحي بانت وهي حالياً مسجد للصلاة ثم خلوة جبرونا غرب التلفزيون .

أيام الاستعمار البريطاني للسودان كان العمدة إبراهيم السني ،هو الكل في الكل ، لا يعقد أمر من أمور المدينة إلاَّ بعد أخذ شورته ، كما أن الكثير من الأمور كانت تتم بواسطته ، من ذلك مسألة ( عقود النكاح ) فكان هو أيضا المأذون المعتمد ، جاء من بعده العمدة محمد الأمين ، ثم أصبح العمدة هو الشيخ محمد سعيد ، وكان شيخ عبد الله محمد الأمين ( ود العمدة )هو إمام المسجد الكبير ، ومأذون المدينـة المعتمد ، وهناك قطاع من المدينة كان المأذون المعتمد فيه شيخ حامد الأمين حامد ثم من بعدهما حمل الراية الأخ محمد عبد الله محمد الأمين ، و كواره من والده شيخ حامد ، ثم صار الأستاذ / عبد الرحيم الشيخ بديلاً لكواره ، ويعتبر الخليفة / عبد الرحمن حجر هو أول مأذون شرعي لجزيرة الفيل وحلة المكي ، أما حي الدرجة فكان المأذون المعتمد هو المرحوم / الريح عبد الهادي الشيخ حمد النيل ، وصار من بعد وفاته أستاذ الكيمياء بمدني الثانوية وإمام مسجد سوق الدرجة الأستاذ عبد الرحيم إبراهيم، أما شيخ حسن عبد العزيز فهو المأذون المعتمد لحي مايو .

وأول مدرسة ابتدائية كانت مدرسة النهر والتي أنشئت عام 1902 ، تلتها في نفس العام مدرسة البندر ، وأشهر الأساتذة بها طه عابدين ، وأحمد محروقي والسر محمد فضل ومحمد يوسف تيكه وعبد الحميد وعبيد الريس وشيخ وداد ونصر الله علي كرار ، والأمين أبو زيد مختار ، ثم كانت مدرسة السكة حديد وهي عبارة عن مجموعة متجاورة من عربات السكة الحديد داخل حوش السكة الحديد من الجهة الجنوبية وأشهر نظارها الأستاذ عبد الله البخيت ، ومن المدارس القديمة مدرسة أبو زيد الابتدائية بشارع المحطة وأشهر نظارها الأستاذ محمد العاقب ، أعقبه المرحوم الأستاذ محمـد الجاك السناري ، وتولاها بعده أ. السر وهناك أ. عثمان وهو ابن أخت شيخ أبو زيد ، واشتهرت في تلك الفترة المدرسة الأهليــة المتوسطة وهما مدرستان ( أ ، ب ) ، فقد حباهما الله بمجموعة نادرة من عمالقة التدريس في ذلك الزمان ، فنذكر أن أشهر مدير لها كان أستاذ الأجيال مصطفى أبو شرف ، أعقبه أ. مصطفى الطاهر ، ثم الأستاذ أحمد محمد علي وبالمدرسة ثلاثة نواب للمدير ( أ. محجوب علي عمر جانقي والذي صار فيما بعد مديراً للمرحلة المتوسطة بالولاية ورئيساً لمجلس إدارة مطبعة الإقليم ، وأ. محي الدين الحضري والذي أنتقل فيما بعد للعمل بمشروع الجزيرة ، والأديب الأريب الأستاذ محمد عثمان النو عبقري التدريس في الإنجليزية والجغرافيا .. وهو رجل موسوعة متحركة ، ومتحدث لبق ، وأحسن من غنى لحسن عطية ) ، في ذلك الوقت كان هناك منصب ( ضابط المدرسة ) ، وكان مسئولاً عن النظام خارج الفصول ، وعن الطابور ، والحضور والغياب ، حيث يتم تفتيش الطلاب بالطابور مرتين في الأسبوع يشمل ذلك تفتيش نظافة الملابس والبدن ، وبخاصة الأظافر ، وعادة يكون مُهاباً ويُعمل له ألف حساب ، ومن أشهر الأساتذة الذي تولوا هذا المنصب بالأهلية في ذلك الوقت الريح الليثي ، و الزبير تميم الدار علي ، وبابكر سربل ومن الأساتذة الكبار الذي دَرَسوَّا بالأهلية الأستاذ الأمين كعورة والذي أنتقل فيما بعد للمرحلة الثانوية ، ثم أصبح ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ أول عميد لكلية ودمدني الأهلية ، وهناك الأستاذ إبراهيم محمد طه والذي أنتقل بعدها للعمل بمشروع الجزيرة حتى وصل لمنصب المدير الزراعي ، والأستاذ الخير ساتي والأستاذ إبراهيم عبد السلام ( حُطة )والأستاذ يسن عمر الإمام ، والشاعر الكبير الأستاذ الهادي أحمـد يوسف والذي أنتقل بدوره للعمل بمشروع الجزيرة أيضاً والأستاذ محمد جاد كريم والأستاذ سليمان أحمد سليمان جيبتي والأستاذ أحمد وداد والأستاذ علم الدين بحيري وهو الآخر ـ رحمه الله ـ قد أنتقل للعمل بمشروع الجزيرة ، وهناك المرحوم الأستاذ مبارك بانقا الذي التحق فيما بعد بكلية الحقوق وصار محامياً ،والأستاذ حسان محمد الأمين ( صار فيما بعد سفيراً بوزارة الخارجية ) ، والأستاذ علي الشفيع والأستاذ مبارك أحمد سالم والمرحوم الأستاذ الجنيد علي عمر ( قطب الحزب الشيوعي الشهير ) ، ومحجوب زيادة حمور وسعد أمير طه والأستاذ صديق فراج وحسين وعباس شدو والريح الليثي وحمزة شدو وعبد الحفيظ عبد الله الدابي ، والهادي محمد الحسين وعز الدين عبد المجيد محمد علي ( قبل أن يلتحق بالكلية الحربية ) ، والأستاذ عبد العظيم علي وكان أشهر أساتذة اللغة العربية أ. الشيخ عباس الجميعابي ، وأ. مبارك أزرق ، ,واشهر أستاذ إنجليزي كان الشيخ كارا ، كما عمل بها أيضا كلاً من الدكتور إبراهيم عوض الله ، ودكتور محمد حسين قبل أن يلتحقا بكلية الطب ويتخرجا منها . وهناك أ. محمد الحسن ( ليستون ) ، وعبد الله السني وأبو القاسم عمر ومصطفى إبراهيم وإبراهيم كافي وعبد الله محمد علي ( تكويه ) ومُبشر ، والجنيد محمد يوسف ، أما المدرسة الأهلية الابتدائية فكانتا مدرستان في حوش واحد ، لكلٍ منهما ناظر واستطاف من المدرسين ، الأهلية بحري وأشهر ناظر لها كان الأستاذ الطيب حبورة ، خلفه الأستاذ أحمد إبراهيم سعد ومن أشهر الأساتذة بها ( بابكر عبد الحي وأحمد إبراهيم حمد ) ، أما الأهليـة قبلي ، فكان الناظر أ. عثمان محمد خير ، أستلم الراية من بعده المرحوم الأستاذ / إبراهيم محمود أبو عيسي ، أما أشهر الأساتذة شيخ عبد الله محمد الأمين ( ود العمدة ) وشيخ حامد الأمين حامد وشيخ حامد محمد أحمد علي وعابدين الحاج ( أخ الأستاذ صلاح كيمياء ومحمد الحاج \"الصائغ\" قطب النادي الأهلي المعروف ) ، ويوسف قسم الله ، وهذه المدارس أنشئت بالجهد الشعبي كمنافس للمدرسة التي أنشئها المستعمر ( الأميرية ) ، ومن أشهر من عمل بالأميرية من أساتذة المرحوم فضل السيد العوض ومحمد الحسن ليستون والمرحوم الزبير تميم الدار علي والمرحوم صلاح الدين عووضة والمرحوم كمال عبد العزيز ( صار فيما بعد مديراً للامتحانات بالولاية ) وهناك حيدر أحمد صالح دياب وعبد الله محمد علي ( تَكُوِيَهَ ) وصلاح عبد الحفيظ ومن المدارس القديمة بالمدينة ايضاً المدرسة المصرية(الاتحاد) .. صارت فيما (العربية) وأشهر الأساتذة بها أحمد علي عمار وعبد الله النعمة وحسن محجوب وقسم الله بابكر ، ومحب الشربيني ونبيل رياضيات وميخائيل ونجيب والأستاذ يسن أبطبيله والأستاذ عبد الكريم عبد الله مدني يحيى والأستاذ قبرص وقد برع طلاب هذه المدرسة في الرياضة بأنواعها أذكر منهم لأعب الزمالك المصري الفنان عمر النور والمرحوم مجدي الدين سنهوري والمرحوم عبد المنعم شمت وطارق وخالد السناري ومحمد يوسف حسن العجوة والهادي يوسف أبو إدريس وسعيد قديم وكذلك أشهر ثلاثة حراس مرمى بالمدينة (الرشيد حارس الأهلي الأسبق وإبراهيم بدوي حارس الاتحاد ونيل مدني الشهير وخالد السيد حارس الاتحاد مدني ) ، وهناك أيضاً عصار ، ومحمد أحمد الطيب ( تكتك )وعبدالرؤوف صابون وأحمد الشهاوي وفيصل عصبة ومدني قيدوم وبابكر ساتي وطيفور وغيرهم ، وأذكر أن أول مظاهرة خرجت بودمدني في أكتوبر كانت من المدرسة العربية ، تلتها مدني الثانوية .

أما المدارس الثانوية الحكومية في ذلك الوقت فكانت حنتوب وأول مدير لهذه المدرسة عند تأسيسها في عام 1946م ، هو : ( مستر براون ) ، ويعود لهذا الرجل الفذ الفضل ـ بعد المولى الكريم ـ في إرساء الدعائم والبنيات الأساسية لهذه المدرسة العملاقة ، فكانت في عهده منارة سامقة للتعليم على مستوى القطر ، فكانت متفردة في كل شئ ، ( بهيئة تدريسها ، وبداخلياتها وبميادينها الخضراء الجميلة وببيوت العاملين بها ) ، وأذكر أنه شارك في اليوبيل الفضي للمدرسة في العام 1973 بدعوة كريمة من الرئيس الأسبق جعفر نميري .

ومن أشهر مدراء هذه المدرسة الأستاذ هاشم ضيف الله ، والأستاذ الأمين محمد أحمد كعورة ، واشهر الأساتذة بخيت في الرياضيات والطيب علي وكان رئيساً لشعبة الجغرافيا ،وأحمد بابكر في الجغرافيا والجيولوجيا ، وفي الإنجليزي صلاح الدين عووضة وعثمان ، ومحمد الصائم في الكيمياء و حنين ، وفي اللغة العربية عكود ،والعباسي ، والعباسي هذا كان يتذوق الشعر ويستشهد به في دروسه ، مما جعل له قبولاً في أوساط الطلاب ، أما رئيس شعبة الفنون فكان محمد عبدالعال .

وكانت المدرسة شعلة من النشاط الرياضي والثقافي ، فيها مسرح لا أعتقد أن له مثيل في كل مؤسسات التعليم في ذلك الوقت ، وكان لحنتوب الثانوية فرقة مسرحية تسمى ( طلائع الهدهد ) كانت تقوم بإحياء الحفلات ، وريع الدخل يوظف لصالح ميزانية النشاط الثقافي بالمدرسة ، يشرف على هذه الجمعية مدرس الفنون الأستاذ محمد عبدالعال ، ومن المسرحيات الشهيرة التي قدمتها ( مدير ليوم واحد ) والتي وجدت رواجاً وإقبالاً كبيرين ، كما قدمت مسرحيات أخرى حتى لشكسبير ، وذائع صيت أولاد يوسف في الكوميديا ، واشتهر في هذا الجانب أيضاً يحيى حاج إبراهيم، وكان له حضور متميز في التلفزيون ، وبالمدرسة فرقة موسيقية، لها ألآت موسيقية لا أظنها كانت متوفرة حتى لدى الفرق الكبيرة في ذلك الوقت ، أما الجانب الرياضي فقد كان متميزاً في عهد مديرها الرياضي المطبوع المرحوم الأستاذ هاشم ضيف الله.

من عمال المدرسة أذكر صولات الكديت ( محمد محمود ومحمد الزبير وحسن الشاطر ) وفي جنينة الفواكه كان المرحوم الوسيلة الصادق ، أما عبد الرحيم الشيخ فكان مسئولاً عن الميادين ، وفي السفرة كان رئيس العمال ( حران ) ، وهناك فضل الله جابر وعوض قِرف ، وأحمد المقلي ، ومن الفراشين في الداخليات أذكر يوسف أحمد علي وكان مسئولاً عن داخلية ود عدلان ، وطبعاً المدرسة كان بها عشرة داخليات أذكر منها ( جماع ، دقنة ، أبو الكيلك ، علي دينار ، الملك نمر ، الزبير ، ضيف الله ، النجومي ) .

وضمت المدرسة أيضاً وحدة خدمات متكاملة سميت بالأشغال ، وحتى الري وسقاية الميادين وجنينة الفواكة الكبيرة ومنازل الأساتذة كلها كانت تتم بصورة غاية في التنظيم والانضباط ، وكان المسئول عن وأبور المياه عمنا ( الله جابو ) ، وقد أستمر لفترة طويلة في هذا الموقع .

وللمدرسة قارب بخاري ( رفاس ) سمي ( الهدهد ) يحمل هيئة التدريس والطلاب ، وكذلك الطلاب من أبناء حي حنتوب الذين يدرسون بمدارس ودمدني ، وذلك للضفة الثانية بالقرب من موقع وسط المدينة ( وكان المُشرع عند محطة شل الشاطئ حالياً، ثم أنتقل لجوار قصر الضيافة وجنينـة عمنا أبو زيد مختار ) ، وأذكر أن سائق هذا الرفاس كان أسمه ( عم عبده ) يساعده سيد وحسين ، أما أمام مسجد المدرسة فكان ( فكي حسن ) .

وهنالك العملاق الثاني للتعليم الثانوي بالمدينة وهي مدرسة ( مدني الثانوية بنين ) ، وأشهر النظار الذين تعاقبوا على إدارتها الأستاذ هاشم ضيف الله وعبد الرحمن عبد الله وأمبابي والأمين كعورة وعبد العظيم التجاني وصديق محمد الحاج وفضل السيد العوض والذي أنتقل إليها ـ رحمه الله ـ من السني الثانوية قبل وفاته بعام واحد ، وآخر عهد لي بهذه المدرسة العملاقة عندما كان مديرها الأخ العزيز مامون عبد الله ، والآن فيما علمت أن مدير المدرسة هو مدرس الرياضيات الخلوق الأستاذ عبد القادر الجيلي دشين ومن المدرسين أذكر الأساتذة / عثمان محمود البرنس وصلاح الدين عووضة والتوم طه صبير والطيب عبد الوهاب ومحمد أحمد عووضـة وصلاح الحاج وعمر بدوي وعبد المنعم أحمد سليمان وبشير سليمان ومحرم محمود إسماعيل ( انتقل فيما بعد لجهاز أمن الدولة في عهد نميري ) ، ومحمد إبراهيم محمد علي .

أما مدني الثانوية بنات فأن أشهر مدراء هذه المدرسة مريم عبد الباقي وود المجدوب والطيب السلاوي وبخيت وقيسان ، ومن المدرسات نذكر الأخت الفضلى الأستاذة نفيسة يوسف صبير ، والمرحوم أستاذ قيسـان حاج حسن ، ووكيلة المدرسة ( خديجة ) ، وثريا مصطفى الهادي وابوشورة والطيب لبن وسعاد عبد القادر وإبراهيم محمد الحسن وعكاشة ومامون عبد الله والسر خضر .

وكان لهذه المدارس ( الثلاث ) صيتاً وسمعةً طيبةً وأمدت البلاد بكوادر مؤهلة ومقتدرة ، سدوا حاجة البلاد بكفاءة وإخلاص .

ومن المدارس الموجودة في تلك الفترة كانت مدرسة النيل الأزرق الثانوية ، وهي في الأصل كانت ( المعهد العلمي بود مدني ) ، وقد عاصر تلك الفترة أستاذ الأجيال والشاعر الأديب المرحوم شيخ الجيلي أحمد الملكي ، ويعود له الفضل بعد المولى الكريم في تسميتها بالسني ، وقد أنتدب رحمه الله للعمل بدولة الأمارات العربية المتحدة للأشراف على المناهج بتلك الدولة الشقيقة ، فقد كان عالماً فاضلاً ضرب من نفسه المثل القدوة في التواضع والكرم والزهد والورع ، وقد بارك الله تعالى في علمه ، فانتفع به خلق كثير ، كما أن الشيخ ـ رحمه الله ـ ذو عناية بالأدب وكان شاعراً فطحلاً ، وقد توفي عليه الرحمة ودفن بود مدني ، ولعل تلك الجموع الغفيرة من الناس الذين مشوا في جنازته شاهد على أن الشيخ ممن أجمعت قلوب أهل المدينة على محبته ، نسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يغفر له ويرحمه وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه للسودان وأهله ، وأن يجعل ذلك في موازين أعماله ، ومن اشهر نظار هذه المدرسة العملاقة إلى جانب أستاذنا الجيلي ، المرحوم الأستاذ محمد الجاك عامر ، وهناك أيضاً المرحوم الأستاذ فضل السيد العوض ، وفي مرحلة لاحقة كان المدير هو الأستاذ عبد القادر الجيلي دشين وكان الوكيل هو الأستاذ سيد طه ، وأذكر من أساتذة الإنجليزية حمد النيل العشا ، \" وللأسف الشديد فقد سمعت أن هذا المعلم النابغة ، قد غادر السودان مغترباً بالجماهيرية الليبيـة\" ، ولحق به كذلك أستاذ الفرنسية الشهير بخيت ، وهناك المرحوم الأستاذ صلاح عووضة ، وخالد خضر أما أشهر مدرسي العربي فكان أ.الصائغ ( أبو نزار ) وأ.عبد الله الشهير بقرفة ومحمد عثمان عووضة وشيخ يونس وشيخ فضيل وسيد أحمد مصطفى ( أفتتح أول معهد خاص للتقوية بود مدني باسم معهد الأستاذ ) ،وهناك باك نادي النيل وأول إمام لمسجد شاطوط بود أزرق الأستاذ الطيب الأمين عبد الرحمن وفي الجغرافيا عبد الرحمن شكرت الله وقائمقام أستاذ التاريخ الذي درس أجيال وأجيال ، وتاج الأصفياء وبشير زمبة والفاضل السنوسني وفي الجغرافيا معتصم والفيزياء المرحوم حمودي ومحمد بشير ، وهناك بدر الدين بخيت النور وحسن إبراهيم محمد ، ويسجل تاريخ هذه المدرسة للأستاذ فضل السيد العوض ،وبأحرف من نور النجاحات الكبيرة التي تحققت في عهده ، فقد استطاع ـ رحمه الله ـ وبالعون الذاتي ، وبمساعدة بعض الخيرين من أهل المدينة مثل بابكر ابوسنون وعبد الرحمن عبد الله محجوب وبابكر الخواض ، استطاع تشييد مدرسة جديدة بالكامل إلى الشمال من المباني القديمة والمتهالكة للمدرسة ، فصارت من أجمل وأفخم المباني المدرسية بالمدينة ، ونتيجة لهذا التوسع فقد زاد عدد الأنهر بالمدرسة ، وبالتالي تضاعف عدد الطلاب ، فأصبحت في مصاف المدارس الكبيرة على مستوى القطر ، واشتهرت المدرسة بـ ( كورس السني الصيفي ) وهو واحد من ابتكارات طيب الذكر الأستاذ فضل السيد العوض ، وقد استقطب ـ رحمه الله ـ لهذا الكورس نخبة من خيرة المدرسين بالمدينة ، منهم من كان يعمل بمدارس أخرى مثل المرحوم أستاذ قدورة عبقري الرياضيات الشهير ، وأستاذ صلاح كيمياء ، والمرحوم أستاذ العزيب أحمد سعيد والذي توفي لرحمة مولاه قبل يومين فقط من كتابة هذه السطور ، نسأل الله أن يتغمده برحمته، وأن يفسح له في قبره وينور له فيه، كما اشتهرت المدرسة بفصول الإعادة والتي أطلق عليها الطلاب اسم ( التيسير ) ، فكان عدد طلاب هذه الفصول يفوق مجموع طلاب المدرسة ونتيجة لذلك صارت أكبر مركز لامتحان الشهادة السودانية على مستوى القطر ، وتميزت المدرسة كذلك بالنشاط الثقافي والمسرحي والرياضي ، وأذكر أن الأستاذ بشير زمبة كان يشرف على النشاط المسرحي بالمدرسة ، واخرج العديد من المسرحيات الخالدة ، شاركت بها المدرسة في منافسات الدورة المدرسية ، وحققت نجاحاً كبيراً ، من تلك المسرحيات ( يرول ) وهي من التراث الجنوبي ، و الرجل والنملة ، وحصاد الجراد ونالت المدرسة أكثر من مرة كأس النشاط المسرحي ، أما أستاذ الفاضل السنوسني فكان يشرف على النشاط الموسيقي بالمدرسة ، وفي هذا الجانب كانت المدرسة متميزة أيضاً ، فسطع نجم الفنان أمين عمر أمين ، وكان للمدرسة كورال مشهور جداً ، وكان يخطف الأضواء في منافسات الدورة المدرسية في كل عام ، ولم يكن النشاط الرياضي بأقل حظاً عن النشاط الثقافي فكان للسني الثانوي فريقاً كروياً قوياً ، أذكر من اللاعبين نجم سيد الاتيام والهلال العاصمي عمر النقي ، وعبقري الكرة الفنان ( أمير حفرة ) لأعب شيخ أندية مدني النيل الشهير .

أما مدرسة الهوارة فكان الناظر المؤسس لهذه المدرسة هو الأستاذ ( أبن عمر ) وكان شاعراً وأديباً ، وكانت المدرسة في عهده غاية في الانضباط والنظام ، ثم أعقبه الأستاذ أبوالكيلك ، وكانت للهوارة شهرة كبيرة في الدورة المدرسية في أيام ناس سامي عز الدين والطاهر هواري وصلاح العمدة وخالد صديق بحيري وعاطف الحجزي وأزهري ثقة وعماد عبد العزيز كرار وعصام عبد القادر ( جكسا ) وعادل حسن بخيت وحامد محمود وحمودي وكان يشرف على الفريق من الأساتذة فريدة خليفة محمد ،وهناك أستاذ الإنجليزية والجغرافيا كمال يوسف وأستاذ العلوم محمد عبد الله أما وكيل المدرسة فكان أستاذ ضوالبيت ، وأشهر حراس المدرسة كان العم دراج والمرحوم عبيد .

والى الجنوب من تلفزيون الجزيرة كانت المدرسة الغربية المتوسطة بنات وأشهر من عملن بها الهام صالح ونوال السناري وعزيزة سليمان وعائشة جبريل ، وبداخل كلية المعلمات كانت مدرسة التمرين ومن أشهر من عملن بها سكينة وداد وفهيمة الياس وبخيته عبد اللطيف وسعاد وعواطف محمد إبراهيم وعائشة الحوري ومحاسن بابكر إبراهيم ومن المدارس أيضاً أبو بكر المتوسطة ثم الثانوية بنات وفيما بعد صارت كلية ، وقد تولى المرحوم أبوبكر بنفسه إدارة وعمادة هذه المدارس ، نذكر كذلك الأستاذة أسيا المهدي .

وهناك الجيلي المتوسطة بنات ثم الثانوية بنين وبنات واشهر من درس بها الأساتذة / الشيخ كارا وأحمد عبد المجيد وكمال الليثي ومحمد الجاك الجلهمي وحمد مكي ومولانا عبد الحي الحسن صلاح وبثينة عمر مصطفى و حسن إبراهيم والمرحومة محاسن عبد القادر والسر خضر وعفاف حسن الجمل وعلوية حسين ونجاة الطيب وصلاح سليمان وسعاد التوم والتومة الفكي ومريم وإحسان خضر وإحسان عيسى والخلوق المرحوم/ إبراهيم محمد عبد الله ومريم الكارب و عبد الله حجو والأمين محمد الخضر ومعاوية عمر الأمام والفاتح الريح وأحمد محمد يوسف وعصام يوسف وعصام أبو عيسى والجيلي محمد عثمان والجيلي عوض ناصر وجمال فضل الله وأبو بكر وعمر وعائشة وزينب وصلاح وصالح الجيلي .

وبحي الدرجة أسس المرحوم الريح الليثي مدرسة الليثي المتوسطة بنات ، وبحي الدرجة أيضا مدارس عبد الستار للبنات متوسط وثانوي ، وأذكر أن مدير المتوسطة كان المرحوم الأستاذ عبد الجبار محمد الحسن عليه الرحمة ، وهي مدارس مبانيها جميلة ومنظمة ، وكانت من المدارس الخاصة المتميزة ، وهناك مدرسة يونس المتوسطة للبنات ومدرسة فريني المتوسطة ثم الثانوية بنين ( الأمير ) ومديرها في ذلك الوقت كان الأستاذ محمد طلعت عفيفي ومن الأساتذة إبراهيم محمد عبد الله فريد خليفة محمد ومحمد إبراهيم ود اللورد وحسن جعفر وصلاح كيميا ، وكان لهذه المدرسة فريق كرة من أروع ما يكون ، كانت له صولات وجولات في الدورات المدرسية وأذكر من اللاعبين الأخ صديق الطيب علي والفنان عثمان الله جابو ، ثم هناك مجمع فريني الثانوي للبنات بحي العشير وللأسف ليس لدي أسماء، والمرحوم محمد حاج خالد ( فريني ) له باع طويل في التعليم الأهلي فقد بنى رحمه الله مجمعات تعليمية متكاملة بكلٍ من حي البيان والمزاد ، هذا طبعاً إلى جانب أعمال البر الأخرى التي لا تحصى ولا تُعد .

وهناك مدرسة المؤتمر الثانوية بنين ونذكر أستاذنا الفاضل طه كرار وكان رحمه الله مديراً للمدرسة ، والتي كانت من أجمل مدارس المدينة وهناك الأساتذة عبد الحميد الفضل ( الفنون )و قدوره وأرباب علي أرباب وعباس حسن عبد الرحمن ومحمد علي وعوض الكريم ومحمد البدوي والحاج وصلاح محمد صديق ، أما المتوسطة بنين فنذكر مديرها الزبير تميم الدار علي والمتوسطة بنات نذكر المديرة محاسن عبد القادر عثمان ، والتي تركت رحمها الله بصمات واضحة على هذه المدرسة ، والتي تحولت من بعدها لتكون ثانوية للبنات .

ومدرسة زروق المتوسطة بنين بالدباغة من نظار هذه المدرسة الأخ المرحوم كمال عبد العزيز ، والشرقية بنات وكان مديرها الأستاذ غبوش ، وهناك الأستاذة نوال إبراهيم صيصة ،ومن المدارس القديمة بالمدينة المدرسة الصناعية ومدرسة ابوزيد المتوسطة بنين وكان مديرها الأخ عبد المنعم أبو زيد أحمد .

وبصورة عامة فأن أشهر المدرسين في ذلك الوقت الأساتذة محي الدين دياب وكان مديراً للتعليم ، تولى من بعده محمد علي عثمان موسى ثم أحمد محمد علي و سليمان أحمد سليمان جيبتي وأخيه عبد الباقي و عبد الحميد عديل ،و يحيى وداد والأستاذ محجوب علي عمر جانقي و صديق فراج و صفية محمد علي بخيت و محمد علي قشي وعباس أحمد محمد والمرحوم طه كرار ( صار فيما بعد ملحقاً ثقافياً للسودان ببغداد )، و حسين شدو و عباس شدو ومحاسن وزينب فيروز والمرحوم العزيب أحمد سعيد وعباس الأنصاري و صبار ومهدي خلف الله ومحمد عبد القادر وقوجة وست عيشة ومحمد سليمان ( تولى رئاسة نادي المدينة ) وعمر حاج فضل الله وحمد النيل عبد الهادي ومحمد توم وعبد القادر حجازي وموسى اللورد ( وكان مشهوراً جداً ومعروفاً لمعظم أهل المدينة وعرف أنه عشقه للون الأخضر ، فملابسه جميعها كان باللون الأخضر ، حتى الكدوس كان بنفس اللون وكذلك الدراجة ، وكان رجلاً منظماً ودقيقاً للغاية ، فهو يخرج من المنزل في الصباح الباكر في مواعيد محددة ، ويصل للمدرسة في مواعيد تضبط عليها الساعة ، أما الفترة المسائية فبرنامجه ثابت ، وكذلك مقعده ومكان جلوسه بنادي النيل ، فتراه يتابع باهتمام وتركيز برامج تلفزيونية محددة ، ثم يغفل راجعاً لمنزله في الموعد المعتاد يومياً ، هكذا بوتيرة واحدة ، وكان يمتاز رحمه الله بالهدوء والرزانة ) ، وهناك محمد قمر وقسم الله وسراج حاج بصيلي وبشير عمر بشير وحسن سعيد وصالح الأمير وصالح حمد ومحمد يوسف تيكه والريح أبو إدريس ، و\" بنات صبيحة \" بدور ورشيدة عبد الله ، والأخت الفضلى نعمات أحمـد قطان وعبد العظيم علي عبد الرازق ومحمد الفاتح أبو عاقلة ، وأم سلمى عبد الباقي وسيدة وصفية السني الكارب وزهرة خلف الله الفكمي ومريم نمر ونفيسة وإقبال عبد السلام وشامة وأسيا مراد الحاج وإخلاص عبد الواحد وعلوية الشايب ، والتاية وعباسه نقد ، وعازة وسعاد صالح ابوعموري وشامة ميرغني وسعاد مبارك وعفاف محجوب شطة وأسماء علي عثمان منور وفاطمة عبد الله الأفندي وهدى يوسف عابدون وسعاد مبارك ونفيسة أحمد وسيدة أحمـد ومحاسن واسيا يوسف وعلوية وسعاد ميرغني أحمد وعائشة شيخ الدين والمرحومة نفيسة محمود نوح وعواطف حامد الجبلابي وإحسان مساعد وسكينة حربي والمرحومة علوية زكريا والقائمة تطول ، ولا يتسع المجال لذكر كل أولئك الأفذاذ .

من البريد
حمل إلينا البريد عدة رسائل من أخوة أفاضل .. نختار منها لضيق المجال رسالة من الدوحة يقول فيها الأخ مرتضى صلاح الدين عووضـة :
بداية أود أن أحييك على نشاطك الواضح والمميز في التوثيق لمدينة ودمدني الحبيبة ورجالها الأكارم و ما قدموه لمدينتهم و للسودان قاطبةً،
ما أنا بصدده الآن هو توجيه نداء من عبركم لكل تلاميذ و زملاء و أصدقاء و معارف والدي المرحوم الأستاذ/ صلاح الدين عووضه، أستاذ اللغة الإنجليزية الذي عمل بمدارس مدني الثانوية و حنتوب و النيل الأزرق و قبلها وفي نهاية الأربعينيات بمدني الأميرية الوسطى و الأبيض و نيالا و كسلا و المعهد الفني بالخرطوم و غيرها من مدن السودان المختلفة، أطلب منكم و ِمن من زاملوه طالباً بالبندر ثم الأميرية فكلية غوردون التذكارية و بعدها مصر و انجلترا أو مِن من جاوروه في حي ود أزرق أو القسم الأول في الأربعينيات حيث كان مسكن العائلة بالمنزل الذي أصبح نادي الرابطة بشارع السكة الحديد أو من عاصروه عندما كان من كبار أقطاب النادي الأهلي في بداياته ، أطلب من تلاميذه و زملائه و أصدقائه و جميع معارفه إن كانوا يحتفظون له ببعض الذكريات أو المواقف التي يرون أنها تستحق الذكر و التوثيق لا سيما فترات النضال الوطني ضد الاستعمار آنذاك، أيضاً كيفية تعامله مع تلاميذه و طلابه ،.......الخ، حيث أننا بصدد تجميع و توثيق مسيرته الطويلة و التي نعتقد أن بها الكثير من العبر نعلم بعضها و نجهل الكثير حيث أنه كان قليل الكلام عن نفسه و أخال أن شقيقه العم العزيز/ الفاتح عووضه قد نوه لذلك عندما رثاه في قصيدة معبرة جاء فيها:
يا ذاكراً ماضي الرجال الغر هل من مدكر؟
لما رأيت الخسف يعصف بالبلاد و يستعر..
لبيت ساحات النضال محارباً لا ينكسر
بيت المنيرة شاهد و المنتدى و المؤتمر
و سجون كوبر و الجزيرة أصبحت لك كالمقر
حتى إذا طاب الجنى عفت يداك عن الثمر!
وعنوان الأخ مرتضى هو الدوحة قطر ص.ب 8214 هاتف 5558103 جوال / 4352862 منزل / 4697388 مكتب
[email protected] [email protected] [email protected]


ونواصل في الحلقة الثالثة إن شاء الله .





 

عمر سعيد النــور
رئيس جمعية أبناء ودمدني الخيرية
الرياض

 

راسل الكاتب