لمسة وفاء في ذكري رحيله الأولي
الحاج بحر عبدالرحمن
 

 

  للكاتب : صلاح الباشا... الرياض

 

لمسة وفاء في ذكري رحيله الأولي
الحاج بحر عبدالرحمن ... شيخ تجار سوق ودمدني الكبير
_______________________________
كتب صلاح الباشا
[email protected]
درجت صحافتنا دوماً علي الكتابة في ذكري الرموز الراحلة في مجالات الفن والأدب والثقافة والرياضة وأيضا السياسة ، غير أن هناك رموز ترحل عن الدنيا ويكون لها بـًعداً في حياة الناس الإجتماعية ، لكنها لاتجد حظها في النشر والترحم وذكر محاسنها بعد رحيلها عن هذه الفانية . وهنا نكتب اليوم عن شخصية كانت وستظل بصماتها و أعمالها الجليلة خالدة داخل نسيج مدينة ودمدني ، ألا وهو الراحل المقيم ( الحاج بحر عبدالرحمن ) والذي كان أحد أعمدة التجارة في السوق الكبير بودمدني لأكثر من ثمانين عاماً من الزمان . ذلك .. أن حاج بحر عبدالرحمن والذي إنتقل إلي الدار الآخرة في الثالث من شهر يونيو 2005م الماضي عن عمر قارب المائة عام ، كان واحدا من الرجال الأتقياء قولاً وعملاً ، حيث كان متجره بالسوق الكبير والذي كان يديره بنفسه ثم بمساعدة أبنائه فيما بعد ، شهد العديد من لقاءات اصحاب البقالات والكناتين حيث يفدون إلي المتجر لشراء السلع المختلفة وقد كان الراحل المقيم ذو مصداقية عالية في التعامل مع صغار التجار وكبارهم ، وقد إشتهر بالإكتفاء بالربح القليل في البيع وبعدم المغالاة في التسعيرة ، مما أكسبه أعداداً كبيرة من التجار الذين يجدون مقصدهم من البضائع من متجر الحاج بحر عبدالرحمن بالسوق الكبير بودمدني ، فضلا علي حسن التعامل ، وتقدير أي ظرف يمر بأحد عملائه من التجار عند إعساره عن السداد ، فيمهله حتي يسترد أنفاسه ثم تبدأ عملية السداد .
أما من ناحية التعامل داخل مجتمع ودمدني ، فقد أشتهر الحاج بحر عبدالرحمن بأنه يتقدم صفوف المجالات الإجتماعية حتي عند بلوغه السن المتأخرة ، فتجده يسعي سعيا لأداء واجب سواء في الأفراح أو الأتراح ، فضلاً علي بره وإحسانه بأفراد أهله وأقربائه داخل مدينة ودمدني وماحولها من مناطق. زيادة علي غرس روح حسن التعامل الإجتماعي لأبنائه الذين ساروا علي ذات النهج مع ذويهم وأصدقائهم ومعارفهم حين شبوا عن الطوق .
وهنا .. أذكر صفة كان الحاج بحر قد أشتهر بها منذ عقود طويلة من الزمان تعود لأكثر من ستين عاماً . فقد قيل أن الراحل قد إلتهبت الزائدة الدودية لديه ، وحين تم إسعافه إلي مستشفي ودمدني وقبل دخوله إلي غرفة العمليات كانت الزائدة قد إنفجرت تماما .. وذلك معناه الوفاة طبيا ، ، فأقسم ونذر بأنه إن خرج معافي من هذه المصيبة فإنه سوف لن ينقطع عن أداء فريضة الحج سنويا.
وقد إستجاب الله تعالي لدعوته وإنتهت العملية بسلام ، ولذلك فإنه ظل يفي بنذره ليؤدي شعيرة الحج سنويا تحت أحلك ظروف النقل والمواصلات في ذلك الزمان وحتي وقت قريب قبل أن يقعده الكبر عن الحركة وعن تحمل إرهاق أداء الحج . وهذا الأمر قد خلق له صلات ممتازة مع قدماء السودانيين الذين كانوا يقيمون في جدة ومكة والمدينة . وصاحب هذا القلم قد شهد الحاج بحر بمدينة جدة حيث كنا نعمل فيها منذ عام 1975م ، شهدناه ياتي إلي الحج وينزل عند صديقه الراحل المقيم ( الحاج ساتي صالح) في بيته بحي البخارية بمدينة جدة حيث كان حاج ساتي أول رئيس للجالية السودانية وقد شغل مقعد الرئاسة لعشرات السنين وهو صاحب أكبر المطاعم في منطقة ( باب شريف ) في جدة .
لذلك .. فإنه عند ذكر الرموز والشخصيات الإجتماعية ذات الأثر الإجتماعي الواضح بمدينة ودمدني وفي سوقها الكبير ، لابد للذاكرة أن تخرج لنا هذا الإسم الرمز ( الحاج بحر عبدالرحمن ) شيخ تجار سوق ودمدني الكبير والذي أخذ إسمه وشهرته من صفات الخير التي كان الراحل يتمتع بها .
أما في الجانب الأسري ، فإن حاج بحر كان جميل التعامل مع أبنائه وبناته ، فقد أحسن تربيتهم بطريقة بائنة لا تخطئها العين إلي أن قام بتزويجهم كلهم خلال حياته المديدة.
ونحن إذ نكتب في ذكري رحيله الأولي .. فإننا نسأل الله تعالي له المغفرة والرحمة وأن ينزله منازل الصديقين والشهداء ، وأن يبارك في ذريته المنتشرة في هذا الكون الواسع من بعده . كيف لا .. وحاج بحر عبدالرحمن يعتبر حتي اللحظة بالنسبة لسكان ودمدني وبركات وماجاورها بأنه كان واحداً من أهم العلامات البارزة والمتميزة في مجتمعها المتماسك.




 

 

 

راسل الكاتب